موضوع بحاجة الى عنوان
تقي الوزان
لا أحد يعرف الى اين يعطي وجهه السيد رئيس الوزراء نوري المالكي
, وقارب حكومته تتقاذفه الأمواج في كل الأتجاهات . فالأمريكان يطالبونه
بالايفاء بألتزاماته , وتحقيق خطوات جريئة بأنهاء المليشيات , وتحقيق الأمن ,
وتفعيل باقي الأدوات الأقتصادية والأجتماعية والأعلامية من مفردات الخطة
الأمنية الأخيرة . وهو غير قادر على انجاز ربعها , لألتزاماته مع الأحزاب
والتيارات التي أوصلته لرئاسة الوزراء , والمسؤولة عن هذه المليشيات , وعدم
أمكانية سيطرته على وزرائه في تحقيق البرنامج السياسي لحكومته , لأنهم يلتزمون
بصيحات أحزابهم وطوائفهم التي اتت بهم الى مناصبهم الوزارية قبل الألتزام
بتوجيهات قائد القارب .
والأطراف الوطنية العراقية لا تعفي الحكومة من التقصير بواجباتها , رغم معرفتها
بشدة العواصف . والجارة الشقيقة الشيعية ايران , لم تبخل بأي مساعدة للمتطرفين
الشيعة والسنة لأستمرار تأجيج الوضع واشغال الأمريكان به . والجارة الشمالية
المسلمة تركيا , تشحذ سكاكينها طيلة السنوات الماضية , وهي جاهزة لأستقطاع ما
يمكن أستقطاعه من الموصل وكركوك , وتمزيق النظام العراقي الجديد وانهاء
فيدراليته الكردية .
والبعض من القادة العراقيين يتآمرون مع دول الجوار العربي السني للأطاحة
بالحكومة , وأعلان فشل العملية السياسية . هذا مع الأطراف التي لها علاقة
بالحكومة , ونترك " القاعدة " وأخواتها , وباقي القتلة من البعثيين .
وأمام هذا الوضع يأتي فاقدي الشعور بالمسؤولية عمال النفط للقيام بأضرابهم -
بحجة سخيفة – وهي قلة رواتبهم , وعدم تمكنهم من الايفاء بمتطلبات معيشة عوائلهم
, وأصبحوا يذكرون عز البطاقة التموينية في زمن القاتل المقبور صدام , وان أغلب
أبنائهم القصّر تركوا المدارس وأخذوا يعملون بشتى الأعمال لمساعدة آبائهم في
تدبير لقمة العيش لعوائلهم . والغلاء أخذ بخناق الكل , وبعضهم اخذ يشتكي من عدم
امكانية شراء الدواء لأبنه الرضيع الذي يحتضر . والتهديد والأهانات والتدخل في
الشؤون الخاصة لايسلمون منها ساعة واحدة من المليشيات الدينية وعصابات القتلة
والمجرميين , وأغلبهم – لولا مسؤولية عوائلهم – يفضلون الموت على هذه العيشة
الكسيفة .
ومع ذلك يقومون بالأضراب !! وهم يعرفون ان عماد الأقتصاد الوطني هو النفط , ولا
تستطيع الحكومة ان تعمل أي شئ بدون واردات النفط , ولا تستطيع أرضاء زعماء
الأحزاب السياسية الطائفية ومافياتهم الا عن طريق السكوت على السرقات وتهريب
النفط , ويعرف العمال جيداً ان آلاف القتلة والمجرمين من منتسبي المليشيات ,
والذين وضعوا أنفسهم في خدمة حرس الثورة الايراني يأخذون رواتبهم وأعطياتهم من
خاوة تهريب النفط , ومع ذلك يقومون بالأضراب ؟!
ماذا تقولون لضمائركم وأنتم تضعون السيد المالكي في هذا المأزق ؟ ولا يعرف من
أين يدفع لكل هؤلاء المتربصين , وبين ساعة وأخرى يذكرونه بأنهم هم الذين وضعوه
في هذا المنصب . مما يضعه في أحراج , ويخجل من ملاقاتهم .
ونترك مسألة ضمائركم , ولكن الا تخافون الله ؟! وهل نسيتم توصية المرجعية
الدينية الكريمة في النجف الأشرف , يوم أوصتكم بأنتخاب قائمة الشمعة وال 555
كما قال زعماء قائمة " الائتلاف" في وقتها . وأنتم الذين انتخبتم المالكي
ومستشاريه , وباقي أطراف الحكومة , فعلام هذا الغدر منكم ؟! وتريدون ايقاف
النفط ؟!
وحسناً فعل رئيس الوزراء السيد المالكي عندما هدد العمال المضربين بالأعتقال ,
وتوجيه تهمة تخريب الأقتصاد الوطني لهم , وتوجيه قوات الحرس الوطني لفض أضرابهم
, واعتقال القائمين على الأضراب من نقابة النفط , ليكونوا عبرة لكل الخونة .
وكل المليشيات الطائفية خلفك تردد آخر أغنية زفة لعار العراق المقبور صدام "
فوت بيهه وعالزلم خليهه " .