| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

تحسين المنذري

 

 

 

 

الثلاثاء 17 /1/ 2006

 

 

تعقيب على ما كتبه علي ال شفاف


تقسيم العراق تحت يافطة الفدراليات

 

تحسين المنذري

بودي اولا ان اثبت اني لا انوي الدفاع عن الدكتور كاظم حبيب لما وجهه له علي ال شفاف من كلمات نابية (جهلا وسفاهة وحمقا)ذلك ان الدكتور كاظم مازال حيا يرزق ويستطيع شخصيا اتخاذ الاجراء المناسب مع السيد ال شفاف ، لكني اريد ان امر على بعض ما كتب وصرح من مقولات خطيرة انا واثق انها ليست اراءه لوحده بل هي اراء جهة سياسية سبق وان طرحها اخرون قبله ولم يقم بشئ سوى ترديد ببغاوي مغلف بكلمات نابية لا تليق بالحوار ولا بالامل بعراق ديمقراطي ولا تذكر الا باسلوب الاعلام البعثي الصدامي.

في البدء لابد ان اسجل للسيد ال شفاف جرأته باعترافه بقصور النظر لديه وتلبد افكاره بالغمامات السوداء (تلبدت سماء افكارنا بغمامة سوداء هائلة من الضخ والتزييف الاعلامي فلم نر الشمس المتربعة في كبدها) اني اتساءل اي مناضل هذا الذي تحجب الغمامات السوداء عنه قضيته واية مبدأية هذه لا تستطيع ان ترى الشمس في كبدها ، انه اعتراف يملي على صاحبه ان يجلس كالتلميذ وينتظر من الاخرين ان يعلموه لا ان يتصدى للكتابة والرد فرحم الله امرء عرف قدر نفسه. لكنه مع ذلك يستمر بالاعترافات الخطيرة فها هو يقر ان الفدرالية التي يطالبون بها ليست اكثر من مطلب ذو اهداف سياسية بحتة لا تمت الى الواقع بصلة وليس لها اي جذر تاريخي او جغرافي او اية ارضية خصبة فهو يقول (ان الدعوة لاقامة الاقاليم هي تطور طبيعي للبنية الهيكيلية السياسية العراقية )اي انه يريد ان يقسم العراق لاجل عيون الاحزاب السياسية التي تنادي بفدراليات الجنوب والوسط وهذا اقرار خطير اخر برغبة تلك القوى في تكريس دكتاتورياتها ولو على اقاليم حيث فشلت الى الان في فرضها على العراق موحدا ، فلو كان السيد الحكيم او الجعفري او الجلبي ينفرد حاكما مطلقا على العراق فهل كان سينادي بتقليص مساحة حكمه ام انه سيتمسك بكل ذرة تراب تدر له ربحا؟!! ويكتشف السيد ال شفاف فجأة ( اننا الان وبكل صراحة وضوح"هكذا" –كوننا عرب شيعة في محيط عربي سني –مهددون بخطر الابادة والاستئصال) لست ادري اين كان يعيش العرب الشيعة قبل الان ام ان العرب السنة من انتقل للعيش هنا الان محيطين بالعرب الشيعة ، ام ان نفس الغمامة السوداء كانت تحجب رؤية العرب السنة محيطين بالعرب الشيعة ، ما الذي تغير الان جغرافيا ام هي الحذلقة السياسية من اوحى للسيد ال شفاف ورهطه ان يروا العرب الشيعة في محيط عربي سني ، لقد كان الاجدى بالسيد ال شفاف ان يتصاعد بأعترافاته ليقر بأن اقامة الفدراليات ان هي الا تنفيذ لرغبات غير عراقية تريد يعضها ان ترى العراق ضعيفا مجزءا واخرى تريد احكام سيطرتها عليه بهذه الطريقة واخرى تعتقد ان لها دينا بذمته لا تستطيع الحصول عليه بغير هذه الطريقة او انها تريد ان تثأر لامبراطورياتها التي انسحقت في هذه الارض فتجزئها وترتاح، عندها سانحني احتراما لهذا الاعتراف الصريح . وتتصاعد انهيارات السيد ال شفاف عفوا اعترافاته ( ان الشيعة يُقتلون لأن لهم في الاسلام رؤية تختلف عن اغلبية العرب) فهاهو يقر بأن لا ديمقراطية في الاسلام او بالاحرى في الفكر الاسلامي ، فمجرد ان يمتلك المرء رؤية مختلفة فأنه يقتل ، فهل هذا يتفق مع سماحة الاسلام وروح الحوار التي تحلى بها من قبل الرسول العظيم (ص) وآل بيته الاطهار(ع) ام انها رؤية الاسلام السياسي الحالي والتي تشكل الاحزاب الداعية للفدراليات الطائفية تكوينه الاساس ؟ فأية ديمقراطية يتمشدقون بها واي امان سيناله المختلفون في الرأي معهم واي قبول للاخر واي اعتراف بالرأي الاخر . سلام الله عليك يا ابا الحسن حين اوصيت مالك الاشتر بالرعية ( ان لم يكن اخا لك في الدين فأنه شبيه لك بالخلق ) اية معاني عظيمة حملت مقولتك هذه واي تحريف فيما يفعلون .

لكن ما لم استطع هضمه او استيعابه ماقاله السيد ال شفاف (بعد ان صوت الشعب لصالح قائمة وضعت "اقامة الاقاليم" كأحد اهم اولوياتها اصبحت مسألة اقامة الاقاليم خيار الشعب) ، وقبل ان اناقش مقولة السيد ال شفاف هذه لابد لي ان اشير الى حقيقة مؤلمة هي غياب الثقافة السياسية والوعي عن الغالبية العطمى من ابناء الشعب العراقي وبالاخص اجياله المتأخرة نتيجة لسياسات الانظمة الدكتاتورية وتعمدها في تجهيل الشعب وتغييب الوعي واكثار الامية بكل اشكالها والسياسية خاصة خدمة لاغراضها الدنيئة وتكريسا لبقاءها في الحكم ، بعد كل هذا اقول للسيد ال شفاف ان يجرب بنفسه ويسأل فلاحا من العمارة صوت هو وعائلته لتلك القائمة وعامل بناء من الناصرية صوت ايضا لنفس القائمة بل وحتى معلما من الديوانية او الكوت عن معنى الفدرالية ونشأتها وتطورها فأن عرف احد منهم ذلك فأني سأكون اول المنادين بالفدرالية الطائفية بل ومن المشجعين عليها بل ساكون مدينا للسيد ال شفاف بفضل لن انساه ما حييت اما لماذا فذلك ما لا اصرح به .

انني مع الدكتور كاظم حبيب في فكرة اقامة فيدراليتين للكرد على ارض كردستان العراقية واخرى لبقية الشعب العراقي على باقي اجزاء العراق والتي تأتي كنتيجة منطقية للفدرالية الاولى لاغير ، فلا يصح ان يكون العراق بلدا فيدراليا ويتكون من فيدرالية واحدة وحكومة مركزية بل لابد من فدرالية اخرى موازية لكي يكون هناك توازنا وتنظيما صحيحا لادارة البلد ، وترتبط تلك الفدراليتان بحكومة مركزية على شرط ان يرافق ذلك ديمقراطية حقيقية مقنونة تعم كل الوطن فذلك افضل ضمان لاستمرار الفيدراليتين والعراق موحدا والا بدون الديمقراطية فلا تستطيع الفدراليتان بالاستمرار متحدتين بل وان الحدود الصارخة للفيدراليات الان والتي تظهر في تصريحات بعض السياسين سوف تضمحل وتصبح ليست ذات شأن يذكر فأن الديمقراطية تضمن عيشا كريما لابن كردستان في الوسط والجنوب وكذلك لابن الجنوب في بغدا او اربيل وهكذا كما هو حاصل الان في المانيا الفدرالية مثلا.

ان مايزيد القلق على العراق من فكرة الفدراليات الطائفية هي ممارسات الاحزاب المنادية بها وخاصة مليشياتها المسلحة من عمليات تصفية وترويع لابناء الشعب وكذلك انكشاف تدخلات خارجية لا تخدم العراق ارضا وشعبا بعلم وموافقة رجالات تلك الاحزاب والادلة على ذلك كثيرة منها على سبيل المثال معتقل الجادرية السري وقيام ضباط غير عراقيين بالتحقيق والتعذيب فيه وعدم موافقة السيد الجعفري على نشر نتائج لجنة التحقيق في ذلك وكذلك وضع السيد محافظ البصرة لصورة السيد الخميني في واجهة غرفته كصورة رسمية وغير ذلك الكثير الكثير.

اخيرا ايها السيد علي ال شفاف تذكر مقولة الامام علي (ع) "ليت لي رقبة بطول رقبة البعير "والعاقل يفهم.