| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

يحيى السماوي
Yahia.alsamawy@gmail.com

 

 

 

الخميس 28/2/ 2008



كن لأحطابي لهيبا

يحيى السماوي

(الى " .... " نادلة مقهى الساحل)

وَلـَدي أنـت َ ـ وإنْ كـنـت َ أبـا
وأنا لازلـتُ في وهـج ِ الصِّـبا

حَدَّثـتـْني عـنكَ عيناك َ .. وقـد
تـفـضـَحُ العـَينُ فـؤادا ً وُصِـبا
(*)

سِـرُّكَ المفضوحُ أغوى زينتي
ومَـرايــايَ وقِــنـديــلا ً خـَـبـا

وفـَمـا ً لـمّـا تـَــزَلْ روضـَتـُه ُ
باكِـرَ الورد ِضَحوكا ً خـَضِـبا

هـذه ِ قـَهْـوَتـُك ُ المُـرَّة ُ .. لـم
تـَرْتشِـفـْها .. وأعَـدْت َالطـلـَبـا

كوبُـكَ الخامسُ والصبحُ على
بـِدئِه ِ يسـألُ شـمـسـا ً شـُهُــبا !

أيـُّهــا الضـائـعُ بـيْ عَـذبَـنـي
أنـني كـنـتُ لِـتِـيْــه ٍ سـَـــبَـبـا

مـا الــذي يُـغـريكَ في نادِلـة ٍ
تـرتـَدي ثوبَ سـرور ٍ كـَذِبـا ؟

دثـَّـرَتـْني منـكَ عـينان ِ هُـمـا
عَـطـَش ٌ يرمقُ نـَبْـعـا ً طـَيِّـبـا

تــََتـَملــّى مـشــْيَـتي فـي حَـذر ٍ
كاشِـفـا ً عن مُـسْـتهام ٍ نـَصَـبا

جِزتَ "خمسيناً"ولا زلتَ فتى ً
أخضـَرَ القلب ِ تـَرودُ الـشـَّغـَبا

كمْ تساءلتُ عن"الكهْـلِ" الذي
كــلـمـا يـَبْـعُــدُ عـني قـَـــرُبــا !

خـَتـَمَ الصيفَ بـ" مقهايَ" فما
غــادَرَ الــمَـقـعَـــدَ إلآ تـَعِــبــا

دعْكَ من زَيْفِ وَقار ٍهل دجىً
فـاحِمُ الظـلـمة ِ يُخـفي لـَـهَــبـا ؟

كـُنْ لأحطابي لهيبا ً.. أو: فكنْ
لِـلـَهـيبي يا "غريبُ"الـحَطـَبـا

كلُّ ما فيكَ مـَرايا .. فـَضـَحَـتْ
قـلـبَـكَ الطِـفل َ ومـا قـد رَغِـبـا

حَجَـبَـتْ عـنك َ عـيوني مُـقـَلا
وثـغـورا ً تـَسْـتـَفِـز ُّ الـطـَرَبـا

وعـصـافيرَ صـدور ٍ نـَفـَرَتْ
من روابيها فـَشـَقـَّـتْ حُـجُـبـا

أزِفَ الـبوحُ إذن : بيْ مـثـلما
بـِكَ .. لكني خـشـيْتُ الـرِّيَـبـا

لـكَ عـندي بُـرْدَة ٌ مـن فـَرَح ٍ
وندى ً يُـعْـشِـبُ حَقلا ً جَـدِبـا

قـُصَّ ليْ عنكَ هموما ًومُنى ً
وتـباريــحَ وأهـــلا ً ورُبــى

**
أنا يـا سـائـلـتي كـأسُ هـوى ً
باتَ يَسْـتَجـدي الأماني حَبـَبا

وشِـراعٌ كـَبَـت ِ الــريـحُ بـِه ِ
فارتضى عن وطـَن ٍ مُغترَبا

وأنا الصُبْحُ وقـد حاصَـرَني
ليليَ المُـمْـتـَدُّ قـَهْــرا ًحِـقـَبـا

منذ عـشــرينَ ربـيعا ً وأنـا
أزرعُ القـَمْحَ فأجني قـَصَـبا

ولقد شاخ َ جبـيـني .. إنـَّـمـا
لم يَزلْ ريشُ فؤادي زُغـُبـا

كلُّ ما أعرفُ عـني : أنني
بتُّ في الخمسينَ ناعورَ صِبا

قِصَّـتي تـبـدأ من آخِـرِها..
أكمِلي قِصَّة َ نـَهْـر ٍنـَضـُبا

مَنْ أنا ؟ قالت وقد طوَّقني
ساعِدٌ بضٌّ وأرْخَتْ هُـدُبا:

دَعْـكَ من قهوتِكَ المُـرَّة ِ قد
نـَضِجَ العنقودُ فاقطفْ عِـنَبا

فمشى بيْ من رحيق ٍ خـَدَرٌ
خلتُ طينَ العمرأضحى ذهَبا

ساعة ٌ مَـرَّتْ وأخرى .. وأنا
ألثمُ الوردَ وأحْـسـو الشـُهُـبا

(*) وُصِبَ: أصيب بالوصب ـ المرض من صبابة أو عشق


 


 

Counters