|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الثلاثاء  2  / 6  / 2026                                 تحسين المنذري                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

الوسيط !!!

تحسين المنذري
(موقع الناس)

كشفت فضيحة وكيل وزارة النفط عن حلقة مهمة جدا في ديمومة الخراب والتردي، تلك هي دور الوسطاء في التغطية على جرائم الفساد. وربما كانت هذه الحلقة محسوسة عند البعض ، لكنها بدون دليل، إلا إن السيد علي الزيدي كشف عنها بشكل صريح عندما أشار الى محاولة تدخل وسيط عارضا (200) مليون دولار للتغطية على فساد وزارة النفط.

وهذا ما أثار ومازال أسئلة عديدة عن هذا الوسيط، فمن هو؟ بالتأكيد هو واحد من حلقات السلطة القريبة من مراكز القرار، إن لم يكن هو ذو منصب مهم في هذه الحلقات، وإلا كيف إستطاع الوصول الى رئيس الوزراء؟ وقد يكون من أقاربه أو من حلقته الصغيرة. ومن ثم كيف يجرأ على مفاتحة شخص يحتل المنصب الاول تنفيذيا؟

وهنا توجد عدة إحتمالات أخطرها إن هذا الوسيط لديه أدلة على فساد رئيس الوزراء وعلى ذلك إعتقدَ إن رئيس الوزراء سيقبل تماشيا مع سوابقه، أو قد يكون خلف هذا الوسيط جهة سياسية نافذة وربما ميليشيا دفعته وهو مطمئن الى قوته مقابل ما يمتلكه منصب رئيس الوزراء من قوة وصلاحيات ، وقد يكون الوسيط منتميا لمجموعة تمتهن الوساطة في مثل هكذا حالات، فمن هم؟ وكم جريمة فساد تم التغطية عليها بجهود الوسطاء ولم يعلن عنها؟

فهل إن رئيس الوزراء الجديد على إستعداد للولوج في هذه الحلقة وكشف ما كان يدور في كواليس سلطات الفساد؟ أم ستكون هذه القضية وأخريات ربما أصغر منها حجما هي كل ما سيتم كشفه وتبقى الامور كما هي عليه؟

وهناك تساؤل آخر مهم هو كيف يستطيع رئيس الوزراء، إن كان جادا، في مواجهة قضايا الفساد وفي حكومته وزراء فاسدون؟ وتساؤلات اخرى مهمة، من يضمن إن هذه الـ (200) مليون دولار سوف لن تعرض على جهات قضائية من أجل لملمة الفضيحة وخروج المتهم سالما كما حدث في قضايا أخرى قبلها؟ فلماذا لم يأخذ رئيس الوزراء مبلغ الرشوة هذا ويدخله وارادا في خزينة الدولة وينفذ بعدها أوامر القبض بحق وكيل الوزراة ومن معه من شبكة الفساد؟

وأخيرا أتصور إن من العدالة إلقاء القبض على الوسيط هذا فهو حاول التغطية على جريمة ومجرم وقانونيا أعتقد يعتبر شريكا في الجريمة وأن تمتد يد العدالة على أمثاله ليمثلوا أمام القضاء وبدون رشى . لكن الموضوع الاهم يبقى هو نظام المحاصصة الراعي الرسمي لكل الفساد والفاسدين والمسؤول الاول عن التردي والتراجع وسوء الحال في كل مفاصل الحياة في العراق ، إن لم يتم القضاء على نظام المحاصصة فلا أمل بالتخلص من الفساد وتوابعه.
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter