إستمرار الصلاة في محراب المحاصصة نهايتها جهنم
تقي الوزان
تردد في الايام الأخيرة طلب الكثير من الكتاب والسياسيين
والأحزاب الوطنية , في حث الأحزاب التي تبغي اعلان جبهة "المعتدلين" من الحزبين
الكرديين الرئيسيين , والحزبين الشيعيين "المجلس الاعلى" و "الدعوة" , والنقاش
الجاري لضم الحزب "الأسلامي" السني . لتوسيع النقاش واشراك الاطراف الوطنية
الأخرى , التي يهمها فعلاً نجاح العملية السياسية , واخراج العراق من المأزق
الذي يعيشه , سواء كانت ممثلة في البرلمان او خارجه . وجعل الجبهة المنوي
اعلانها جبهة حقيقية تضم كل القوى الخيرة التي تعمل لوحدة العراق , وضمان
مستقبله الزاهر المنشود .
من المؤلم ان لايتم لحد الآن تحديد ماذا يعني " نجاح العملية السياسية " كفكرة
يمكن التأسيس عليها . فنجاح العملية السياسية بالنسبة للأحزاب الكردية والشيعية
لاتتفق مع فهم الحزب "الأسلامي" لها , ولاهي مشتركة لهذين الطرفين مع مجاميع
الديمقراطين واليساريين والعلمانيين وباقي العراقيين الذين يرتبطون بأولوية
الوحدة الوطنية قبل غيرها من الولاءات . فالمجموعة الاولى " المعتدلين" تفهم
النجاح على انه ضم أكبر تكتل برلماني بثوب عراقي – وهذا ما يؤكده اصرارهم على
اقناع الحزب "الأسلامي" السني – لضمان الحفاظ , وتعميق , المنجز القومي الكردي
, والطائفي الشيعي . اما الحزب "الأسلامي" السني الذي يمتلك امتدادات أكبر من
واجهته السياسية , مع عصابات القتلة من البعثيين , وباقي المجموعات المتطرفة
الأخرى , فنجاح العملية السياسية لايعني له أكثر من اعلان لافتة الوحدة الوطنية
التي تتستر خلفها العودة الفاعلة للبعثيين الى السلطة , وانهاء القصاص لمجرميه
, واطلاق سراح المقبوض عليهم , وانهاء مطامح المشروع القومي الكردي , والطائفي
الشيعي .
سلطات الأحتلال الأمريكي وجدت نفسها ملزمة بالمحافظة على وحدة العراق , كجدار
يخفي وراءه الفشل الذي رافق هذه السلطات في مهزلة " التأهيل الديمقراطي" حسب
المقومات الأثنية والطائفية , واستفحال قيم هذه المكونات – المغدورة من قبل
النظام المقبور – على حساب الوحدة الوطنية . والجانب الآخر للأمريكان استعجال
تمرير قانون استثمار النفط والغاز في ظل هذه المكونات " العراقية" التي اصبحت
عالة عليها , وأخذت تفكر بالألتجاء الى طرق أخرى في المحافظة على الوحدة
الهزيلة للعراق . فلا يمكنها القبول بمنح صلاحيات " دستورية " تمكن الأطراف
الطائفية الشيعية من تشكيل نظام يبتلع الوسط والجنوب موالي , أو تحت سيطرة
النفوذ الايراني عدوها اللدود , ولا يمكنها ايضاً الموافقة للقيادة القومية
الكردية ان تأخذ " المنشطات " غير الطبيعية , والتي تكاد ان تلامس الاستقلال ,
والتي لا يحتاجها أقرار الحقوق القومية للشعب الكردي , في مسعى للأستحواذ على
المركز الأول على حساب باقي اللاعبين العراقيين والأقليميين , وبالذات اللاعب
التركي القوي , وباقي اللاعبين الرسميين العرب
الوطنيون بكل اطيافهم يدركون جيداً ان المشكلة ليست في توسيع الجبهة والحوار ,
ولكنهم يقولوها عسى ان يستطيعوا التأثير على احزاب "الأعتدال" الأربعة الرئيسية
. والمشكلة هي في توجهات هذه الرباعية , وخامسهم " الاسلامي" السني " باسط
ذراعيه في " وسط المتاجرة بالوحدة الوطنية , وبين فتح كل الأطراف للتعاون مع
الأمريكان , والأنفراد بثقتهم , وتحقيق رغبتهم بالمحافظة على "وحدة" العراق .
ان أحزاب الرباعية يعرفون الوطنية جيداً , وهم اصحاب التاريخ العريق في مقارعة
النظام الصدامي المقبور , وليسوا بحاجة لأن يضعوا ايديهم بمن يحرك ذيله تقرباً
لصاحب السلطة الأمريكي وبدون اي شرط , لو , خفضوا سقف مطاليبهم الطائفية
بالنسبة للشيعة , واقنعوا الآخرين بالأفعال بأنهم لايبغون الركوب في عربة
النظام الطائفي الايراني , والقومية بالنسبة للقيادة الكردية , واقنعوا الآخرين
بأنهم ليسوا الأوصياء على الحركة الوطنية للشعب الكردي في باقي دول الجوار ,
وهذا هو الطريق الذي ينقذهم وينقذ العراق . فهم يعرفون جيداً ماذا سيقوله
اليساريون والعلمانيون والديمقراطيون وغيرهم من الوطنيين , سيطالبونهم بالكف عن
الصلاة في محراب محاصصاتهم الطائفية والقومية التي اوصلت العراق الى ما نحن فيه
, وسيطالبونهم بالكف عن تهميش الآخرين . والطريق اصبح واضحاً بما فيه الكفاية ,
والخوف كل الخوف ان لايتمكن المتنفذون من توحيد خطواتهم في هذا الطريق .