| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

السبت 10/5/ 2008

 

أيها الأشقاء العرب اتركوا شعبنا لحاله

أحمد عقاب

من الجميل أن لا ينسى المرء الإحسان، أما إذا قابل الإحسان بشيء أقل منه مروءة، فيسمى بنكران الجميل. لم يقصر الشعب العراقي في جميع مراحل تاريخه في دعم الشعوب العربية عند الحاجة، وفي جميع المجالات، ففي السبعينات والثمانينات كان هناك أكثر من خمسة ملاين من الأشقاء العرب يعيشون في العراق، وعشرات الملايين الآخرين منهم ينعمون بخيراته على حساب أبناء العراق، و لكن أن يواجه الأشقاء العرب هذا الدعم بنكران الجميل ويظلمون شعبنا وهو يمر في أصعب فترات تاريخه، فهو أمر لا أستطيع فهمه استيعابه.

ان الجميع يعرف كم أغدق صدام حسين على الشعوب العربية من أموال لا زال العراقيون محرومون من الحصول عليها، و لو جزء قليل منها الى الآن. فقد كان "يعطي" الى منظمة التحرير الفلسطينية و الى السلطة الفلسطينية من بعدها ما لا يقل عن 50 مليون دولار سنويا. حتى أن اللباس العسكري الفلسطيني كانت تدفع تكاليفه من خزانة وزارة الدفاع العراقية. ناهيك عن الـ 55 مليون دولار التي تبرع بها للمساهمة ببناء مكتبة الاسكندرية في مصر. أضافة إلى ما دفعه صدام المليارات من الدولارات لشراء الذمم في من إعلاميين وغيرهم لدعم نظامه.

المؤلم بالموضوع أن هذه الدول تعتبر المتبرع هو صدام و كأن المال جاء من تركة والده حسين المجيد (ان كان هو الأب الحقيقي فعلاً، لأن أبناء عشيرته يشكون في ذلك) و ليس التبرع من أموال الشعب العراقي المحروم من ثرواته دون وجه حق، الشعب الذي تبرع حتى بأبنائه في حرب 1967 و حمى دمشق من الاحتلال الإسرائيلي وجميع الحروب العربية الأخرى مع إسرائيل.
ولكن مع كل هذا الدعم العراقي بسخاء للأشقاء العرب، فعند افتتاح مكتبة الاسكندرية لم يذكر العراق أبدا، بل ذكرت المملكة العربية السعودية التي كانت قد تبرعت بـ 2.5 مليون دولار!! لماذا؟
أن تسأل أي مواطن سوري عن التضحيات التي قدمها العراقيون لهم، سيستغرب و ينفي ذلك. وان تسأله عن مقبرة الشهداء العراقيين، سيقول هذه مجرد تسمية للمكان (ان كان يعرف أين تقع) و كأن هؤلاء قد توفوا نتيجة اعصار لم يكن له ضحايا غير العراقيين بدمشق!
و بالعودة الى فلسطين.. ترى الشعب يحتفل بعيد ميلاد صدام حسين، جلاد الشعب العراقي وصاحب أكبر عدد من المقابر الجماعية، ويتظاهرون لتأييده و و و . و لكن لا أحد ينظر الى ما حل بالشعب العراقي الذي أخذت منه أمواله و أعطيت الى من هو أحسن حالا لكنه متنمّر على من يعطيه يد العون.
أن يقبض على فلسطيني ببغداد يحاول تنفيذ مهمة انتحارية... أن يلقى القبض على فلبيني بنفس الجرم و يمسك بسعودي كذلك هو صعب الفهم لي... فهل هذا هو جزاء الإحسان العراقي للأشقاء؟
ان كانوا حقاً يريدون طرد الأمريكان من "بلاد الرافدين" كما يدّعون.. أليس الأولى بهم القيام بطرد هؤلاء من بلادهم أولا؟
أليس أسهل للفلسطيني الذي تسلل من لبنان الى سوريا الى العراق أن يفجّر نفسه باسرائيل؟ أم أنهم يحترمون توقيع رؤسائهم في معاهدات سلام مع إسرائيل ولكنهم لا يحترمون الآخرين؟؟
جميع الدول العربية بدون استثناء، لديها نوع من التفاهم والعلاقة مع إسرائيل .. ان كان على مستوى سفارة أو "مكتب للتمثيل التجاري" و مع ذلك ترى الفضائيات تزعق ليل نهار بأن إسرائيل قد دخلت العراق... لا بل ذهب البعض منهم إلى إن حتى التفجيرات التي تقتل العراقيين الأبرياء يقوم بها الموساد (الإستخبارات الاسرائيلية).

ان المكيافيلية (الوسيلة تبرر الغاية) هي سلاح ذو حدّين ..لا يستطيع أحد أن يستعمل حداً دون حده الآخر .. فإن كانوا يريدون السلام مع اسرائيل فليفعلوا .. وان كانوا يريدون محاربتها، فليفعلوا .. و لكن في جميع الأحوال، عليهم أم يتركوا العراق و شأنه .. و يدعوه يقرر ما هو يريد ... فشعب العراق أدرى بشعابه وأولى بتقرير مصيره.

إن شعب العراق، أيها السادة، ليس صدام حسين أو حتى الرشيد. انه شعب الحضارات، ومهبط الأنبياء وفيه أضرحة الأئمة من كل المذاهب الإسلامية، وكان من الأخلاق و العلم و الثقافة بمكان، حتى أن الله سبحانه وتعالى عالم الغيب أوجد له قطعة الأرض المباركة هذه ليعيش عليها و يبدع...
فهل يمكن التخيّل أن تمر أي دولة عربية بما مر به العراق خلال عشرات السنين، بل و حتى القرون السابقة؟
أجل، لن تصمد هذه الشعوب لدقائق أمام ما عانه شعبنا لسنين،.. ولكن مع ذلك صمد العراقيون أمام أعاصير التاريخ وجور الحكام لقرون و ما زالوا، وخرجوا منتصرين، ولابد أنهم سيخرجون من هذه المحنة منتصرين أيضاً... فكلما نطلبه من الأشقاء العرب أن اتركوا شعبنا لحاله، ليقرر مصيره بنفسه، فهو ليس بقاصر.






 

Counters

 

أرشيف المقالات