موقع الناس http://al-nnas.com/
نريد حكومة انقاذ وطني ، نريد أتاتوركا عراقيا الآن !
ثامر قلو
الأثنين 17 / 4 / 2006
كفى ضحكا على الذقون أيها السياسيون ، وكفى تلاعبا
بمصير شعب ووطن ! خمسة شهور وانتم تستنكفون من الدماء العراقية التي تسيل كل يوم
وبالعشرات ودون مبالاة منكم ! هل تودون أن تجري الدماء انهارا ، وهل تودون أن
يتقاتل أبناء الشعب العراقي في الشوارع والساحات ، وهل تودون أن يصيح العراقيون واه
صداماه ، أو واه عنتراه حتى يرف لكم جفن !
الايام تمر، والشهور تمر ، وهؤلاء القادة على اختلاف مشاربهم لا يأبهون لمصير البلد
ولا يأبهون لمصير الشعب ، فاي نوع من البشر هم يا ترى ؟
لو تسأل أي نفس منهم ، صغيرهم ، أو كبيرهم ، لخرج لك مبراا سلوكه الاعوج بالعشرات
من الآيات الوطنية والديمقراطية ، أو ان تمادى في حسه الطائفي لخرج على الناس
بالعشرات من الحجج المسوقة لمؤازرة الطائفة المنصورة ، وهي طائفته ، أيا كان لونه
أو بجمه ، ولا يكترث لما يصيب جموع الطوائف العراقية ، وقبلهم وأولهم طائفته ، لان
الضرر يلحق الاذى بالطوائف كلها و بالقدر ذاته ، فالضرر الذي يصيب العراق ، حتما
يكتوي بآواره العراقيين جميعا دون استثناء .
هؤلاء القادة فشلوا أو عجزوا ، شاء من شاء وأبى من أبى عن قيادة شؤون البلد ،
وفشلهم يغور بعيدا منذ استلامهم المسؤولية الكاملة عن قيادة السلطة في البلاد قبل
ثلاث سنين ، وأسباب الفشل لا يمكن أن تخفى على اللبيب العراقي المحب لبلده وشعبه ،
فالعراق أحالوه هؤلاء السادة بمعية الغبي أو الذكي الامريكي، وهي عندنا سيان ،
أحالوه قطعة كعك يتنازعون على قطعه الكبرى والصغرى والدسمة والمرة ،
ولو سألتم أبناء الشعب العراقي على جموعهم ، لاقسمو بأغلظ الايمان وأبصموا بالعشرة
، على انسداد الافق وحلاكته وضبابيته ، طالما بقي نفر من هؤلاء القادة ، يتحمل
قيادة ومسؤولية البلد ، سواء شكلت الحكومة أم طال بها الزمن !
حتى لو شكلوا الحكومة ، فاي حكومة ستكون ، كيف تستطيع الحكومة النهوض بما يقتضي
عمله في هذه الظروف العصيبة من تأريخ العراق ، كيف تستطيع حكومة لها عشرين رأس
وعشرين رجل وخمسين قدم، النهوض بأعباء العراق ،
الناس تتطلع لتشكيل الحكومة ، وهو أمر لا شك في حيثياته ، لكنهم كالغريق الذي يتشبث
بالقشة في بحر عميق ، لعلى وعسى !
متى يرحم قادتنا هؤلاء الغرقى ؟
أسالو الجعفري فقد يكون لديه الجواب الشافي ، أو اسالوا الطلباني أو الحكيم ، أو
أسالوا كلهم !
يا ليت ، كان علاج العراق وشفاءه يتم على أيدي هؤلاء ، لكنهم عجزى ، والايام تثبت
كل يوم عجزهم وفشلهم .
نقولها صراحة أن ديمقراطية العم سام ، لا تصلح لبلد مثل العراق ، فما نفع ديمقراطية
كديمقراطية باكستان أو اليمن أو مصر ، فهل الديمقراطية الوليدة في العراق تفوق هذه
الديمقراطيات منفعة للشعب العراقي في ظل هكذا ظروف ، عصية وملبدة بمأزق ، أو بمآزق
ليس لها أول ولا أخر .
قلنا وقالوا كثيرين أن الديمقراطية مخاض طويل وعسير يمتد لعشرات السنين حتى تقطف
ثماره اليانعة ، وهذا كلام جميل وسليم ، ولكن الديمقراطية وخاصة الوليدة والطرية
تحتاج الرعاية والحماية في الاوقات العصيبة ، ولا أظن أن يختلف معي أحدا حول جسامة
الخطورة التي تكتنف مستقبل الديمقراطية في العراق على علاتها ، فمن له أن يحمي
الديمقراطية في العراق ، ومن له الحفاظ على خط انطلاقتها على الاقل وتطويرها في
المستقبل ؟
حتما ليس هم هؤلاء القادة ، ولن يكونوا أبدا على المستوى المنظور ، فقد يسهموا في
ارسائها بعد حين وحين ، بعد أن يرسى كيانها ويرسى لها خط شروع واضح لا يشوبه تشوهات
.
فما الحل ، وما العلاج لمرض الديمقراطية في العراق ؟
صدقوني ليس غير تشكيل حكومة انقاذ وطني ، تبدأ بالحجر على هؤلاء القادة ، أو
ازاحتهم جميعا جانبا ، وربما محاكمة من يستحق منهم المحاكمة لاستهانتهم واستخفافهم
بمقدرات ومصير الشعب العراقي وسوء ادارتهم لمسؤولياتهم على اختلاف شكلياتها ، على
أن يقودها عسكري عراقي وطني يجمع بين الحزم كما كان القائد التركي أتاتورك ، وبين
النزاهة كما كان الزعيم الوطني عبدالكريم قاسم .
اذن نريد زعيما عراقيا ، يقفز على الطائفية ويسحقها ، ليس بعرباته ومدرعاته وانما
بالقانون وثم تطوير الدستور ليتناغم مع روح العصر ، دستورا يبنى على أساس المواطنة
، لا يفرق بين عمر وحسين ولا بين شابا وسمكو .
صدقوني ليس هناك خوف على مستقبل الديمقراطية في العراق ، عندما يكون البلد تحت امرة
قائد عراقي عسكري نزيه ، فهو الاقدر على تذليل مشاكل العراقيين الطائفية وهو الاقدر
على فرض النظام والاستقرار في البلد ، ويتم هذا عبر فرض قوانين طواري لا تقل عن 3
سنوات ، وهي مدة ربما تكفي للارساء اللبنات الاساسية للديمقراطية في العراق ، وحقن
الدماء العراقية السائلة كالنزيف يوميا ، وقد يكون الاهم هو الحفاظ على التراب
العراقي موحدا وعزيزا .