كلمات -366-مهزلة جديدة من مهازل مجلس النواب العراقي !
طارق حربي
كان من المقرر اليوم أن تتم القراءات الأولى لمشاريع ومقترحات في الجلسة 44 من جلسات البرلمان العراقي تعتبر غاية في الأهمية، "القراءة الأولى لمقترح قانون هيئة النزاهة، والقراءة الأولى لمشروع قانون صندوق الإسكان العراقي، والقراءة الأولى لمشروع قانون البنى التحتية والقطاعات الخدمية، والقراءة الأولى لمقترح قانون إلغاء قرار مجلس قيادة الثورة (349 لسنة 1991)، والقراءة الأولى لمقترح قانون إلغاء قرار مجلس قيادة الثورة رقم (100) لسنة 1995 " إلا أن رئاسة المجلس قررت اليوم الخميس تعليق جلسته المرقمة بـ 44 حتى يوم 27 من الشهر الجاري، أي لمدة 10 أيام من الزمن العراقي العصيب، تضامنا مع الشعب البحريني ومايتعرض له من انتهاكات وهجوم بربري وهابي سعودي.
لا أحد يعترض على التضامن مع الشعب البحريني العزيز ونقف معه ومطاليبه العادلة والمشروعة، وكذلك مع بقية الشعوب المطالبة بحقوقها وماتتعرض له من مجازر على أيدي طغاتها، ولكن أن تقتصر جلسة اليوم "على إقرار التصويت لاعتبار حادثة حلبجة إبادة جماعية" دون بقية المقترحات، بذريعة مايتعرض له الشعب البحريني ولأسباب طائفية بحتة (لم يعلق المجلس أعماله تضامنا مع الشعب الليبي والمصري واليمني والسوري والتونسي!)، فهذا يجعلنا أن نقف ونحاسب مجلس النواب، أكبر جهة تشريعية في البلاد على لاأباليته بمعاناة الشعب العراقي اليومية، ومن جهة ثانية هدره 10 أيام وتعطيل الجلسة دون أي مسوغ يذكر.
كان حريا بمجلس النواب التضامن من شعب البحرين المظلوم بالوهابية دون تعليق أعماله، كان يمكن لرئيس الجلسة أو أحد الأعضاء الوقوف إجلالا واحتراما لشعب البحرين، والتحدث تحت قبة البرلمان عن مأساته وتعرضه لشتى أنواع القتل على أيدي الجيش الوهابي الغازي، وما تتعرض له الشعوب في تونس ومصر واليمن وليبيا من عدوان مسلح ومجازر وغازات مسيلة للدموع وغيرها، دون الحاجة إلى تأجيل إحدى أهم الجلسات، فالشعب العراقي على صفيح ساخن ينتظر مهلة انقضاء الـ 100 يوما (هل أصبحت 110 يوما!؟)، التي وعد بها رئيس الوزراء نوري المالكي بتحسين الخدمات ومفردات البطاقة التموينية ومكافحة ملفات الفساد المالي والإداري، وقد بدأت تحركات الوزراء ووكلائهم وزياراتهم إلى عدد من المحافظات والمدن العراقية، وتم اتخاذ جملة قرارات هي أحوج ماتكون إلى عدد من التشريعات البرلمانية، زائدا العمل المستمر في المهلة المحددة، ومساندة المجلس للحكومة عبر تفعيل دوره الرقابي وتقديم الدعم اللازم لها، في تصديق قوانين هامة تتعلق بحياة الشعب العراقي اليومية والخدمية، سيما وأننا على أبواب فصل الصيف وتذبذب التيار الكهربائي وماتسببه النفايات من أمراض وغير ذلك كثير.
إن تأجيل عمل البرلمان عشرة أيام يعد خطأ فاضحا وخطوة تنفتقر إلى الحصافة والمسؤولية الأخلاقية والوطنية والتأريخية، وأرجح أن النخب السياسية والثقافية في البحرين بل والشعب كله سيعدونه عملا غير مسؤول بحق الشعب العراقي ومحنه ومآسيه، التي لم يوقف برلمان عربي أو حكومة عمله ويضامن مع الشعب العراقي ضد المجازر التي تعرض لها منذ صعود البعث الفاشي والحروب والحصار والعمليات الإرهابية بعد 2003، إن الشعب العراقي يعاني مثل البحريني من الهجمات الإرهابية الذي تدعمه السعودية (العدو واحد!) والتخلف في شتى المجالات، إلى حد اندلاع التظاهرات المطلبية في أنحاء مختلفة من العراق في الفترة الماضية، وكان لابد من إتمام القراءات الأولى لمشروع قانون البنى التحتية والقطاعات الخدمية وقانون هيئة النزاهة وقانون صندوق الإسكان العراقي، حيث تستغيث وتعاني شرائح واسعة من الشعب العراقي من الفساد في دوائر الدولة والمحسوبية والمنسوبية في التعيينات وانعدام الخدمات وكذلك السكن الذي يليق بالحياة الآدمية وانتشار أحياء التنك والكرتون في العديد من المدن العراقية بما فيها العاصمة بغداد.
إنني إذ أقف مع شعب البحرين بكل مشاعري وكتبت مقالا يوم أمس (وسأكتب عنه وعن بقية الشعوب أيضا) حول ماتتعرض له من مجازر لكن ستنتهي بانتصار الشعوب على جلاديها وهذه هي حتمية التأريخ، فإن ذلك لايمنح ذريعة للأحزاب الشيعية بتعطيل عمل البرلمان العراقي، رواتب هائلة بدون تقديم خدمات توازيها تغيب الأعضاء عن حضور الجلسات وإجازات حج وسفرات إلى خارج العراق وأكثر من سبعة أشهر تم فيها تعطيل البرلمان بعد الانتخابات التشريعية في شهر آذار 2010، إضافة إلى معارك وصراعات حزبية ولاأبالية بحاجات الشعب عبر تعطيل تشريعات كان مقدرا لها تحسين الحياة اليومية للمواطنين.
ومن جهة ثانية كان يمكن الاكتفاء بتصريح رئيس الوزراء أمس الأربعاء "أن دخول القوات الخارجية إلى البحرين سيسهم في تعقيد الأوضاع بالمنطقة وتأجيج للعنف الطائفي"، كان يمكن استدعاء السفير البحريني ببغداد وشجب ماتقوم به الحكومة البحرينية ضد شعبها، أو زيارة رئيس المجلس للسفارة وغيرها من الاجراءات البروتوكولية المتبعة في العلاقات بين الدول، كان يمكن الاكتفاء باستنكار المرجعيات الدينية ورجال الدين في العراق بينهم المرجع الديني علي السيستاني وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وغير ذلك .
ومثلما عبر مجلس النواب العراقي عن موقفه مما تقوم به السعودية ضد الشعب البحريني وهو حق، فإنني أعبر عن موقفي كمواطن عراقي : أدين وأشجب قرار مجلس النواب العراقي اليوم الخميس 17/3/2011 تعليق الجلسة رقم 44 للبرلمان وأعتبره قرارا غير مسؤول، بل ومهزلة جديدة من مهازل المجلس لما للقرار من أضرار هدر الوقت الذي يتسابق معه الشعب العراقي ومطاليبه العادلة، في تحسين مفردات البطاقة التموينية والنهوض بواقع الخدمات ومكافحة الفساد المالي والاداري وغيرها.
17/3/2011