السبت 9 /9/ 2006
بيعوا الفيوم *
تحسين المنذري
لعل الذي حدث في جلسة مجلس النواب ليوم 7 /9 ليس غريبا على عمل المجلس ، فالتشكيلة غير المتجانسة وتدني الوعي السياسي والديمقراطي عند نسبة غير قليلة من النواب وضعف ادارة الرئاسة وطبيعة شخصية محمود المشهداني غير المتزنة وغير اللائقة لادارة اعمال هكذا مجلس بهذه الاهمية وبهذا الوقت بالذات ، وربما غيرها من العوامل تجعل الذي حدث مألوفا في اجتماعات المجلس السابقة وربما سيحدث في اللاحقة ايضا ، الا ان الذي يستدعي التوقف عنده هو الذي طُرح في اجتماع المجلس وجعل الهرج والمرج يسود الجلسة ويضطر غير الكفوء محمود المشهداني الى طرد اعلاميي ومصوري الفضائية العراقية وفض اعمال الجلسة الا وهو مشروع قانون الاقاليم الذي طرحه بعض من نواب قائمة الائتلاف ، والذي لم يرشح من محتوياته شئ الى الان وسواء كان ذلك بعلم رئاسة المجلس كما ادعى بعض نواب الائتلاف او بدون علمها كما قال رئيس المجلس فان التساؤل الاكبر يدور حول مدلولات طرح هذا القانون الان ؟ فربما تكون القضية لا اكثر من رد فعل لما قامت به حكومة اقليم كردستان من استبدال العلم العراقي او هي محاولة استعجال من قائمة الائتلاف نفسها لكسب شئ ما قبل فوات الاوان سيما وان المؤشرات صارت كبيرة عن احتمال اسقاط حكومة المالكي او حل البرلمان الحالي او تجميد العمل بالدستور او غيرها من الحلول القاسية انسجاما مع الاوضاع الامنية والاقتصادية المتردية وفي اي من تلك الحالات قد لا تعود قائمة الائتلاف الى تصدر الوضع السياسي ولعب الدور الاكثر تأثيرا في مجريات الامور ، الا ان الراي الذي اميل اليه هو ان طرح قانون الاقاليم الان إن هو الا وصول المشروع السياسي الاسلامي المتصدي للوضع في العراق الان الى قاع الهاوية ، فمنذ ان اقتسمت الاحزاب السياسية الاسلامية ( الشيعية والسنية) كراسي الحكم على طريقة المحاصصة الطائفية ، والوضع السياسي في تدهور مستمر مترافقا مع استشراء ظاهرة الفساد الاداري والمالي وفقدان الامن وتدني الخدمات الى مستوى لم تصل اليه من قبل منذ تأسيس الدولة العراقية وتردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي لدرجة اثقلت كاهل المواطن لحد قصمه ، وغيرها من المظاهر السلبية العديدة والمتنوعة ، تؤشر مجتمعة الى الفشل الذريع الذي مني ويمنى به مشروع الاسلام السياسي ، مما جعل قيادة الشق الشيعي منه يتراجعون عن مطلب حكم العراق باكمله الى حكم اقاليم منه ، فلو كان عبد العزيز الحكيم ومن وراءه ومن معه لهم اليد المطلقة في حكم العراق باكمله لما طرحوا فكرة الاقاليم ففي ذلك تقليص لمساحة حكمهم وحد من طموح الدكتاتورية المطلقة التي تحكم عراقا موحدا .
ان ما يحدث الان ذكرني بمشهد من مسلسل تلفزيوني عنوانه مدير المديرية كان مأخوذا عن رواية المفتش العام لغوغول حيث يجمع المدير موظفيه السراق والمرتشين بعد ان انكشف امرهم ويخاطبهم : خذوا اي حاجة بيعوا اي شئ بيعوا الرصيف بيعوا الفيوم .
* الفيوم اسم محافظة مصرية افترضت المسلسلة ان الاحداث تدور فيها .