| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الخميس 10/8/ 2006

 

أرشيف المقالات

 

الطالباني و المالكي - قيادات في الزمن الخاسر... ولكن

 

لؤي الخطيب

سوف أدخل في صلب الموضوع و بدون مقدمات متجنباً كل العبارات الفلسفية وبلاغيات الكلم التي قد تحمل فكر القاريء الى تأويلات لا أرجوها .
بداية، أنا لست حزبياً مع احترامي للتيارات السياسية الوطنية و لا متحزباً لفئة معينه، لأن انتمائي للكل ... الذي ينتمي بــِكــُـــله الى العراق بلداً و شعباً، ولا طائفياً أو قومياً أو عنصرياً لأني من المؤمنين بخطاب علي (ع) لنا ... ان الانسان اما أخٌ لك في الدين أو نظير لك في الخلق، ولم يكن لي سابق معرفة شخصية (لا من قريب و لا من بعيد) بفخامة الرئيس جلال الطلباني و دولة رئيس الوزراء نوري المالكي، ولكن كلمة للتأريخ انصافاً يجب ان ادونها واجباً لا تملقاً و لا كلفاً .

لقد ابتهلت غالبية أبناء الشعب العراقي المضطهدون شكراً لله بزوال الدكتاتورية العوجاوية الطلفاحية من خارطة العراق السياسية و سدة حكم البلاد و ان كان أثره مازال حاكماً باسم الارهاب وكالة ً، الا ان التحول الديمقراطي الذي يشهده العراق ليس بالهين و لعله يتطلب تضحيات أكثر كماً من الارقام التي قدمهاً صدام الهدام قرابين للأمة العربية المعتوهة في مغامراته الحربية المدعومة من الاشقاء العرب مع جيرانه، حيث كان يتحتم على غالبية الشعب العراقي المتمثل بالاربعة عشر محافظة السوداء (حسب التعبير البعثي) أن تزول من الوجود بسكانها لكي يبقى العراق أربع محافظات بيضاء من يوم الانتفاضة الشعبانية. ولكن شاءت الاقدار ان يظهر الله هوية الاسود و الابيض على حقيقته بُعـَيدَ التغير الستراتيجي الذي شهده العراق ... ولا أحتاج للاسهاب في الشرح حيث بامكان المتابع أن يعي الحقيقة من أول لحظة وهو يشاهد شريط الاخبار الذي احتلته فرق الخطف والذبح ليكون المادة الاعلامية الاولى في يومياتنا الدامية .

أعود للموضوع ... لماذا الطالباني و المالكي قيادات في الزمن الخاسر .... ببساطة، لأن الزمن خاسر بغض النظر عن قوة و نوعية القيادة و ان كان الواجب يتحتم ان يكون القيادي قوياً و حاذقاً و ذكياً على كل المستويات. ان استمرار تدهور الاوضاع و ان تعددت اسبابه يعود الى عناد الطرف الاخر في تشبثه بحلم العودة الى سدة حكم القائد الاوحد و الضرورة في آن، والتي قادتنا الى مهالك لا حصر لها .... لأن العدو قد كفر مسبقاً بحق وجود الطرف الاخر في الحياة حتى لو شكل هذا الطرف أكثر من ثمانين بالمائة من تعداد الشعب على أقل تقدير بكورده و عربه و أقلياته، أي وكأنه يحتكم في تعاليمه الى آيات تلمودية شأنها شأن التي تعمل على قتل أهلنا في الدين في لبنان و فلسطين .

لذا ... فمهما اجتهد الطالباني و المالكي، سوف تبقى الجماعات الارهابية المتمثلة في بعض الاوساط الحكومية و خارجها (بصفة المقاومة الشريفة جداً) عاملة بجهد جهيد لتضع الحكومة موضع شجب و نقد لأن الزمن خـــــــــــــــاســــر بكل مقاييسه ووحداته الزمنية ..... ولكن .... نأتي على ... ولكن ..... فعلى وجيز الفترة التي تسنمها دولة رئيس الوزراء المالكي و الطريقة الدستورية التي وصل اليها كأول رئيس حكومة عراقية دائمية منتخبة اشتركت باختيارها كل قطاعات الشعب العراقي بدون استثناء، و مقبوليته من قبل كل القيادات السياسية القريبة و البعيدة، و اجماع الائتلاف التام بكل قياداته على انتخابه لتوليه السلطة، و خطابه السلس البسيط الخالي من كل تعقيد لغوي و فلسفي و الذي يفقهه القاصي و الداني، و تواضعه البسيط و الطبيعي الغير مصطنع، وتأريخه الجهادي الذي شهد به له الكورد قبل العرب في يوم تسنمه رئاسة الوزراء، وبابه المشرعة لكل زائر مهما كان موقعه من الإعراب في لغة المجتمع، ورباطة جأشه في الازمات، و بشاشته الحقيقية البعيدة عن التكلفة لكل العراقيين ... و... و... و... كل هذا يوحي ان لدينا من أفضل الموجود قيادة ً مقارنة بالساسة الذين طرحوا انفسهم في الساحة منذ يوم التغيير و حتى الساعة .

أما مـــــام جلال ... فانا شخصياً لا أكتمكم سراً اذا قلت انني اقتنص كل فرصة يظهر بها على شاشة التلفاز لأشهد تواضعه وأستمع الى نكتته .... لا لشيء سوى اني أقرأ على صفحات وجهه و أسمع في نغمات صوته و خطابه، كلمات تقول: أنا منكم و أنا لكم .... هذا فضلاً عن الصفات القيادية الكثيرة آنفة الذكر التي يشترك بها مع السيد رئيس الوزراء والتي تجعله موضع ترحيب عند غالبية العراقيين ... وأشدد على كلمة غالبية .... فضلاً عن رسم النكتة الصريحة و الابتسامة التي نحن أحوج اليها في زمن السعادة المسروقة .

على ماذا أستند بتحليلي و استنتاجي تجاه المالكي و الطالباني؟ ... اني استند على ادلة حية و نوعية بشهود عيان لمسوا عن قرب عديد هذه الممارسات القيادية التي مَثـــُــلـَت أمامنا على أرض الواقع من خلال اللقاءات العامة و الخاصة، و المؤتمرات الصحفية، و حضور المحافل و المنتديات الدولية. و في ما يلي سرداً مُقتضباً عما وصلني عن طريق الثقات ممن شهدوا أمثلة حية و ما شهدته بنفسي أنا شخصياً .

أولاً: التواضع الطبيعي و الابتعاد عن أساليب التكلفة عند اللقاءات ووجود الكلمة المرحة
ثانياً: الابتعاد عن النظرة الفوقية و الطبقية عند اللقاءات وبذل جهود التواصل مع الكل
ثالثاً: سند و دعم الكفاءات العراقية الشابة بغض النظر عن مكانتهم الوظيفية على كل المستويات
رابعاً: لغة الحوار التي تتسم بالبساطة والتي تقول للسامع انا لست فوقك بل نحن سييان
خامساً: السماع للرأي الاخر و استقبال الاراء و السماح للآخر بالحديث و المشاركة
سادساً: كل العراقيين قادرين على الوصول و التواصل مع المكتب الشخصي للرئيس
سابعاً: عدم تغيير الذات بظاهرة المنصب - فالشخصية نفسها هي هي قبل و بعد المنصب
ثامناً: ظاهرة عدم التفتيش عند اللقاءات في الزيارات والتي أبدت ترحيب العراقيين عكس ما فعل البعض من عربدة الاستعراضات خلال الزيارات الرسمية في اوربا مع الجالية العراقية

لقد صدق الجواهري وهو يصف جلال الطالباني (والمالكي) في قريظه:

               وأنت من قــلـــــةٍ يسخو الزمان بها .... تـــُستــــَـلُ من كثرةٍ عبيء على الزمن

و بناءً على ما تقدم، أتمنى من كل عراقي أصيل وكفوء أن يبدي دعمه لرئاسة الوزراء و رئاسة الجمهورية و كل مرافق الدولة للنهوض بالواقع العراقي الى ما نرنوا اليه من أمن و سلام و تطور ملحوظ يتناسب مع الانسان العراقي الذي كان ومازال بذرة للوجود الحضاري المتقدم في هذه العالم. ولعل كثرة العلماء العراقيين الذين اضطرتهم الهجرة خارج العراق في زمن النظام المقبور أكبر دليل على أن العراقي لا يمنعه ظلم الظالمين من التقدم و لا يزيده الا عنادً في طلب العلم و الخبرة و بناء النفس نحو الكمال .

ختاماً، نحن نحيي ونشد على يد الرئيسين جلال الطلباني و نوري المالكي هذا الاداء الراقي بالتعامل الشخصي مع الانسان العراقي بكل ألوانه و مكوناته وبدون تمييز، فلقد لمسنا هذه المصداقية النييرة عن قرب مما يجعلنا أكثر ولاءً لهذا التواضع القيادي الذي هو أس الحــــُـــكم الصالح في تسيير طاعة الرعية للانسجام مع برنامج الدولة و ما تطرحه الحكومة من مبادرات تهدف للاصلاح و الصلح و الصلاح و المحبة. ان خطاب الشعب البسيط من الرئيس للمرؤوس و ابواب الرئاسة المشرعة و المفتوحة على مصراعيها لابناء البلد سوف تــُقابـــــَـل بقلوب أكثر انفتاحاً و نفوساً أقلُ كــَلــَفــاَ وجهوداً أصدقُ عملاً، وهذا ما يتــَعـَطـَش اليه الفرد العراقي و البلد الجريح بعد أربع عقود من دكتاتورية القائد الضرورة ذو التكبر الصَدامي و الخطاب العفلقي – علماً ان الصَدامية و العفلقية هي حالات نفسية أكثر منها صفة شخصية ترتبط بشخص ما ... كلمة أخيرة أقولها نيابة عن الخيرين من أبناء العراق للطالباني و المالكي ... لن نقول لكما كما قالت اليهود لموسى ... فاذهب أنت وربك فقاتلا انا ها هنا قاعـــدون ... لأنا لسنا يــهوداً .