| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

طارق حربي

tarikharbi2@getmail.no
http://summereon.net/

http://summereon.net/tarikharbiweb.htm

 

 

 

الأربعاء 26/3/ 2008



كلمات -184-

مخابرات دول الخليج وإيران..والبصرة الذبيحة!

طارق حربي

معلوم أن مخابرات دول الخليج وإيران عملت، منذ سقوط نظام صدام الوحشي، على زعزعة الأمن والاستقرار في العراق، مدركة أهمية البصرة باعتبارها الخزينة حيث النفط والميناء، ولاشك أن خلط الأوراق في تلك المدينة الذبيحة، والمعارك الدائرة فيها منذ يومين، يعني المزيد من سفك الدماء، وتدمير ماتبقى من الاقتصاد المنهار، وبالتالي تهديد السلطة المركزية في بغداد، اللاهثة وراء الاضطرابات والمشلولة أصلا!
وعدا الشعب العراقي المحروم من الخدمات وارتفاع معدلات البطالة وغيرها، فإن جميع الأطراف في البصرة الذبيحة، التي لها نفوذ وسلطة، مستفيدة من حالة الانفلات الأمني، وانطلاق أكثر من ثلاثين حزبا معظمها مشبوه ومرتبط بالدول الإقليمية، وتتشارك الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، زائدا الأحزاب الدينية المرتبطة بها وأذرعها الميليشياوية، في نهب النفط وبيعه في أعالي البحار، حتى وصلت أرباح الأحزاب المذكورة، حسب آخر إحصائية نشرت على مواقع الإنترنت، أكثر من ملياري دولار سنويا !
ولايريد العراق أن يستقر في تلك الآونة من تأريخه العجائبي، فكلما هدأت فورة محافظة قامت أخرى ببنادق الميليشيات، وفتاوى أمراء الحروب والمنازعات، ممن يعملون لصالح الأجنبي دون مصلحة بلدهم، وهكذا تهرع الحكومة إلى مكان الحادث بجيش جرار مدعوم بقوات متعددة الجنسية، وتكر المسبحة من جديد : تهدر دماء عراقية وتضرب الوسائل الخدمية وتتعطل الحياة، وكل ذلك يجري على مذبح وطن أدخلته الولايات المتحدة في العهد الديمقراطي الزائف !
نعم زائف : فمنذ خمس سنوات والعراق يتفجر، والدم يجري في كل مكان من الأرض الطاهرة، ولاتحسن في الخدمات ولاتفعيل للاقتصاد ولاتخضير للأرض، وهاهي قوافل الأحياء والأموات تسير معا، على درب مجهول وليل مظلم.
إن ضرب التيار الصدري وله ماله من قوة طاغية على الشارع العراقي، قبلنا بهذا الأمر أم رفضناه، لكنه أمر واقع وبيد الأهبل مقتدى الصدر قدرة على تحريك الشارع في الوسط والجنوب، وقوة تهدد الحكومة وتقض مضاجع الفرقاء السياسيين، وهذه القوة أخذت تترسخ بعد الهوة الكبيرة الحاصلة في العهد الجديد، بين من أثروا من النهب والسلب عبر آليات الفساد الإداري وغيرها، وبين فئات عراقية بقيت محرومة من الوظائف والخدمات وغيرها!
إن ضرب هذا التيار بما له من ميليشيات وماالتحق به من بعثيين ومجرمين وحرامية، ضربه بأمر من الولايات المتحدة وآل الحكيم لكيلا يفوز في انتخابات المحافظات المقبلة، ويبرز كقوة سياسية وإدارية، وما نتج عن ذلك من الرد بفتاوى العصيان المدني، الذي أمرت به مكاتب الصدر أمس واليوم، في بغداد وعدد من محافظات الوسط والجنوب، كل ذلك سيكون له أبلغ الأثر بتفكيك مفاصل الدولة المترنحة، وخلخلة توازنها الداخلي والاقليمي، مايمهد الطريق لدور إيراني خبيث ومشبوه لاحقا، باعتبارها لاعبا قويا في العراق، وتضع الجريمة المرتكبة في بلادنا على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، لحصد المزيد من المكاسب السياسية..
شئنا أم أبينا : فقد بيع العراق بالجملة والمفرد، كأكثر دولة بيعت على الأرض، علينا والحكومة مهام امتلاك إرادة وطنية حقة، للحيلولة دون المزيد من إراقة الدماء والتدهور، وازدياد رقعة البؤس والحرمان، علينا فضح العابثين بأمن البصرة والدور التخريبي لدول الخليج وإيران فيها، وإحالة عصابات قتل النساء إلى القضاء ومروعي الناس بسيارات (البطة) الشهيرة (سيارات الأحزاب الدينية لقتل الناس)، على الحكومة أن تقدم المزيد من الخدمات في مدن العراق كافة، للحيلولة دون وقوع اضطرابات وبلبلة وعصيان مدني، وفي نفس الوقت الضرب بيد من حديد على أيدي المفسدين واللصوص والقتلة ومشعلي الحرائق .

26.3.2008


 


 

 

Counters