الخميس 10 /8/ 2006
حزب الدعوة الديمقراطي
محاولة ترقيع واسترداد مجد رقيع
تحسين المنذري
تناقلت الاخبار محاولة السيد ابراهيم الجعفري تشكيل حزب جديد باسم (حزب الدعوة الديمقراطي)يضم الى جانبه نخبا من الذين تركوا العمل في حزب الدعوة او مجمل الحركة الاسلامية العراقية ، على ان يتحالف لاحقا مع التيار الصدري وبعض الشخصيات الاسلامية المستقلة لتشكيل جبهة بديلة او مضادة لتحالف الائتلاف العراقي الموحد ، ومبشرا بقرب سقوط حكومة المالكي وحل البرلمان الحالي ، هذا وقد اخذ السيد الجعفري الضوء الاخضر من عمائم ايران ومن مرجعية النجف التي صار يروج لها على انها لا تبغي حكم ولاية الفقيه ولا استنساخ التجربة الايرانية ، وسواء تم ذلك للجعفري ام لم يتم ، صح الخبر ام لم يصح ، فأني ارى ان استباق الحدث شئ مهم والوقوف بوجه هكذا محاولة ضروري جدا ، وليس انتظار القادم من الاحداث والايام والتي قد تشهد ولادة هذا الحزب وربما ترسخه اكثر من غيره من الاحزاب الاسلامية.
والحقيقة فأن المحللين السياسيين والمتابعين للشأن العراقي والعارفين بشخصية الجعفري وحزب الدعوة الاسلامية لايستبعدون تماما هذا الحدث ، ذلك ان الفشل الذريع الذي منيت به حكومتي الائتلاف وما آلت اليه الامور من تدهور على مختلف الاصعدة ، وتصاعد حدة الخلافات بين مكونات القائمة ووصوله لحد المواجهة المسلحة – في البصرة مثلا- وغيرها مؤشرات لاحتمال اصطفافات جديدة داخل القائمة خاصة بعد ان تبنى السيد نوري المالكي –رئيس الوزراء –مطلب حل المليشيات . كما ان حب السلطة والجاه الذي ابداه السيد الجعفري اثناء توليه منصب رئيس الوزراء وخلال ترشحه ثانية لشغل نفس المنصب لحد الاستماتة تجعل من احتمال سعيه للعودة الى الواجهة ممكنا جدا ، وايضا فأن الانشقاق داخل حزب الدعوة الاسلامية ليس مستبعدا لما عرف عن الحزب منذ تأسيسه للآن بكثرة انشطاراته الاميبية ولا سيما في فترة تولي الجعفري لقيادته ..... اذاً من كل ذلك فإن احتمال ان يكون الخبر صحيحا امر وارد جدا .... لكن السؤال المهم ماهي الاهداف التي يبتغيها السيد الجعفري من محاولته هذه وهل هو لوحده في هذه المهمة ام معه اخرين ؟
وابدأ بالاجابة من الشطر الثاني للسؤال ....فبعد ان فقد الجعفري كل بريقه خلال فترة توليه لرئاسة الحكومة لما بدا منه من محاولة تكريس نفسه دكتاتورا وظهور فشله الاداري في السيطرة وفرض خطه معينة وضعفه في اتخاذ القرارات الحاسمة ، وايضا محاولاته في استمالة العشائر واستقبال روؤساءها واغداق الهدايا عليهم لم تذكر الناس الا بصدام جديد اخر ، كما انه بدأ فترة حكمه مغازلا قوى قومية رجعية حينما ترحم على حفصة العمري متنكرا لقوى سياسية عمل معها في المعارضة وكانت له بها لقاءات عمل وعمل معها في مجلس الحكم والوزارة الاولى واستغل اكثر من مناسبة لغمز طرفها بهذا القدر او ذاك ... اضافة الى حجم الخروقات الادارية وتعمق ظاهرة الفساد الاداري والمالي في مختلف مؤسسات الدولة العراقية والتي لم يحرك ساكنا للحد منها او ملاحقة المتهمين بها ، وكذلك هروبه المتكرر الى خارج البلاد كلما اشتدت المواجهات مع قوى الارهاب ( في تلعفر مثلا) وايضا عدم التزامه ببرنامج حكومته وتنصله عن اتفاقات له مع قوى سياسية اخرى فاعلة في البلد . لكل هذا وذاك وربما غيرها تجعل من الجعفري شخصا غير مرغوب فيه لتولي سلطة او تحالف ، لكنه هناك من وراءه ، هناك مرجعية النجف التي يدفع الشعب العراقي ثمن فتواها في دعم وانتخاب قائمة الائتلاف والتي تحاول تجميل صورتها بأي شكل دون ان تتراجع عما قالت ... وهناك المتضررين من المالكي ممن استبعدوا عن مناصبهم ، وهناك من افتضح امر فسادهم المالي والاداري ، وايضا هناك من تُهدد ميليشياتهم بالحل وضياع سطوتهم المسلحة ، واخيرا هناك ايران التي تريد استمرار نفوذها لاعبا اساسيا في الشأن العراقي .
وما من هدف اسمى لدى الجعفري واعوانه سوى استمرار المشروع السياسي الشيعي – الطائفي في الحكم حيث ان استمرار التدهور كما هو الان قد يفضي الى نهاية مأساوية للمشروع السياسي قد لاينهض بعدها دهرا ، وعليه فإن محاولة الجعفري هذه يراد لها ان تكون انتفاضة من الداخل فتلك خير من الانقضاض الذي قد يأتي من خارج قائمة الائتلاف ، فلعله يستطيع ان يمد بعمر المشروع الشيعي لفترة اخرى من الزمن ، وايضا فان انسحابه من ترشيح نفسه لرئاسة وزارة ثانية قد حدث كما يبدو رغما عنه وستبقى غصة في صدره ما حيا ولن تنتهي الا اذا عاد الى دفة الحكم بسطوة اكبر ...
اما فكرة الديمقراطي في حزب دعوة الجعفري فهي زيف لا ينطلي على احد ، فالاسلام السياسي يرفض الديمقراطية فكرا وتجارب حكمه اثبتت وتثبت ان قوى الاسلام السياسي ابعد ما تكون عن الديمقراطية فكرا وتطبيقا ، بل ان الجعفري نفسه رفض مرة في ندوة عامة بمدينة مالمو السويدية وعلنا ان يلفظ كلمة الديمقراطية وقال انا لااسميها هكذا ، انا اسميها ربما شورى او سماح بقسط من الحرية او اي شئ اخر ، وسموها انتم ما شئتم اما انا فلا ، ربما استفيد من إلياتها نعم ، لكن كمبدأ فلا .....
فهل يعقل ان السيد الجعفري قد تغير لهذا الحد ؟ ربما فلله في خلقه شؤون .