| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأحد 10/12/ 2006

 

أرشيف المقالات



مشروع النظام الداخلي للحزب
ثلاثة تعديلات مقترحة


جاسم محمد

شكل مشروع النظام الداخلي المقدم الى المؤتمر الوطني الثامن للحزب خطوة مهمة باتجاه، تعزيز و تأصيل عملية التجديد والدمقرطة في حياة الحزب. وسوف تسهم المناقشات الجارية حول نص المشروع، فضلا عن التدقيقات التي سيجريها المؤتمر الثامن، في اخراج هذه الوثيقة المهمة على افضل وجه ممكن.
لدي ثلاثة تعديلات، احاول في هذه المساهمة، عرضها بايجاز.

أولاً/ جاء في المقدمة ( يسترشد الحزب الشيوعي العراقي في سياسته وتنظيمه ونشاطه بالفكر الماركسي، وسائر التراث الاشتراكي.... الخ ). ان هذه الفقرة، ولاهميتها الخاصة، بحاجة الى عناية اكثر، من العقل الجماعي للحزب وجمهوره، لتدقيق صياغتها، وبما يرسخ تحرر فكر الحزب من العلاقة التقليدية مع " النظرية " ، علاقة التلقي وتأبيد صحة النص، من جهة، وبما يدفع جهد الحزب الفكري/ المعرفي للتعمق في دراسة وتحليل الواقع العراقي، وتحديد منطلقاته الفكرية على هذا الاساس من الجهة الاخرى .
1- تثبت المقدمة ( ان الحزب يسترشد .... بالفكر الماركسي، وسائر التراث الاشتراكي .... ويسعى من اجل تطبيق ذلك ... الخ ) ، والمقصود، في سياق الجملة، هو تطبيق الفكر الماركسي. يبدو واضحا الاختلال في المفهوم العام الذي تسوقه هذه الفقرة، لانه ما معنى ان يسترشد ويطبق الحزب ذات الفكر، وفي آن معا؟ ان في مفردة (يسترشد) دلالة معرفية في قراءة وتجسيد الفكر،لا تعني، تماما وبالضروة، (التطبيق).
2- ان العلاقة بين " النظرية " والتطبيق، علاقة اشكالية، علاقة مأزومة، في معظم المراحل البرنامجية ، من تاريخ الحزب. فغالباً ما كان لدينا فكراً جاهزاً، منجزاً في، فضاءات وبيئات اخرى، وكانت مهمتنا، في الاغلب، التطبيق، ولا يغير في الامر شيئ تلطيفه بعبارات مثل " التطبيق المبدع" او "التطبيق الخلاق" وغيرهما. آن الاوان لان نحدث قطيعة تامة مع هذه الطريقة، مع هذا النمط من التعاطي، مع الفكر اي كان، والماركسي منه على وجه التحديد. ان تطور فكر الحزب وديناميكيتة يساعد حتما على رسم وتبني سياسات وطنية واقعية وطموحة، وهذا لن يحصل ما لم نكن لصيقين بواقعنا، دارسين له، لتاريخه الفكري والسياسي والاجتماعي والديني .....الخ. بمعنى اخر، ان على الحزب ان يكون منتجاً لفكر اشتراكي علمي عراقي، ليصبح حاملا اصيلا لمشروع التغيير الديمقراطي الجذري المنشود، بأفقه الاستراتيجي نحو الاشتراكية.
3- يؤكد المشروع الاسترشاد بالتراث الاشتراكي، وذلك امر مهم، لكن ماذا بشأن الفكر الاشتراكي المعاصر، هذا الفكر الذي يتصدى لحزمة من المعضلات، في الفكر والسياسة، بعد انهيار "المنظومة الاشتراكية" ، والذي يسعى لأعادة قراءة الفكر الماركسي، بالاقتران مع القراءة النقدية المعاصرة، لاسباب ودلالات انهيار تجربة البناء الاشتراكي. عليه فان استخدام تعبير الفكر الاشتراكي سيكون شاملا للتراث الاشتراكي والفكر الاشتراكي المعاصر.
4- ان مقدمة المشروع تثبت استرشاد الحزب بالفكر الماركسي .... واستلهامه للتراث التقدمي للحضارة ..... وغير ذلك، لكن يبدو ان هنالك شيئ ما مفقود، يتعلق بغياب المنهج الذي على اساس الالتزام به، والانطلاق من ثوابته، تجري عملية الاسترشاد بالفكر، او الاستلهام من التراث. ان القاعدة العلمية تقول: ( ان الافتراضات والنظريات والاستنتاجات العلمية، مهما كانت اهميتها، يبقى الاهم طريقة البحث التي اوصلت اليها ) ، وما يعنينا هنا المنهجية الماركسية/ المنهج الجدلي العلمي التاريخي.
في ضوء الملاحظات السريعة، اعلاه، اقترح أعادة صياغة الفقرة، موضوع النقاش، لتصبح:
( يلتزم الحزب الشيوعي العراقي بالمنهج الماركسي، ويسترشد بسائر الفكر الاشتراكي، عند تحديد منطلقاته الفكرية، وفي سياسته وتنظيمه ونشاطه، وذلك بالاستناد الى دراسة الواقع الطبقي والقومي والديني والسياسي للمجتمع العراقي المعاصر، والتطورات الجارية فيه. ويستقي ويغني ثروته الفكرية من التراث التقدمي لحضارات وادي الرافدين ..... الخ ).

ثانياً/ حول منطمات الحزب في الخارج
يعالج مشروع النظام الداخلي ذلك في المادة رقم (12)، لكن الملاحظ ان هذه المادة جاءت مختصرة للغاية، ولا تفي بالغرض، وهي بحاجة الى تعديل على الاسس التالية:
- توطيد الترابط والصلة بين المنظمات الحزبية في الخارج و قيادة الحزب، وهذا يتم عبر الغاء هيئة تنظيم الخارج، وتشكيل تنظيمات حزبية على الاساس الاقليمي، ترتبط لجانها القيادية، مباشرة، باللجنة المركزية للحزب.
- عدم معاملة منظمات الخارج على مستوى واحد، نظراً للاختلاف الشديد في حجم هذه المنظمات، وفي مهماتها ايضاً.
- الإبقاء على المرونة في طريقة ارتباط منظمات الخارج مع قيادة الحزب، بمعنى الإبقاء على صلاحية اللجنة المركزية في هذا الشان. فأذا كانت العلاقة تنظم الآن من خلال مركز واحد وهو (هيئة تنظيم الخارج)، فبالامكان تنظيمها/ أي العلاقة، عبر مركزين او اكثر مثل : لجنة تنظيم اوربا، ولجنة تنظيم الدول الاسكندنافية .... الخ. اما بالنسبة الى شكل قيادة منظمات الخارج، فيترك تقريره الى النظام الداخلي ومؤتمر الحزب، اسوة بمنظمات الحزب الاخرى.
بناءً على ذلك اقترح الصياغة التالية لهذه المادة:
1- ينتظم أعضاء الحزب في الخارج، في منظمات حزبية محلية، تضم المنظمات والهيئات الحزبية وكافة الشيوعيين في بلد واحد، أو مجموعة بلدان متقاربة جغرافياً.
2- تعقد المجالس الحزبية العامة للمنظمات المحلية في الخارج مرة واحدة كل سنتين، وبأشراف اللجنة المركزية للحزب، اما المنظمات الادنى فتعقد مجالسها الحزبية العامة سنوياً. تمارس كل هذه المجالس العامة، صلاحياتها وتنفذ مهامها، وفقاً لبنود النظام الداخلي للحزب.
3- يكون سكرتاريو اللجان المحلية في الخارج اعضاءاً في المجلس " الاستشاري " للحزب.
4- تقرر اللجنة المركزية طريقة ارتباط منظمات الحزب في الخارج بها.

ثالثا/ حول المجلس الاستشاري للحزب
يقترح مشروع النظام الداخلي للحزب تشكيل هيئة جديدة باسم (المجلس الاستشاري)، على ان تظم هذه الهيئة اعضاء اللجنة المركزية، ومسؤولي هيئات الاختصاص المركزية ( وجميعهم من اللجنة المركزية!!)، وسكرتاريي اللجان المحلية. يلاحظ بان اعضاء اللجنة المركزية للحزب يشكلون اكثر من نصف قوام المجلس الاستشاري، وبقية اعضائه هم قادة التنظيم الحزبي في المحافظات، ومع ذلك يسمى مجلساً استشارياً!!
ان الذي يسمع باسم هذه الهيئة، للوهلة الاولى، يعتقد انها هيئة من الاختصاصيين والشخصيات الحزبية المجربة، تستشيرها قيادة الحزب في القضايا المهمة، او في المنعطفات السياسية، او في الامور ذات الطابع التخصصي. ولذلك لا بد من تغيير التسمية، واقترح ان تسمى ( المجلس التنفيذي) أو ( المجلس الوطني ) أو (مجلس المتابعة والتنفيذ)، أو اية تسمية اخرى مناسبة، على ان يدرج في باب (هيئات الحزب العليا)، وليس في باب (منظمات الحزب ولجانها القيادية). هذا اذا اردنا، فعلاً، ان نشكل هيئة قيادية تساعد وتشارك اللجنة المركزية في قيادة الحزب، وان نعمق نهج الديمقراطية في حياة الحزب على مستوى المركز تحديداً.
أما الصلاحيات التي تمنحها مسودة المشروع، للمجلس الاستشاري، فهي محدودة جدا، تجعل من تشكيل هذا المجلس قضية شكلية، ومجرد تكرار لفقرة اخرى، في النظام الداخلي، تمنح اللجنة المركزية صلاحية عقد اجتماعات موسعة تحضرها كوادر حزبية بصفة مراقبين (راجع المادة 17 الفقرة رقم 10)، لذلك اقترح ان يمنح النظام الداخلي للحزب الصلاحيات التالية للمجلس الجديد:
- يتخذ القرارات المناسبة لتفعيل تنفيذ سياسة الحزب وتعزيز الاداء التنظيمي.
- يضع البرنامج السياسي الانتخابي للحزب، في ضوء وثائق الحزب البرنامجية.
- يقترح التعديلات الضرورية، على برنامج الحزب ونظامه الداخلي، المعروضة على المؤتمر الوطني.
- يحدد قواعد الانتخاب ونسب التمثيل الى المؤتمر الوطني للحزب، و يسمي المختصين والشخصيات الحزبية المدعوة اليه، وفق النسبة المحددة.
- يترأس اجتماعاته السكرتير العام للحزب، او من ينوب عنه.