| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

تحسين المنذري

Tahsin515@hotmail.com

 

 


 

                                                                                      الثلاثاء 27/3/ 2012

 

في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي :

فلتـخرس الابواق الرخيصة

تحسين المنذري

مع إطلالة الربيع في كل عام يحتفل الشيوعيون العراقيون واصدقاؤهم بذكرى تأسيس حزبهم المجيد حزب الطبقة العاملة والفلاحين وكل شغيلة اليد والفكر ، وبقدر ما يشكل هذا الاحتفال مناسبة وطنية هامة تلتقي فيها كل القوى والشخصيات الوطنية لتعبر عن تضامنها مع نضال الشيوعيين المعمـّد دائما بالتضحيات الجسام ، فعلى الجهة الاخرى تشكل هذه المناسبة طعنة في ضمير كل الشخوص النكرة والقوى المستمدة عداءها من تاريخها القبيح ورفضها لكل ما هو تقدمي وانساني ، وهكذا دأبت القوات الامنية في عهود الدكتاتورية المقبورة وما قبلها من أنظمة معادية للحرية والسلام أن تدخل نفسها في أقصى درجات الانذارمع إقتراب ذكرى التأسيس الخالدة في كل عام ،  ذلك إن الاحتفال بهذه المناسبة العظيمة  يشكل تحد ٍ لقيمها البالية  ورسالة تهديد لوجودها القميئ ، وكأن الحال لم يتغير الان في زمن الانقضاض على الحريات العامة وعودة شبح الاستبداد ومناهضة كل التوجهات الديمقراطية التقدمية المؤمنة بحق بعراق فيدرالي موحد ، فالقوات الامنية مازالت تحمل إرث سابقيها ممن تلوثت أفكارهم  بمعاداة الشيوعية تلك الخطوة التي تقود صانعيها الى معاداة الشعب وهذا ما أثبته التاريخ العراقي المعاصر بدءاً من بهجت العطية وصولا الى اصغر رقم من أزلام النظام المقبور . وللعام الثاني على التوالي ومع إطلالة ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي تفتعل القوات الامنية العراقية أزمة مع الحزب ، ففي العام الماضي كانت محاولة قسرية غير قانونية لاخلاء مقرات الحزب قادها رأس السلطة التنفيذية وهذا العام أوكلت المهمة الى أجهزة القمع الجديدة ـ القديمة لتقتحم مقر جريدة طريق الشعب الناطقة بلسان الحزب ، تلك الصحيفة المناضلة والتي شهد ويشهد بصدقيتها ونزاهتها كل قريب وبعيد ، وبطريقة لا تختلف عن طرق أجهزة الامن الصدامي، تفتش هذه القوة الامنية مقر الجريدة وتعبث بموجوداته وتعتقل حراس المبنى وتصادر أسلحتهم المرخصة قانونا ، وكأن التأريخ يعيد نفسه ، فبعد أن تسرب نص كتاب لاحدى أجهزة القمع يوصي بمراقبة الشيوعيين في زمن يدعي القائمون عليه بتبني مبادئ الديمقراطية ، ينبري بعض أصحاب الاقلام الموبوءة ليدافع عن تلك الاجهزة في وقت لم تدافع هي عن نفسها ولم تكذب صدور مثل هذا التوجيه بل إنها أكدت توجهاتها تلك بعملها المشين هذا بإقتحام مقر جريدة طريق الشعب !!

لقد إعتاد الشيوعيون على مواجهة هكذا تحديات ، وتمرسوا على الاستبسال والصمود بوجه كل أساليب الغدر الجبانة سواءا كانت بالقلم المشوه أم بممارسات القوى الامنية ولا فرق بين الاثنين فهدفهما واحد . ولعل الشعور بالنقص الدائم ومحاولة إيجاد مكان حتى لو كان منزو ٍ في خيمة السلطة ، ذيلا للناطق الرسمي للحكومة مثلا ، هو من يدفع مثل هؤلاء أو ذاك المدافع بشراسة عن سلطة لم تزكها سنوات الحكم المنصرمة ، فهل كان لهذا الدفاع ثمن مقبوض مسبقا ؟ ربما ، لكن يا لخسة من تصدى للدفاع عن أجهزة أمنية متهرأة يخترقها أصغر إرهابي ويعبث بأرواح أبرياء ومقدرات البسطاء دون أدنى خجل أو وجل من القائمين عليها ومدعي قيادتها وكأن الامر لا يعنيهم ، وأرواح الابرياء رخيصة عندهم لدرجة حتى عدم إظهار الحزن على الضحايا !! فهل عند ذاك أو هؤلاء من تبرير لهذا الدفاع المستميت غير الثمن المقبوض مسبقا ؟

سيبقى حزب الشيوعيين العراقيين بتأريخه ، بمناضليه ، بالتضحيات الجسام التي قدموها منارا لكل من يسلك طريق الدفاع عن الحرية وحب الوطن ، وسيبقى فكره ملهما لاجيال وأجيال ، وستندحر كل محاولات الاساءة أو النيل من هذا الطود الشامخ ، والخزي والعار لمعاديه وكل من يقف معهم أو ورائهم أو يدافع عنهم . ولتخرس كل الابواق الرخيصة .

 

 

 

 

free web counter