| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الجمعة 10/10/ 2008

 

 بورصة الانتخابات المحلية المقبلة ورجال الدين

موفق الرفاعي

مع احترامنا لرجال الدين من كافة الأديان والطوائف وتقديرنا لدورهم الديني والمعنوي، إلا أننا لا نفهم معنى قبولهم استقبال السياسيين في كل ما يعرض من أمور السياسة والاقتصاد والأمن والخدمات وغيرها، إلا أن يكون قد أسندت أو أوكلت إليهم ادوار سياسية، وان تأكد هذا، فمعناه انهم رضوا أن يكونوا ممن يحاسبون على كل خطأ يحدث نتيجة أية خطوة تتخذ في المجالات التي ذكرت وعرّضوا أنفسهم للانتقادات. ومعناها أيضا ان على أتباعهم ومريديهم أن لا ينزعجوا أو يثوروا حين تتعرض مرجعياتهم الدينية إلى النقد والمحاسبة.
إن من يزج نفسه من رجال الدين في الشؤون العامة مهما كانت سلامة نياته ونبل أهدافه وسمو غاياته، أو يقبل أن يزجه الآخرون بها أو يسكت ولا يعترض عما يزعمه من حوله انها آراءه وأقواله، فانه يضع نفسه في دائرة الانتقاد والمحاسبة والرد، وقديما قيل: "من تدخل فيما لا يعنيه لقي ما لا يرضيه"، وما يعني رجال الدين هو الدين وهو ميدانهم وهم فراسانه الذين لا يُبارَون فيه، فالعمل السياسي والاقتصادي والأمني والخدمي وغيرها من الوظائف كلها مجالات لها متخصصون يمارسونها ويتعرضون إلى الانتقادات في حال فشلهم أو تقصيرهم وربما تعرضوا للاتهامات وخضعوا للتحقيقات، وقد يدانون فيسجنون وتُصادر أموالهم وممتلكاتهم، أو ربما استدعوا للاستجواب في مجلس النواب أو اجبروا على الاستقالة.
نحن هنا لا نسمي أحدا معينا لأننا لا نستهدف أحدا منهم، إنما نتحدث عن رجال دين ومن جميع الطوائف والأديان والمذاهب، وقد رأينا مؤخرا كيف زج رجال دين من غير المسلمين أنفسهم في قضايا سياسية وموضوعات تشريعية وقانونية على هامش مصادقة مجلس النواب على المادة 50، فيما كان الأولى ترك ذلك إلى السياسيين والمشرعين منهم.
كما لا نستهدف في مقالتنا هذه، من اختار من رجال الدين العمل السياسي، فشكَّل حزبا أو قاد تيارا أو ترأس كتلة سياسية أو نيابية، فهؤلاء يحسبون على السياسيين لهم ما لهم وعليهم ما عليهم.
منذ الاحتلال والى اليوم ورجال الدين هم ملاذ السياسيين وقبلتهم ومقصدهم وتكاد لا تبرم اتفاقية أو يصادق على مقترح أو ينفذ حكم إلا بعد ما يزعم الساسة أنهم اخذوا فيها اراءهم وموافقاتهم وفي الأقل مباركاتهم، او استحصلوا فتواهم على ذلك!!
حدث ذلك أثناء الاحتلال وبعد ذلك أثناء الانتخابات، وفي كافة مراحلها، فزعمت الكتل السياسية أن رجال الدين قد باركوها أو أفتوا بضرورة انتخاب هذه الكتلة أو تلك، وربما زعموا أنهم أفتوا بحرمة كذا وكذا أو دخول جهنم في حالة عدم انتخاب قائمة بعينها.
ونكاد نجزم أن الكثيرين منهم قد ظُلموا وقُوَّلوهمْ ما لم يقولوا، وقد صدَّق الناس ما نقله الساسة عنهم وضاعت اعتراضاتهم واحتجاجاتهم بين أصوات السياسيين العالية وهدير القنابل وأزيز الرصاص وهتافات الجماهير، ولم يستمع لنفيهم احد.
أوليس من الأولى والأجدى والأحوط عدم استقبال السياسيين وإغلاق أبواب دورهم المتواضعة دونهم كي لا يُوقعوا أنفسهم في الشبهات، وفيما وقعوا فيه وكان من الممكن تلافيه؟
نتمنى عليهم أن يتلافوا ذلك مستقبلا فالانتخابات على الأبواب، والساسة يتجهزون منذ الآن لإدخال ليس فقط رجال الدين، إنما حتى الدين في بورصة الانتخابات المحلية المقبلة!!

 

free web counter

 

أرشيف المقالات