| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الجمعة 10/10/ 2008

 

الاقليات و الاصالة و ديمقراطية المحاصصة

صبيح الزهيري

سلكت طريقي المعتاد الى المقهى وقبل ان اخذ مكاني على احد الكراسي سحبني صاحبي الى جنبه بقوة قائلا:- اجلس يا من تدعي بانك الخيط الذي يربط العصر الحديث بالعصر السومري. ثم اردف اجلس ايها المندائي الذي دوخني باحاديثه عن حضارة سومر و اكد و بابل و اشور و لكش و دست ميسان و طيب ماثة وفراش زيوا (الفرات)
قلت له ما بك هل اصابك مس من الجنون ام ان رمضان قد اثر عليك
قال لا تدّعي البراءة الا سمعت بما شرعه برلماننا (الفلتة)؟
قلت ماذا؟ قال حذف المادة 50 من قانون الانتخابات التي تعطي الحق لتمثيل الاقليات. ثم اردف قائلا انتم من الان فصاعدا لا مكان لكم في دستور العراق ولا في قوانينه و لا في ارضه و لا في مياهه فقد توصل برلماننا (العظيم) الى انكم منبوذون لا حقوق لكم ولا تمثيل لكم في اية سلطة. ومن الان فصاعدا سيكون حالكم مثل حال فئة المنبوذين في المجتمع الهندي. فاين هي اصالتكم التي تدعونها؟
ضحكت وقلت له لا باس ان يسلب البرلمان حقوقنا في المساهمة في بناء الدولة و المجتمع العراقي و وينكر ما قدمه اجدادنا للعراق القديم و الحديث. لكن هل يستطيع ازلام هذا البرلمان ان يزيلوا أثارنا من ارض العراق؟ هل يستطيعون ان يزيلوا اسم سومر واكد وبابل واشور ونينوى وميسان واور والحيرة والكوفة من تاريخ العراق؟
قال لا, وحتى لوأدعوا ذلك فمتاحف التاريخ في كل من بغداد ولندن وباريس وبرلين ستسخر منهم وستقول لهم كلا.
قلت له وحتى لو انكروا كل ذلك هل يستطيعون أن ينكروا أن خلايا دمهم ولحمهم هي خلايا سومرية و بابلية و اكدية؟ و انت تعرف ان الحر هو الذي لا ينكر اصله. قال هذا صحيح, ولكن هل تعتقد أن الذين يتربعون على سدة الحكم في العراق الان احرارا؟ قلت اذن بماذا تصفهم؟
قال بقايا من عصور التخلف و الظلام قذفت بهم امواج الزمن الرديئ على شاطئي دجلة و الفرات ثم اردف:- انظر انهم يتبارون في صناعة الجريمة, بعضهم يلغم نفسه و يفجرها في الاسواق و مراكز العمل كي يقتل الاطفال والشيوخ والبعض الاخر ينتهك الاعراض و ينهب قوت الشعب و يخرب الممتلكات العامة و يقبل احذية الاجنبي المحتل. وكل هذا يجري باسم الدين و الجهاد و التقوى كما تعرف., أما أملك في يقضة ضمائرهم يوم ما ينطبق عليه قول الشاعر (يا طابخ الفأس ترجى من الحديدة مرك؟).
ثم هم بالمغادرة فامسكت بيده قائلا:- اجلس ايها الديمقراطي والعراقي الاصيل. انا افهم و اقدر عاليا مشاعرك النبيلة اتجاه ما يسمى ظلما بالاقليات, ولكن قراءتك للصورة - باعتقادي الشخصي- وحيدة الجانب. نعم ما قلته كان صحيح مئة بالمئة اذا نظرنا الى سطح الصورة فقط و لكن لو تمعنا فيها لوجدنا شيئا اخر. لوجدناك ووجدنا امثالك وهم كثر. ولكنم للاسف مشتتون.
قال ماذا تعني؟
قلت القوى الديمقراطية والعلمانية و الاسلامية المتنورة والتي ترفض الظلم و الحيف و التي ناضلت ضده زمنا طويلا و لا تريد ان تكون ظالمة بعدأن كانت مظلومة.
قال ولماذا لم ترفع صوتها ضد ما يجري من خراب و تدمير للوطن و الشعب هذه الايام وقد بلغ السيل الزبى و بلغت الروح الحلقوم.
قلت له يبدو لي انك وضعت يدك على الجرح.
قال وكيف؟ اشرح لي.
قلت له:- ما تراه اليوم على السطح هو تحصيل حاصل لما زرع بالامس اي نتاج ما زرعته الدكتاتورية الصدامية. و كل الظواهر التي تراها هي صدامية بلباس ديني و طائفي و شوفيني و كل الذي تغير هو اطالة اللحى و لبس العمائم و تقصير الثياب وهذا الوصف ينطبق عليه قول الطيب الذكر ابو كاطع (الحصين احصينه بس جليله تبدل). و لكن دعنا نكون منصفين, فبين هؤلاء يتواجد مناضلون احرار اشداء لا يرتضون هذا السلوك و يعملون على تغييره باصرار و عناد و لكن تناسب القوى في هذه المرحلة لصالح السيئين جعل الصورة قاتمة هكذا. ولكن اسمح لي بأن أطمئنك بأن المؤشر العام للوعي الاجتماعي اخذ بالتصاعد لصالح الديمقراطية وحقوق الانسان و السلم الاجتماعي و ما علينا الا المساهمة و المساعدة في تسريعها.
قال:- يراودني سؤال محير لم اجد له جواب مقنع الى هذه اللحظة.
قلت وما هو:-
قال من بديهيات الاشياء أن الخصم يخاف دائما من خصمة أذا كان ذلك الخصم اكثر منه عددا او اقوى منه نفوذا. ولكن لماذا يخاف المتنفذون في العراق من اقليات لا تشكل خطرا عليهم, لا من ناحية العدد و لا من ناحية النفوذ, اليست هذه مفارقة غريبة؟ ثم الا تتفق معي على ما يقوله علماء الاجتماع من أن المجتمع المتنوع الثقافات والاديان والقوميات هو المجتمع الاكثر حيوية و عطاء و ثراء من المجتمع الاحادي, وهذه هي السمة التي يتسم بها المجتمع العراقي على الدوام؟
قلت له. لقد اجبتك عن سؤالك هذا قبل قليل عندما ذكرت لك أن شعبنا ما زال يحصد ما زرعته دكتاتورية صدام. لقد ادخلت هذه الدكتاتورية جراثيم الفكر الشمولي و الطائفي والشوفيني وحتى المناطقي والعشائري في الجسم العراقي فمرض و ما زال يئن منها. وسوف لن يشفى الا باجتثاث هذا الفكر من العقل الجمعي للمجتمع العراقي و استبداله بثقافة التنوع و قبول الاخر والتسامح والحب والاقرار بمبادئ حقوق الانسان. و هذه قد تحتاج لبعض الوقت فلا تيأس يا صديقي لأن جوهر شعبنا غير ذلك. ثم استدركت قائلا:-
أن هؤلاء السيئين على كثرتهم و ضجيجهم لا يمثلون الا فئة ضئيلة من جسم شعبنا ذي القيم النبيلة والوعي المتميز, لكنها تبدو كاوساخ وقشور فوق نهر جاري, تخدع الناظر اليها من بعيد فيتخيل ان كل ماء النهر وسخ مثلها, لكنه سيتفاجئ حينما يزيل هذه الاوساخ من سطحه بيده, فيظهر له الماء الصافي السلسبيل.
قال كلامك هذا كلام شاعر (بطران) اختصر الموضوع كي افهم لاني على موعد اخر.
قلت :- هذه الاوساخ ستزول حتما اذاما تظافرت جهود كل الخيرين امثالك و تشابكت كل ايادي الشرفاء امثالك في حلف وطني ديمقراطي علماني انساني يضع له برنامجا يعتمد مبدأ المواطنة وحقوق الانسان و بناء الوطن واسعاد الشعب.
قال ومتى سيكون هذا؟
قلت له غدا و أن غدا لناظره قريب.
 

2 / 10 /2008

 

free web counter

 

أرشيف المقالات