الأثنين 31/3/ 2008
رَقصَـــــةُ الموتطالب غالي
يا إبراهيم *
في ليلةِ عرسك قد أسرفت كثيراً في الرقصِ
وأمعنت كثيراً في الفرحِ
وشفيفاً كنت
تتنقلُ مبتسماً..وتحاورُكلّ أحبتك
تسبقهم في الضحكِ وفي الترنيم الممزوج بصوت الحب.
وتمدّ يديك تعانقهم
من أشعلَ في عينيك قناديل العشق؟
من أورثك الصبوات مُجنحة؟
يتطايرُ منها الشوقُ سحاباً،،
فوق رؤوس المدعوين ؟
يا إبراهيم
في تلك الليلة،
أسرجت جوادك مُدرعاً بالزهو وبالشوق
تخطيت حدود الأزمان ،
وهوّمت
كُل ألآفاق أحتضنت خطوتك الأولى
واحتشدت عند معابرها الأحلام.
وحدك كنت القابض أوداج أعنتها
وحدك تحدو
والعالمُ جوقةُ موسيقى
أيَّ غناءٍ قد أرسلت..
كي يأتي الرجعُ نشيجاً،
والأنواءُ محملة بعبير الطلعِ..؟
يا إبراهيم
في البصرة
حيثُ تنامُ عصافيرُ الحقلِ على أضلعنا
حيث يحُطّ القمرُ المزهوُّ على أشجار مدينتنا
حيث الفرحُ البصريُّ كزنبقةٍ
تمنحُ للعُشاقِ أريج الصُبحِ.
في البصرة..
كنت كصوت الناي رقيقاً...ورهيفاً
لم تُفزعْ طيراً
لم تكسرْ حرفاً كان بزهوهِ مرفوعاً
لم تُجهض دائرةً حُبلى بأزاهير الفجر
ما أوليت صديقاً ظهرك
وبدون استئذانٍ تدخلُ من باب القلب الى دار الروح
فالبصرةُ...مازالت تحضنُ شدو قصائدك الأولى
أو وقع خطاك على شاطئ نهر العشار
وتلفت قلبك حين اجتزت حُدود مرابعها
ورحلت الى مُدُن الغربة محزوناً
لكنك ،
لم تنس مواويل العشقِ
أو تستبدلْ حُبّا أحنيت عليه جوانحك
ونثرت على جبهته الأشعار وروداً
يا إبراهيم
قد أدمى خافقك الحزنُ طويلاً
وابيضت شفتاك من الوجد
فأستحضرت الوطن المصلوب على أبواب مدائنه
ورقصت على نغمٍ مسكونٍ بالأشجان
فاشتعلت كُل خلايا القلب حنيناً
وانبجس الوطنُ الساكنُ في قعر الروح عيونا
وأتتك الشمسُ مُهللةً
والأنهارُ مُذهبةً
وأتاك النخلُ يُنشّرُ خُضرَ جدائله
ودواليبُ الأعياد تدورُ بزهوتها
تعلو...تهبطُ
تعلو..
تأخذك اللحظةُ طيراً
تهبطُ أجنحةً
فوق بيوت السماوةِ
يستقبلك الأهلُ..
وتحضُنك الحاراتُ وأعمدة الضوءِ،
ويرفعك الأصحابُ بشارة خيرٍ للأنهارالعطشى
يا إبراهيم
أدخلك الحُلْمُ إلى الوطنِ الحُلْمِ
فأرتعش القلبُ ..ودبكت
فاستعر الشوق عُيونا
ورقصتَ...رقصتَ..رَقصــْ
فاختلطت في عينيك العتمةُ والألوانْ.
وارتبكت كل الكلماتِ على أبوابِ القلب
فتوقفَ فيهِ النبضُ..
فســـقطتَ.
وانقلبت كل سلالِ الأطفالِ الملأى بشموع الفرحة والأزهار
وامتـــــد الحُزنُ خيوطاً ،
يتسلقُ أبواب القاعة والجدرانْ..
وانكمشت هلعاً خلف محاجرها الأحداقْ
طوفانٌ حُزننا طوفانْ
من أين يجيء الحُزنُ يُحاصرنا..؟
ولماذا تتبعُنا الأحزان..؟
يا إبراهيم
نَمْ فوق رُكامِ الحُلُمِ المُتشظي أُغنيةً
فالحُزنُ بُحور
وسماءُ عِراقِك مُثخنةٌ بالغيمِ الأسودِ والديجور
والأقمارُ أُعتقلت
وطُيُورُ بوادينا ارتحلت
لكن..
مهما امتــد الليلُ ،
سيبزُغُ من بين ثناياهُ النور
فسلامُ الحُبِّ عليك..
وسلامٌ للوطنِ المقهور..
٭ ٭ ٭ ٭ ٭ ٭* هو الشاعر الجميل ابراهيم السماوي فارقته الحياة وهو يرقصً مبتهجا بذكرى عيد ميلاد الحزب الشيوعي العراقي .. حين سقط بين رفاقه وأحبائه
5/4/2000
الدانمارك