Tahsin515@hotmail.com
الثلاثاء 6/1/ 2009
غزة ــ بغداد
ما أشبه اليوم بالبارحةتحسين المنذري
نفس الظلام الذي يغلف غزة الان غطى بغداد ومازال منذ عام 1991 يوم رفض الطاغية صدام كل المحاولات الدبلوماسية والسياسية لحل أزمة الكويت والإنسحاب بشكل سلمي ولم تنفع معه كل التهديدات الدولية وكل محاولات الاصدقاء والاعداء لثنيه عن الاستمرار بغيـّه بإحتلال الكويت ، وهكذا كان حال قادة حماس إذ رفضوا كل محاولات الاصلاح السياسي وكل مبادرات اعادة اللحمة للوحدة الفلسطينية ، بل وذهبوا أبعد من ذاك برفضهم تمديد التهدئة مع إسرائيل والتي وفرت رغم هشاشتها يوم كانت موجودة الكثير من الأمان لأبناء غزة واستمروا بتعنتهم حتى بدأت إسرائيل بالقصف الجوي ، مثلما فعلت الولايات المتحدة وحلفاؤها عام 1991 حينما بدأت الحرب لتحرير الكويت ، وبدأت معها ابواق الدعاية الصدامية مبشرة بنصر عظيم اتٍ ، واصدرت البيانات تلو الاخرى بتحقيق انتصارات موهومة على العدو الثلاثيني كما كانت تسمي القوات المتحالفة لتحرير الكويت ، وهاهي حماس ينبرى قادتها الواحد بعد الاخر في سباق محموم مع بعضهم مبشرين بالنصر أو الشهادة ومتوعدين العدو الاسرائيلي بأشد العقاب ، والويل والثبور، وهم لا يملكون أي سلاح مقاوم للطائرات التي حولت أجواء غزة الى لهيب دامٍ ، مثلما عملت الطائرات الاميركية في سماء بغداد ودمرت كل البنى التحتية وكل وسائل الاتصال ولم تستطع كل المقاومات الارضية من خدش أي طائرة مغيرة ، وحينما كانت القوات الاميركية تحتل ثلث ارض العراق ولم تبق شارعا او بيتا الا وبثت الرعب في اطفاله ، يخرج صدام المقبور بخطاب يتوعد فيه الاميركان ويبشر بمحاولات اُخرى لاستعادة الكويت ـ كما الاستانة التي لم تُفتح من اول محاولة ـ ومن اجل تفويت الفرصة على العدو الغاشم ولا أدري اية فرصة كانت ـ بعد أن إستباحت القوات الاميركية وحليفاتها كل شئ ـ سوى بقائه بالحكم ، وهاهو السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس يظهر على شاشات التلفزيون مبتسما بخطاب ناري ومبشرا ببقاء البنى التحتية لحماس على حالها وإنها لم تتأثر سوى قليلا رغم ان ضحايا غزة بلغت يومها بحدود الالفين بين قتيل وجريح عدا المنازل التي دمرت ومحطات الكهرباء والغاز ، لكنه كان هاشا باشا لا يهمه ما يجري ما دامت بُنى حماس المسلحة باقية على حالها وكرسي الحكم تحت اقدامه ، وكأن منطق الدكتاتوريين واحد برغم إختلاف المنطلقات الفكرية والنوايا والنتائج .
وفي وقت كان المقبور صدام يتوعد الاميركان بالهزيمة إذا ما أقدمت على الهجوم البري لم يكن أي جندي عراقي يملك الرغبة حتى على البقاء في موقعه وليس المقاومة، فكانت الهزيمة الكبيرة التي لم تمر بتاريخ الجيش العراقي قبل ذلك ، ويتكرر المشهد اليوم فبينما كان اثنان من قادة حماس يلقيان بيانا ناريا يتوعد الإسرائليين بالهزيمة إذا ما أقدموا على الهجوم البري كانت الدبابات الاسرائيلية تتقدم في عين وقت إلقاء البيان دون أن يعلم القائدان الحماسيان بمايجري على الارض ، ومازال الهجوم البري يقطع اوصال قطاع غزة في ذات الوقت الذي تتوعد حماس فيه إسرائيل بالهزيمة النكراء (متى؟) .
قد تنتهي حرب إسرائيل مع غزة ببقاء حماس في دفة الحكم كما بقي صدام رغم خراب العراق لكن النتيجة ستكون واحدة هي الفشل الاخير لمشروع حماس السياسي كما قضت حرب تحرير الكويت على مشروع صدام السياسي والى الابد . فما أشبه اليوم بالبارحة !!!