الأثنين 19/11/ 2007
تقاسيم على الوتر السادسطالب غالي
اُصِدقُكَ القولَ بأن المُدُنَ المنفى
موحِشَةٌ خرساء
فاصلة موسيقية قصيرة
.....
أُيمّمُ ذاكرتي شطر الوطنِ المأسورِ حنيناً
لي فيهِ محطاتٌ للدفءِ..وللفرحِ الآسِرِِ
والعشقِِ
وحكاياتٌ شرنقها ليلُ الصبواتِ
بخيوطٍ من لُبِّ القلب
كنا أسرابَ سنونواتْ
نعلو أجنحةً
نهبطُ أمطاراً
ننبتُ عُشباً..ورداً يتفتّحُ للضوءِ
وصوتاً يعلو أُغنيةً
يتطايرُ منها النزقُ البريُّ خجولاً
نقرات متلاحقة على الوتر السادس
.....
إسترسال
.....
خبباً..كنا نقطعُ السّهوبَ والبراري..نحملُ معنا كوزاً من الماء
أذبنا فيه طحينا من طلعِ النخلِ وقطراتٍ من ماء الورد
كنا نمتشقُ جوانحنا نُطاردُ بين ألأزقّةِ الملتوية والحدائق العامة فراشاتِ محلتنا..
نتقافزُ..نلهثُ..نعيا..نستلقي..ننهضُ صباحاتٍ جديدةً..
وفي راحاتنا الندى والقداح
تساؤل؟؟
.....
ألا تظنُّ معي يا ابن الأنهار الموغلةِ في عمق التاريخِ وفي القلب
ياابن النخلِ المتغاوي بالرُطبِ والتمرِالبرحيّ..
وآبن الشطآنِ الغارِقةِ في الحُلُمِ المشمسِ والصباحات العابقة برائحة الخبزِ وزهر الحلفاء
ألا تظن؟
إن الفوارسَ أدركتها المساآتُ الخريفيةُ
وان النبضَ الجذوةَ قد إستكان
والحُلُمَ المشبوبَ قد عادَ منخذلا؟
تعلو نغماتُ موسيقية شجية لنغم يتدرج من ألأحتراق الى الهمس
.....
أرضٌُ ليست أرضك لن تتعرّفَ على ملامحك.
وسماءٌ غير سمائك لن تفتحَ لك أبوابها
فأنىّ ستوجّهُ أشرعتك وبحارُ الدنيا تغشاها الظلمةُ وألأمواج؟
وايُّ فضاءٍ يتشرّبُ صوتك؟
مغيبّةٌ كلُ المرافئ الدافئة الحنونة...فما تستطيعُ إدراكها
مأسورة ٌكُلُّ الأغاني الجنوبية بآهات مُبدعيها.
فما تسمعُ غيرَ الإيقاعِ الصاخبِ في ليلِ الديسكو ومحطّاتِ الغُربةِ
وأنينَ ألأرصفةِ المنهوكةِ بالتجوال
لانغمٌ من ضفاف الهور المثقلِ بالآهاتِ يُرافق ُحمحمةَ الوجدان.
لا موّالٌ تُرعفهُ الحشرجةُ التعبىلفلاحٍ ٍأبعدتهُ الرياح عن أرضٍ تمازجَ جسدهُ بذراتها
وقفــة...
.....
ثمّت أوجاع ٌفي القلبِ تُمارسُ دورتها
أفهل نُلجمُ صوت الوطن المبحوحِ
ونمعِنُ في اللغو؟
يعلو صوتُ العود بتقاسيم عراقية متنقلاً من شمال العراق الى جنوبهِ
.....
كُلُّ المدُنِ اللائي استوطنها الرُسُلُ المنفيون ارتبكتْ
لم تجرؤ أن تمحوحرفاً من ذاكرة العشق المتخمر في الجرح
إذ حين تَمسُّ القلبَ قصاصةُ حُزنٍ
ينبجسُ الشوقُ عُيوناً ساخنةً في كل الجسد المشحون بآهات النخل..
تمتدُّ ألأعناقُ مطاولةً كُلَّ حُدود ألأفلاك
تستشرفُ أودية الوجع ألأسطوريّ..
وقوافل ما زالت تعبرُ بادية ألآلامِ مبعثرةً دون حداء
.....
يترنّمُ العود بنغم الركباني...يتأوهُ..يُرخّمُ النغمات...
يمدُّ ألآهات ثمَّ ينحني على نفسهِ شجناً
ياصديقي...
هل أتعبكَ ألإصغاءُ إليّْ؟
فأنا ما زلتُ أُلملمُ وجعي
وأُسافرُ في الحُلمِ
أَنشدُ أشعاراً من سِفرِ الهجرةِ والترحالْ3/2002