| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأثنين 27 / 9 / 2021 تحسين المنذري كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
مؤتمرٌ مشين للتطبيع وليس للسلام
تحسين المنذري
(موقع الناس)لم تكن زيارة السادات للقدس عام 1977 الخطوة الاهم نحو التطبيع مع إسرائيل، رغم ثقلها التاريخي وتوقيت تنفيذها، إلا إن غياب القطب المنافس لاميركا في بداية تسعينات القرن المنصرم كان بمثابة الفرصة الاكبر لاسرائيل لتنفس الصعداء، فالاتحاد السوفيتي الذي إستطاع بحضوره الدبلوماسي المؤثر وقوته السياسية من إستصدار قرار من الامم المتحدة في سبعينات القرن المنصرم بإعتبار الصهوية حركة عنصرية، قد غاب عن المشهد السياسي العالمي مما سمح لاسرائيل وحلفائها الغربيين بالتمكن من إستصدار قرار جديد من الامم يلغي قرارها السابق الذي اعتبر الصهيونية حركة عنصرية، وقد تزامن كل ذاك مع غزو المقبور الاهوج صدام حسين للكويت، تلك الخطوة التي قضت نهائيا على كل فرصة لاستعادة التضامن العربي مما أدى الى فرض جلوس الدول العربية المعنية على نفس الطاولة مع العدو الاسرائيلي والشروع بمفاوضات أدت لاحقا الى إنفراد إسرائيل ومعها أميركا بكل دولة عربية لوحدها وفرض شروط إستسلام وليس سلاما كما أشيع حينها، وأيضا إستطاعت أميركا من تنفيذ سياستها الجديدة فيما اسمته النظام العالمي الجديد أي سياسة العولمة الرأسمالية والتي جرت تداعيات سيئة على عموم المنطقة وتراجع ملحوظ لدور القوى التقدمية في تعبئة وتحريك الرأي العام المحلي، وقد أدى كل ذلك الى تراجع الامال بحل عادل للقضية الفلسطينية مثلما أدى وما زال الى تقلص مساحة الارض الفلسطينية التي يأمل الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المنشودة عليها. لقد أدى كل ذاك بالاضافة لعوامل اخرى الى اعلان الولايات المتحدة عن خطتها للسلام الدائم، عبر إتفاقيات أطلقت عليها تسمية الابراهيمية، إنزلقت اليها بعض من الدول العربية في تراجع مريع أخر للتضامن العربي مع القضية الفلسطينية، لذلك صار أمرأ مألوفا (عند البعض) أن تصدر هنا وهناك أصواتا تدعو الى التطبيع مع إسرائيل من قبل دولها بحجج السلام الدائم والتمنية وإستقرار المنطقة وغير ذلك من الادعاءات الاعلامية البائسة، ومن تلك الاصوات جاء إنعقاد إجتماع أربيل المشين تحت يافطة السلام، إلا إن الخصوصيات العراقية تستدعي البحث في خلفيات وتداعيات هذا التجمع البائس، ولابد في البدء من التوقف عند العوامل التي شجعت أو ساعدت على إنعقاده:
1- الوضع الدولي وسياسة العولمة التي إشرت اليها في مقدمة هذا الموضوع
2- ضعف وفي أحيان كثيرة إنعدام التضامن العربي مع القضية الفلسطينية وغيابها عن طاولات المفاوضات الدولية وعدم إعتبارها إحدى الحلقات الأساسية التي تدور حولها سياسة الدولة العراقية، وأيضا الانهيار المريع للفكر القومي العربي وضعف القوى التقدمية المناهضة لاشرائيل وسياسات الغرب
3- التأثير المستمر للاحتلال الامريكي للعراق في مجمل الشؤون الوطنية للدولة وما تقوم به أميركا نفسها من دعم مستمر لوجود إسرائيل ومساندة سياستها القمعية وأيضا فهي أي أميركا نفسها من خططت ونفذت إتفاقيات إبراهيم مما شجع المنظمين لتجمع أربيل المشين لعقده ربما بتنسيق مع الممثليات الدبلوماسية الاميركية أو ربما كان البعض منهم على إرتباط مسبق مع بعض دوائر القرار الاميركي
4- الموقف الرسمي المتراخي للدولة العراقية، دبلوماسيا وإعلاميا من الدول التي قامت بعمليات التطبيع مؤخرا أو حتى التي لها علاقات قديمة مع إسرائيل
5- وجود شبه إنفلات ديمقراطي وغياب الضوابط الوطنية في تغليب مصلحة الوطن على حساب المصالح الفرعية ـ الاثنية أو الطائفيةـ
6- إختيار أربيل مكانا للتجمع جاء على خلفية المعلومات الكثيرة المتداولة منذ زمن ليس بالقليل عن وجود صلات وثيقة للقادة الكرد مع إسرائيل وللأخيرة مرتكزات إقتصادية ومحابراتية في كردستان، مقابل ردود ضعيفة من جانب الساسة الكرد إزاء كل تلك الاخبار المتواترة
7- غياب أو ضعف الخطاب الاعلامي الرسمي المناصر للقضية الفلسطينية وكذا الحال لاغلب القوى السياسية الفاعلة في الشأن العراقي لانشغالها بهموم المحاصصة والمصالح الذاتية ـ الفئوية الضيقة
من كل ذاك نرى وجود أرضية رغم إنها رخوة، لكنها ساعدت في الاخير على إنعقاد هذا الاجتماع المشين، ومن هنا فقد برزت تداعيات أو ستبرز بعضها لاحقا ومنها:
1- ظهرت محاولات لاضفاء صفة طائفية على الاجتماع، في محاولة للتجييش الطائفي المعتاد بروزه قبيل كل إنتخابات برلمانية، لكن كما يبدو فإن للمجتمعين ملامح تقارب طبقية ومصالح ذاتية تدفعهم نحو الانحدار بأحضان إسرائيل ومن ورائها الغرب لتنمية تلك المصالح وللحصول على دور فاعل أكبر في الحياة الاقتصادية ـ السياسية
2- ربما عن غباء أو عن عدم إنتباه تصادف إنعقاد الاجتماع قبيل فترة وجيزة من موعد الانتخابات البرلمانية، مما دفع الحكومة المركزية وأيضا حكومة الاقليم لادانة الاجتماع وإحالة بعض منظميه للقضاء في محاولة للتنصل عن المسؤولية ولإبعاد شبهة الموافقة على التطبيع لاجل التهدأة وكسب أصوات الناخبين
3- عبرت بعض القوى وبصدق من خلال بيانات أو تصريحات عن رفضها وإدانتها إنعقاد هذا التجمع وفكرة التطبيع مع إسرائيل، وذلك مما يحسب اليها، لكن يفترض أن يتعزز هذا الموقف بفرض مقاطعة تامة للداعين للمؤتمر والحاضرين فيه، كي تكون المواقف أكثر جذرية وبالتالي أكثر تأثيرا على مجرى من يرغب بالتطبيع مع إسرائيل
4- لابد من تأكيدات رسمية من قبل حكومتي المركز والاقليم وبشكل صريح وعلني لكل محاولات التطبيع مع إسرائيل بل وإدانة مستمرة لكل ممارسات إسرائيل القمعية تجاه الشعب الفلسطيني والتأكيد على إن فلسطين قضية تحرر وطني تهم ليس العراق فحسب بل وعموم المنطقة
5- لم ترشح ـ لحد الان ـ أسماء كل منظمي التجمع وكل الحاضرين فيه وربما ستتضح الصورة بشكل أكبر مع معرفتهم بالكامل، وبالمناسبة رشح إسم المدعو (كنعان الصديد) كأحد المنظمين والداعين لعقد هذا الاجتماع وهذا الشخص كان محافظ تكريت الاسبق في عهد البعث المقبور وأحد المقربين من المجرم صدام حسين وعائلته