| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأحد 10/12/ 2006

 

أرشيف المقالات

 

بين مطرقة الحكومات المتغطرسة ... وسندان الديمقراطية الامريكية...

 

آسو علي البرزنجي

مع بداية القرن التاسع عشر بدأ تنظيم العمل والشروع بإقامة المعامل والانتاج والبحث عن الاسواق لايجاد فرص أكثر للبيع والربح السريع والسيطرة وفتح البنوك وبدأت ثورة صناعية هائلة في كل المجالات والتي رافقها إضطهاد أرباب العمل للعمال مما دفع العمال لتنظيم الصفوف واقامة النقابات العمالية للمطالبة بالحقوق.

هذا الوضع لم تشهده المنطقة العربية لكونها لم تكن قد تحررت من الاحتلال والاستعمار والدول المستعمرة فكانت نضالاتها تنصب في طرد المستعمرين وتحرير الاوطان بالاخص فترة ما بعد الحرب العالمية الاولى , حيث كانت بداية نشؤ الحركات السياسية والنقابية (سن قانون لتأليف الجمعيات عام 1922 في العراق مثلاً ) مع هذا فأن المكاسب التي تحققت لشعوب العالم من سن للقوانين المنظمة للعلاقات الاقتصادية ومكاسب نقابية اخرى كانت في طور النشؤ في الدول العربية. هذا التطور في الفكر والممارسة عند الاوروبيين والامريكيين رافقه تطور في الوعي الطبقي والديمقراطي , التنوع والتعدد في الفكر والممارسة مما أعطى قيمة أكبر للديمقراطية.

في حين ورغم معرفتنا بالنمط المحافظ للمجتمعات العربية وانغلاقها نوعاًً ما , ادت التطورات الحاصلة في المجتمعات و الدول المجاورة الى المطالبة بالتغيير والبحث عن البدائل مما دفع بأعداد من المثقفين نحو التوحد ضمن الاطرالفكرية السياسية الجديدة ومطالبة الحكومات بالتغيير والديمقراطية عبر اشراك الشعب في صنع القرار السياسي و ... الخ من المطالب التي جوبهت بالرفض وأغلاق الاحزاب والمقرات ومصادرة الحقوق وشل الحياة السياسية والقاء القبض علي قيادات الاحزاب وزجهم في السجون والمعتقلات.

هكذا كان الحال في كل الدول العربية وربما لم يتغير شيئ الي الآن فأكثرية الرؤساء والملوك قد مضي على استئثارهم هم وابنائهم بالحكم والسلطة أكثرمن نصف قرن ربطوا الشعوب والاوطان بمعاهدات واتفاقيات جائرة حالت دون تقدم الشعوب وحدت من حريتها والسير في ركب الدول والشعوب المتطورة.

أدت كل هذه الاوضاع الي ثورات وانتفاضات وانقلابات أتت بعدد من القيادات السياسية المعروفة ولاءاتها مسبقاً وتوجهاتها الفكرية المحافظة  على مصالح الدول الاستعمارية..

لم يأت الي الحكم في أي دولة عربية منذ الحرب العالمية الاولي ولحد يومنا هذا أي رئيس دولة أو حكومة عن طريق صناديق الاقتراع أو الأنتخابات أو ممارسة الديموقراطية. ولهذا كانت اساليب بقائهم في الحكم هي القمع وسلب الحريات.

وأصبح التفكيرفي الوصول الى الديمقراطية ضرباً من الخيال ونوع من الخيانة والارتباط بالاجنبي ويحاكم بأشد العقوبات من يطالب بها , في حين كل الانظمة العربية مرتبطة بشكل من الاشكال بالغرب و بامريكا.

من ناحية ثانية يطالب المجتمع الدولي الدول العربية بالديمقراطية والانتخابات النيابية وترسل الدول الكبرى بمئات الالاف من جنودها لنشر الديمقراطية المزعومة وتسقط  حكومات وتحتل دول وتهدد اخرى بأشد العقوبات بإسم الديمقراطية و حقوق الشعوب , في حين ان الرأسمالية (الغربية والامريكية بشكل خاص) تحتاج في طريقها لايجاد الاسواق لبضائعها الى محيط هادئ و مستقر لصرف البضائع والحصول بشكل اعتيادي وبدون معوقات على النفط ولا يهمها في هذا السياق مصلحة الشعوب . فالعولمة في هذا الوضع وهذا التوازن وبمفهومها العربي هي حصول الشعوب على حريتها وفي المنظور الغربي هي الحصول على الاسواق و منابع النفط.

السياسات الجائرة من قبل الحكومات العربية بحق الشعوب في مطالبتها بالديمقراطية قد تدفع بالكثيرين لأعادة صياغة جديدة لمفهوم المصالح المشتركة بين الحكومات كي تكون لهذه المصالح نقطة التقاء مشتركة بين الشعوب المناضلة من اجل(الديموقراطية) والرأسمالية العالمية. كي يكون هذا المفهوم واقعيا بمعني المشاركة الفعلية في صنع القرارعند الشعوب وفي الاتجاه المقابل يعني فتح الاسواق امام البضائع الاجنبية. هذه المعادلة غير العادلة هي في حد ذاتها نوع من تدويل لقضايا الشعوب العربية المناضلة من اجل حقوقها المسلوبة .

عراقياً كان يوم 9 من نيسان سنة 2003 يوم التقاء مصالح الشعب العراقي في الخلاص من الدكتاتورية مع مصالح الرأسمال العالمي في الاسواق والنفط العراقي عسى هذا المثل لن يعاد تكراره والاختيار يكون بالتجاوب مع مطالب الشعوب العربية في الديمقراطية الحقيقية.

المانيا