|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الخميس  29  / 10  / 2026                                 تحسين المنذري                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

عن تشرين أيضا

تحسين المنذري
(موقع الناس)

شكلت إنتفاضة تشرين 2019 حدثا مازال الكثيرون متمسكين به على إنه الاهم والاقوى، بل إنتشرت تسمية تشرينيين بشكل كبير عند المؤيدين والمناوئين على حد سواء، كما في كل عام تجري إستعادة المناسبة بإحتجاج محدود بالزمان والمكان، دون أية فائدة، حتى باتت ذكرى الانتفاضة مناسبة يُحتفى بها وأحيانا بمبالغة، وإستذكار لشهدائها وهذا لابد ان يتم في كل وقت وليس فقط بحدود شهر تشرين فقط. إن كل ذاك يدفع لطرح العديد من الاسئلة منها مثلا:

* هل حققت تشرين الاهداف التي قامت من أجلها وسجلت إنتصارا على سلطات المحاصصة؟
* هل أوجدت تشرين فكرا سياسيا جديدا؟ ما هو؟
* هل إنبثقت عن تشرين أحزاب أو كتل سياسية مازالت تؤدي دورها في زعزة أركان النظام المحاصصي؟ ما هي هذه التنظيمات؟
* هل قدمت نموذجا مستحدثا في الاحتجاج لم يكن معروفا قبلها؟

تلك أسئلة وربما غيرها الكثير بإنتظار إجابات من المتحمسين جدا لذكراها. ولا أتصور إن ذاك الحماس المبالغ فيه الا تعبيرا عن نضوب في إيجاد الجديد الذي يستفز الجماهير ويعيدها الى وعي الاحتجاج والانتفاض على سلطات المحاصصة، حتى صارت تشرين وكأنها شرنقة يتحرك المحتجون داخلها دون الخروج عنها بمراجعة مثمرة . ولا بد من التأكيد بأني بما سطرت لا أريد الانتقاص من تشرين فهي كانت حدثا بارزا في حينها مؤثرا في الوعي الجمعي، وقدمت خلالها تضحيات جسيمة لا يمتلك المرء الا التضامن مع هؤلاء الضحايا وعوائلهم. إلا إني أريد التركيز على أهم قضية، بتقديري، برزت وهي وجود شبيبة لهم حماس منقطع النظير، وإندفاع وتفاني وهمم لابد من إستثمارها في نشاطات وإحتجاجات أخرى لكن مثمرة..فمن ملامح تشرين إن هؤلاء الشبيبة لم يكونوا جزءً من أي قطاع إنتاجي وبالتالي لم تكن إنتفاضتهم مؤثرة في عجلة الاقتصاد، مما يدعو الى الانتباه لهذه المسألة الحيوية والتوجه نحو ما يؤثر على الاقتصاد وبالتالي على السلطات القائمة، فبرغم التعطيل المتعمد للكثير من القطاعات الاقتصادية من قبل سلطات الاحتلال ومن بعدهم سلطات المحاصصة إلا إن هناك قطاعان حيويان ومازالا قيد الاستثمار والعمل هما: النفط والنقل، فبالنسبة لقطاع النفط لو إستطاع المحتجون الوصول الى أية حلقة من حلقاته كالاستخراج أو النقل أو المصافي أو التصدير وإحداث إضراب ولو جزئي فذلك سيهز السلطات ويجعلها تقدم ولو جزئيا ما يساعد المنتفضين في فرص عمل مثلا، وكذا الحال في قطاع النقل بكل أقسامه الجوي أو البحري أو البري فأي توقف ولو جزئي أيضا في أي من هذه الاقسام سيؤدي الى الانتباه ويشكل ضغطا مؤثرا على الفاسدين في الحكم.

كما توجد مسألة أخرى تستدعي الانتباه وهي وجود أيدي عاملة أجنبية بكثرة في بلد يعج بالبطالة وتتزايد اعدادها بإستمرار وبنسب عالية جدا، من نتائجها المباشرة إزدياد معدلات الفقر الى جانب قضايا خطيرة أخرى مثل الجريمة بتنوعها كالمخدرات والسرقات والابتزاز وغيرها، وهنا لابد من عملية تنظيم واعية للإحتجاج في هذا المجال والبدء أولا بالمطالبة بتشريع قانون ملزم يمنع إستقدام الايدي العاملة من الخارج وبكل الاختصاصات، إذا كان هناك عراقيون يستطيعون القيام بتلك الاعمال سواءً بإختصاصات علمية أو أيدي عاملة ماهرة وحتى المبتدئة في سوق العمل، على أن تقوم الجهات ذات العلاقة بتنفيذه مثل وزارات العمل والداخلية والصحة وغيرها من مؤسسات الدولة المعنية بالامر. وضرورة توفر إحصائيات رسمية بالاعداد العاطلة عن العمل وبمختلف الاختصاصات وجهات حكومية تنظم إنسيابية الدخول لسوق العمل بصورة علمية وصحيحة، وكي يكون الشروع بهذا الاحتجاج مقبولا إجتماعيا ورسميا فإني أعتقد إن قطاعي الفنادق والمطاعم هي الاكثر إستقداما وإستغلالا للأيدي العاملة الاجنبية ولابد من البدء بهما لتعويض الايدي الاجنبية بأخرى عراقية وأقترح رفع شعار تعريق أو عرقنة سوق العمل والمباشرة بتسويقه والاتصال بالجهات ذات العلاقة وفي مقدمتهم تجمعات العاطلين عن العمل لتشكيل فريق ضغط يثمر.

ختاما أؤكد أنا لم أكن ولن أكون ضد إنتفاضة تشرين، لكني أعتقد ضرورة الانتقال الى عمل مفيد لقطاعات واسعة من الشعب وتقويتها في مواجهة ظروف العراق الصعبة، وكي تكون أكثر قدرة على مواجهة قوى المحاصصة والتخلف والحد من سلطاتها وصولا الى عزلها إجتماعيا وسياسيا.
 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter