موقع الناس http://al-nnas.com/
الخطأ المقصود
تقي الوزان
الأحد 30 /7/ 2006
يجمع أغلب المراقبين السياسيين على توجه المشروعين
الرئيسيين , النووي الايراني , والمعارض الغربي بقيادة الأمريكان , للتصادم بشكل
أسرع . ولاشك ان الحرب الأسرائيلية على لبنان أحد مفاصل هذا الصراع . وقد صرحت
الأدارة الأمريكية على لسان وزيرة خارجيتها رايس " بأن الحرب في لبنان بداية ولادة
الشرق أوسط الجديد ." وتبعها بوش بحديثه الأذاعي الأسبوعي يوم السبت 060729 بالقول
" ان لبنان أحدث نقطة ساخنة في صراع اوسع في انحاء المنطقة بين الحرية والأرهاب . .
هذه المرحلة من الصراع في الشرق الأوسط مؤلمة ومأساوية . لكنها ايضا فرصة لتغيير
اوسع نطاقا في المنطقة ."
الأحزاب الشيعية العراقية ستكون احدى وسائل الصراع الرئيسية بين ايران والأمريكان
الذين يمتلكون السلطة الحقيقية في العراق . ولكي لا تتكرر تجربة " حزب الله "
القاسية , وما جرته على لبنان من دمار ودماء , يستوجب اجراء مقارنة ولو بسيطة بين
وضعية " حزب الله " ووضعية الأحزاب الشيعية العراقية .
* لبنان دولة مستقلة , والقرار اللبناني بيد ابناء لبنان . العراق تحت سلطات
الأحتلال , وبتفويض دولي , وقراره ليس بيد ابنائه بشكل كامل .
* الشيعة اللبنانيون متوحدون تحت راية " حزب الله " وحركة " أمل " . في العراق
الصراعات بين الأحزاب الشيعية وصلت الى حد المذابح الدموية , كما حصل في النجف
والبصرة على سبيل المثال .
* التوحد المذهبي في لبنان أكبر بكثير من توزع مقلدي المرجعيات الشيعية في العراق .
* وجود شخصية " كرازماتية " وحدت أغلب جهود الطائفة الشيعية "السيد حسن نصر الله "
. بعكس العراق الذي تمزقه رغبات البحث عن المصالح الشخصية للزعامات السياسية .
* أمكانيات " حزب الله" العسكرية , وخبرته التنظيمية , ومؤسساته الخدمية , التي
قدمت الكثير من الخدمات الأجتماعية والمعيشية لأبناء الطائفة في لبنان . بعكس
العراق الذي لم تكسب جماهيره من مليشيات الأحزاب الشيعية سوى التسلط , والتدخل في
كل امور الحياة الشخصية للمواطنين . والأنجرار وراء ردود الفعل على جرائم عصابات
البعث والسنة التكفيريين .
* " حزب الله " يمتلك ورقة تحرير الجنوب وطرد العدو الصهيوني . كأمتياز مارس
أفضليته على باقي اطراف الحركة الوطنية اللبنانية , وهذا لايوجد لأي فريق سياسي
عراقي .
* المجتمع اللبناني , والدولة , والتقاليد البرلمانية العريقة , واعادة بناء لبنان
, مقومات أكثر أرتكازية من الوضع في العراق , الذي يبدو على حافة الحرب الأهلية .
وهذه المقومات منحت اللبنانيين حصانة كبيرة حالت دون الأنزلاق الى تفجير الوضع
اللبناني , رغم دموية وبشاعة العدوان الأسرائيلي .
* سيطرة "حزب الله" على وحدة قرار المقاومة يأتي من كونه حزباً . بعكس العراق , فأن
القرار الشيعي بيد قائمة "الإئتلاف" وهي عدة أحزاب متصارعة فيما بينها على النفوذ
وائتلفت تحت عباءة آية الله العظمى السيد علي السيستاني , ومظلة الحكومة الإيرانية
. وهذه ليست أكثر تماسك من وحدة قرار الحزب الواحد .
كل مصادر القوة هذه لم تساعد "حزب الله " لتحقيق الأجندة الإيرانية من خلال اختطاف
الجنديين الأسرائيليين . والذي كان متوقعاً منها تغيير اولويات الواقع السياسي في
المنطقة . وأشغال صاحب القرار السياسي العالمي – ولو مؤقتاً – عن المشروع النووي
الايراني .
رغم كل السلبيات والأعمال غير المشروعة التي خلخلت الثقة بين بعض الأحزاب الشيعية
وبين قطاعات واسعة من ابناء الشعب العراقي , فقد انجزت الأنتخابات الأولى ,
والدستور , وأقيمت الأنتخابات الثانية , وأنجز تشكيل الحكومة الدائمة , وكلها جاءت
في صالح الأحزاب الطائفية الشيعية . الا ان عدم وجود القيادات السياسية الحكيمة
والمتوحدة , حال دون استنفاذ حدود الممكن من هذا الصالح وأستمرت تتعثر بالأنانيات
والمصالح الشخصية لزعاماتها , والركض وراء الكسب غير المشروع . وفقدان المشروع
السياسي العراقي لدى أغلبية فصائلها . وتوزع قواها على منافذ خدمة المشروع الإيراني
.
وفي حالة تكرار تجربة " حزب الله " الدموية التي خدمت اجندة غير الأجندة الوطنية ,
سيكون الخطأ المقصود, والذي سيذبح الأمل الضئيل المتبقي بعدم قيام الحرب الأهلية ,
والتي سيشعلها الأمريكان أنفسهم . وعسى ان لايحدث هذا الأسوء , وينهض العراق مرتاً
أخرى .