نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

زهير كاظم عبود

 

 

 

 

السبت 17 /2/ 2007

 

 

في ذكراك السنوية

علي كريم سعيد لم نزل نفتقدك


زهير كاظم عبود

أن ترحل عنا وبهذه السرعة وأنت في أوج عطائك ليس لنا إلا إن نقول كم نحن بحاجة إليك ولكنها مشيئة الله إن ترحل الى جنته .

نفتقدك يا أبا فراس في الزمن الصعب والفرقة تنخر أرواحنا ، والتشتت صار علامة فارقة ، والعراق الذي كنت تضعه في بطين القلب يعاني من وجع كبير وشرخ كبير .

أيها الراحل الكبير يامن كنت توزع طيبتك على الناس في مواقف لن ينساها أصحاب الوجدان والضمير.
نعرف وانت تعرف ايضا أن البقاء مستحيل ، وأن هذه الدار لاتبقي على أحد فكلنا على رحيل ، وليس لنا الا إن نقول أنها أرادة من منحنا الحياة وأنا لله وحده واليه راجعون .

لكننا نقول إننا لم نزل بعد هذا الزمن الذي نفتقدك فيه بحاجة ماسة لفكرك النير وأفكارك المملوءة بالصور الإنسانية والمحبة .

حين أستعيد رحلتي القصيرة معك وأجدك نابتا وسط الروح لاتفارقني في كل لحظات الفراق ، أعلل الروح بمن كان معك كل تلك اللحظات الحلوة من العمر ، فتشكل لأرواحنا قاسماً مشتركا .

ياأبا فراس رحلت عنا وانت تحمل طيبتك وكرمك والقيم التي بقيت أمينا عليها تلتزم بها ، في سلوكك الشخصي وفي كتاباتك وفي علاقاتك الإنسانية ، رحلت عنا وتركتنا نتذكرك بحرقة ، فلم نزل بحاجة اليك وفيا وأمينا وصادقاً وطيبا ، وكان بالإمكان أن نستثمر عطائك للعراق الذي نذرت روحك اليه .

وأنت في خلودك الجميل تتباهى براحتك الأبدية وأنتظارك لنا ، لم تزل كما عهدناك دافئا حتى حين تزورنا بأحلامنا ، وصادقا مع من تحب ومتسامحا مع من يسيء اليك ، فقد نزعت من قلبك خيوط الحقد ، ولطالما نظرنا اليك الأخ الأكبر الذي يحفظ لنا خطايانا ويبصرنا بأيامنا القادمة .

ولو كنت معنا لزاد وجعك وتألمت روحك فوق ألمها لما يحصل اليوم للعراق ، وأظنك كنت عارفا بقرب رحيل روحك راضية مرضية الى ربك ولهذا استعجلت أداء طقس الحجيج بالرغم من قواك المنهكة وجسدك النحيل والأمراض التي هدت قوتك ، فأكملت ما عليك ، بل أكملت ما يمليه عليك الضمير ، فأجدت وتركت ذكرا حسنا وأرثا من الحقائق التي يتباهى بها التاريخ وأهلك وأحبتك وأصدقائك ، ولطالما تباهيت بأنك صديقي ومحبتك كانت ولم تزل تتعمق وتكبر في روحي .

لم نزل نبحث بين الوجوه لعل الحلم يتحقق فتعود لنا وتحدثنا عن دنياكم الخالدة فقد سأمنا دنيانا الفانية ، وهذا يونس مكوطر قد أعلن الرحيل اليك قبل موعده ايضا .

وهذا هو حال الزمان ودورة الدنيا أنت ترحل ونحن نبقى على ما تركت لنا من أرث ، ونحن ننتظر لقاء معك نستعيد معه حقيقة محبتنا اليك ، وانت تترك فينا الأمانة وكل الكلمات التي كتبتها والتي قلتها في أماكن عدة من التي انتشرنا فيها ونحن نحلم بوطن يجمعنا وبصدر يحضن كل البشر وبعراق يوفر لنا الكرامة قبل الخبز .

أخي علي كريم سعيد لم يزل الجميع يهدوك أجمل التحيات والسلام ولم يزل الجميع رشاد شيخ راضي ومحمود شمسة وهاشم الياسري وحربي وشناوة وحسين السعدي وفائز كاظم وماجد البغدادي وخميس الحديدي وأحمد الموسوي ووسمي الشمري وخالد الياسري وجاسم مفتن والعديد ممن لاتتسع لهم الورقة مثلي يترحمون على تلك الأيام التي كنت فيها بيننا ، وستبقى أخي ابا فراس حتى نحقق حلمنا المشترك .

عليك سلام الله وعلى أيامك التي انقضت والتي ستأتي .
عليك سلام الله أيها الراحل الحبيب .
عليك رحمة الله التي تستحق وأن تكون الجنة مأواك ومثواك .