| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

زهدي الداوودي

 

 

 

الخميس 10/12/ 2009



لماذا يعلن القاتل عن جريمته؟

زهـدي الـداوودي

القاتل، مهما كان سبب القتل، لا يعلن عن جريمته أبدا، رغم أن دافعا غريزيا يدفعه إلى أن يحوم حول جريمته. وإذا حدث وأن أعلن عن جريمته، فلا شك أنه قد فعل ذلك دون إرادته وبصورة عشوائية لا واعية، سرعان ما يفتعل الندم على فعلته ويسرع إلى مجموعة الماشين وراء الجنازة أو الجنازات كي يساهم معهم في حمل الجنازة، وليوحي للآخرين أنه من المقربين من الميت أو الموتى الذين هم في الحقيقة ضحاياه. إن مجرد ركضه للمساهمة في حمل الجنازة، هو من ضمن دافع الحوم الغريزي الذي ليس بمقدوره مقاومته، فالقاتل، من حيث شاء أم أبى، يفقد شخصيته الانسانية ويتحول إلى كائن متوحش تمتلئ عيناه بالدم. ويرى الأشياء كلها حمراء ملطخة بالدماء. وإذ يفقد القاتل شهيته التي لن تعود إليه إلا بإراقة دماء جديدة، توخزه بقية باقية مما يسمى بالضمير في أعماقه التي لا زالت تحتفظ بالقليل منه. وهذا القليل من ضمير القاتل يتوارى ويتلاشى، كي يحل محله توتر يهيمن على أعصاب القاتل ويحوله إلى حالة من الجنون الحيواني الذي يسمى بـ "السعار". حين يصاب القاتل بمرض السعار، يكون قد حكم على نفسه بالموت المحقق الذي لا شفاء له إلا في أروقة المستشفيات التي يتجنبها القاتل، خوفا من إلقاء القبض عليه.

ويرى القاتل، أن عملية إراقة دماء الضحايا، هي مسألة طبيعية جدا، ذلك أن مولاه الملفع بالعباءة والعمامة، الذي هو ظل الله على الأرض، قد تسلم مهمة القتل وإراقة الدماء من قوة أعلى لا يجوز التفكير في ماهيتها. وهنا يبرر القاتل فعلته التي هي الجهاد وليس قتل الأبرياء مثلما يروجه أولاد الشوارع. وهو سينال جزاءه الذي يستحقه في الآخرة" حوريات وغلمان" و"جنات تجري من تحتها الأنهار". ما أقصر الطريق إلى النعيم.

ويعلن القاتل عن جريمته بكل وقاحة ودون خجل. لا يردعه رادع من أن يعلن أمام الملأ، عن مسئوليته بقتل مئات الأطفال والنساء والشيوخ والشباب الأبرياء.

أي قاتل وقح وغبي هو هذا الذي يعلن أمام الملأ، أنه هو القاتل الحقيقي؟

ويتحول القتل إلى مهنة، ويفتخر القاتل أنه ذبح العشرات من البشر.
ويتحول السبب إلى ايديولوجية الحثالات، التي لا يمكن أن تناقش، والتي ترى في القتل العشوائي وسيلة إلى العودة إلى ما قبل الألف عام في عصر اكتشاف الكواكب. ومما يزيد في الطين بلة، أن دعاة مقاومي هذه الحثالات، هي نفسها حثالات من نوع آخر، تستخدم نفس الأسلحة البالية.
أليس هو منتهى الجنون أن يعترف القاتل بجريمته في وضح النهار؟
على من يتكئ هذا القاتل يا ترى، وما الذي يريد أن يحققه بهذه الوسيلة القذرة؟

أليست العملية كلها مشبوهة؟
 

 

free web counter