| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

طارق حربي

tarikharbi2@getmail.no
http://summereon.net/

http://summereon.net/tarikharbiweb.htm

 

 

 

الأحد 1/6/ 2008



كلمات -194-

النفط مقابل السفير !

طارق حربي

أخيرا قبلت الحكومة الأردنية بتسمية سفير لها في العراق، أتمنى أن لايخرج في الليل وحيدا ليشتري جريدة، كما فعلها البيه السفير المصري، وتم اختطافه وربما قتله!، الكاتب في جريدة الرأي الأردنية سلطان الحطّاب سمى مساعدة الأردن للعراقيين باليد البيضاء، اللهم لاتغفر للحطاب وشبيلات وأصحاب الكوبونات!، هو يريد تنزيه بلاده من خراب العراق وذبح أبنائه!!؟
وكنت سألت قبل فترة أستاذي وصديقي العزيز الدكتور صلاح نيازي، عن آخر إبداعاته فقال إنه يعكف حاليا على ترجمة الجزء الثاني من رواية يولسيس للكاتب الأيرلندي الشهير جيمس جويس، ووجد بعض الصعوبة في فهم مقاصد جويس، ونيازي القائل في إحدى حواراته بأن أعلى قمة تسلقها كانت يوليسيس، على أية حال يقول الدكتور بأنه استوقفته أثناء الترجمة، جملة (كانت يده بيضاء ناعمة!) فقلبها في ذهنه طويلا، ولما تأكد من معناها في المظان تبين أن نعت اليد البيضاء الناعمة كانت تطلق على النشالة!
يريد الحطاب وكل من يقف وراءه من جماعة كوبونات النفط، أن تسمية سفير لبلاده في العراق، لابد ان يكون مقابل النفط، وهو محق في ذلك فحتى الدول النفطية المحيطة بالعراق، تسرق نفطه بالحفر المائل، وتحت غطاء تعويضات الحروب، وكانت الأردن خلال الحرب العراقية الايرانية هي المستفيد الأكبر من نفط العراق، ولاتريد اليوم أن يشاركها فيه أحد!!
ولايخفى على الصحفي أن الخطوة الأولى من العلاقات الأردنية العراقية بعد سقوط صنم الأردن، بدأت بمنح حكومة المالكي النفط إلى هذه الدويلة اللقيطة باسعار تفضيلية!، أي بأقل من أسعار النفط في الأسواق العالمية بنحو 18 دولارا، هذا قبل أكثر من سنة ونصف، وسعر البرميل الواحد وصل اليوم إلى أكثر من مئة وثلاثين دولارا!!
طبعا لم يأخذ المالكي الأذن من البرلمان العراقي ولا يوجد شيء (لحد اليوم) إسمه المجلس الاتحادي للنفط والغاز، الذي نص عليه الدستور المركون على الرف، والذي نص أيضا على أن النفط والغاز وغيرها من الثروات هي ملك للشعب العراقي!
نعم يوجد نحو مليون عراقي مقيم في الأردن، إضطرتهم ظروف بلادهم (ماتزال الأردن طرفا فيها) إلى مغادرة العراق، لكن هذه الدويلة التي تشكو العطش قبل نشوب حروب المياه في الشرق الأوسط، اضاءت شوارعها البائسة من نفط العراق، وميناء العقبة ازدهر خلال الحرب العراقية الايرانية، لما في ذلك من سحت حرام، وأرسلت الأردن شواذها لقيادة عمليات إرهابية وتفجيرات حتى هلك الزرقاوي، فأطلقت مؤخرا مرشده الروحي لاستنساخ الهالك والتأثير على العملية السياسية الجارية في بلادنا.
وهكذا يدفع العراق ضريبة دم العائلة الملكية الهاشمية منذ صبيحة 14 تموز 1958 إلى أجيال قادمة، وكنت كتبت مرة أن القوى الكبرى خصصت حصة كولبنكيانية (نحو 5%) من نفط العراق إلى الأردن، سواء في حالة الحرب أوالسلام، الحساب جار حتى وشرائح كثيرة من شعبنا تتضور جوعا، وأطفالنا يهرعون إلى مناطق الطمر الصحي يقتاتون عليها وعوائلهم، وهو مالم يحصل في دولة نفطية، ناهيك في بعض مناطق الهند وأفريقيا الجائعة.
وإذا كان وجود سفراء للدول العربية في بغداد، يطمئن الحكومة إلى محيطها العربي ويدفع بسياسة إيران الشريرة خارج أسوار بلادنا، فإني أطمئن أصحاب الكوبونات ومن أرسل إلينا الشواذ من قوم لوط، بأن إرسال السفير لن يكون في سياق حاجة إدارة جورج بوش لتحسين شروط الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية الامريكية، فالسفير الأردني لن يطبّع الأوضاع في العراق، كما لايستطيع بمفرده منح الحكومة العراقية المزيد من الدعم العربي، لتمهيد الأرض أمام اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة، بقيت مثار جدل ورفض الكثير من النخب السياسية والشعب العراقي، ولن يكون بالتالي إرسال سفير أردني بمثابة الجائزة الكبرى التي ربما تضمن فترة رئاسية ثالثة للمحافظين الجدد في البيت الأبيض.
 


 




 



 


 


 

 

free web counter