| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الجمعة 28/12/ 2012 وجدي العاني كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
لعنت حظي
وجدي العاني
لا أدري لماذا ركبني الهم وأنا عائد الى البيت.. كنت أمني نفسي بمساء رائق تحت ضوء القمر ومع أجمل فتاة رأتها عيناي، كنت أمني نفسي بعينيها الرائعتين، بجسدها الممشوق، بشعرها المتموج على كتفيها، لكنها وفي كل المرات لا تلتفت نحوي، وأحييها وتذهب تحياتي أدراج الريح ، لا أدري لماذا تحتقرني حدّ القرف، حتى رحت أتجنبها حين أصادفها، فأنا أخشى ان تسمعني كلمات قاسية تدمي قلبي، لكنها تشغل بالي .. ليلي ونهاري أفكر في رونقها .. في جسدها الفارع..في لون خديها وحمرة شفتيها .. آه كم أشتاق لحديث وجد معها ، كم أرغب بسويعات صفاء نجلس معا.. في مقهى.. في حديقة .. في زاوية بستان او قرب نهر.. او تحت أغصان الاشجار.. في أي مكان.. كي أشرح لها عواطفي ومدى حبي وأشواقي.. ويبدو لي اني ان فاتحتها بعشقي لجسدها ورغبتي بالأرتباط معها طيلة عمري سترضخ لي.. وستبادلني احساسي وسيتفجر قلبها بالأشواق.. ولكن كيف أدبر سويعات للقائي معها ؟ أأطرق باب شقتها وأحادثها وجها لوجه.. أم أكتب لها رسالة حب وأضعها في يدها.. أم ماذا؟ عليّ ان أقدح زمام الفكر ولعلي أتوصل لحل لمشكلتي.. لو كنت أملك رقم هاتفها لكنت هاتفتها وتوسلت بها وطلبت منها مواعدتي.. في أي مكان ترغب وفي أي الأوقات .. عليّ ان أتحلى بالجرأة والعزيمة.. عليّ ان أكون شجاعا مقداما لا يخشى الفشل.. ولماذا أفشل وانا أملك كل أسباب نجاحي .. شاب جميل وذكي.. وبحوزته وظيفة تدر عليه راتبا لا بأس به.. فماذا تطلب المرأة من رجل ترتجيه؟ الساعة سأقرر تحقيق حلمي.. سأطرق باب شقتها وأحادثها .. وها اني ادخل المصعد.. ياربي.. أحلامي تتحقق.. وهنا بقربي فتاة الأحلام الرائعة.. وكأن القدر يفتح لي ابواب النصر.. لا أحد في المصعد غيري وغير فتاتي.. فما أسعدني.. وراح المصعد يرتفع.. ويرتفع معه أحساسي.. وتتلاحق أنفاسي.. سأحدثها .. سأطلب منها مواعدتي .. ماذا؟ يبدو ان المصعد توقف فجأة.. لقد انقطع التيار.. فزعت فتاتي.. صرخت جارتي الحسناء.. أرتبكت.. هاهو القدر يرسم لي نجاحي .. وعليّ ان اكون شجاعا.. وعليّ أن أغتنم الفرصة وأحادث حسنائي.. لكن جارتي ومن فرط الخوف بكت.. هطلت من عينيها الحالمتين دموع كالمطر.. رجوتها أن تهدأ قليلا .. فالتيار سيعود ثانية..
فصرخت في وجهي :
- ما أدراك ان التيار سيعود؟ ما أدراك ؟
- سيعود حتما يا سيدتي .. ارجوك لا تغضبي.
- وقد لا يأتي فماذا ستصنع؟ قل لي ماذا نفعل؟
- أؤكد لك بان التيار سيعود.. فقط نحتاج الى الصبر.
لكن الجارة أمسكت بقميصي.. هزتني وطلبت ان أفتح باب المصعد.. قالت:
- هيا عجل فانا أختنق.. وان طال الأمر فسأموت .. أتفهم سأموت.
- عزيزتي لن يصل الأمر الى هذا الحد.. سيطري على أعصابك.. لو كنت أمتلك الحل ما قصرت..
لكن الحسناء ظلت تضرب الجدران الصلبة بيديها الناعمتين.. تصرخ وكأنها تبكي.. وأنا سعيد منذ انقطع التيار .. وفي داخلي تمنيت ان يستمر القطع لساعات او حتى لأيام او سنين .. لعلي أتحدث مع أجمل جاراتي.. لعلي أتقرب من أروع زهرات البستان.. لعلي أشرح لها عواطفي واحساساتي وأريها النار الملتهبة في صدري.
لكن فتاتي وكالذئب المجروح راحت تصرخ بوجهي :"اسكت ، فكل الكلمات العذبة لا تنفعني ولن تنفعني..ولن تهدأ خوفي ..".
حرت .. ماذا أفعل؟ وكيف اهدئ صدر فتاتي فقد راح يعلو وتعلو معه آهاتي .. لكنها حين سمعتني أقرأ آيات من القرآن ، هدأت بعض الشيء .. ويبدو ان غضبها قد زال.. فشاركتني دعائي بالهمس.. قلت يا ربي أنقذنا من الموت .. ساعدنا يا رب الكون.. وتقربت منها مرعوبا .. وأمسكت بيديها المرتجفتين .. وربت على كتفها بكل حنان .. وبحجة تهدئة الأعصاب الثائرة نظرت بعينيها الرائعتين.. أحسست باني أحتضن بدرا في العشرين يشع نورا وشوقا وحنين.. وحلمت باني أعوم في بحر العينين.. كانت أنفاسها تمور بالغضب لكنها أنستني خوفي ووجلي.
ولأني قررت ان اكون شجاعا فعليّ ان أفعل شيئا يبهرها ويسعدني ..قلت:" عليّ ان أداعب شفتيها المكتنزتين .. عليّ ان أخطف منها قبلة وقد أهدئ جسدها المرتجف بين يديّ.".
فهممت بتقبيل الجمر المتقد كالبركان .. لكن التيار الأرعن عاد، فأرتعد المصعد..
فأرتعدت فتاتي الحسناء وابتعدت عني.. حرمني التيار من أسعد لحظات العمر .. ولعنت خجلي وترددي وخوفي .
ولعنت المصعد والتيار.
ولعنت حظي.