نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الخميس 11/5/ 2006

 

أرشيف المقالات

 

 

ثلاث رسائل للرئيس الامريكي

 

نوزاد جرجيس

منذ تقديم الائتلاف العراقي للسيد المالكي مرشحا جديدا لرئاسة الحكومة العراقية المرتقبة و الارتياح النسبي الذي ساد في توجهات معظم الاطياف السياسية للتشاور من جديد للاتفاق على صيغة حكومة الوحدة الوطنية المنشودة بعد تجاوز عقدة ( الجعفري ) و تقديم السيد المالكي اولويات الاجندة لحكومته المقبلة التي يزعم تشكيلها قريبا بان يكون نزع سلاح الميليشيات الموضوع الاساسي في جدول اعمالها, بدأت تبرز للساحة مؤشرات الامتعاض و الغضب من اطراف متعددة لهذا التحول الجديد والانزعاج لفكرة الاستقرار و تهدئة الاوضاع.وقد برزت على الساحة السياسية مستجدات خطيرة و متشعبة وغير مفهومة في معظم الاحيان ومنها : التحشد غير المبرر للقوات الايرانية على الحدود العراقية في شمال العراق(كردستان)والذي ترافق مع بعض القصف المدفعي للاراضي العراقية و توارد انباء متضاربة عن تدفق اسراب من الميليشيات العراقية الى مدينة كركوك وثم تحشد الجيش التركي على الجانب الآخر من الحدود .و تزامن كل ذلك مع تصريحات تتباين بين التهدئة واخرى بالتهديد
من الجانب العراقي كان تأكيد بوجود التحشدات والنفي للقصف والمبالغة في خطورة الواقع , والجانب التركي اعلن شرعية التغلغل في الخط الحدودي لمطاردة مسلحي حزب العمال الكردي التركي و اضافت الحكومة التركية قلقها مما يدور في مدينة كركوك, وبقي السؤال اللغز وراء التحرك الايراني وهل له اي ترابط مع التدفق المسلح الى مدينة كركوك.
اما على ساحة الحرب الاعلامية محددة لايصال فحوى النوايا المبيتة قدمت الجهات المؤثرة في الشأن العراقي اوراقها للادارة الامريكية على هيئة( رسائل ) للنظر والتمعن فيها و اعطاء الرئيس الامريكي جورج بوش الفرصة لاختيار خياراته السياسية في المنطقة بدقة.
وجاءت اولى هذه الرسائل من الحركات الاسلامية الراديكالية والمتطرفة وفي مقدمتها القاعدة التي شرعت بأغراق الفضائيات العربية بسيل من الاشرطة المسجلة ابتداء" من زعيمها اسامة بن لادن مرورا" بمنظرها الظواهري وختاما بأميرها في العراق الزرقاوي الذي اشهر البيعة للزعيم علانية للمرة الاولى و في نفس الوقت تأكد للجميع ان الزرقاوي ليس اسطورة او شخصية خيالية كما تصور البعض.
و حاولت قيادة القاعدة بأقناع العرب والمسلمين بأن الغرب يشن حربا" صليبية صهيونية واجمعت على التركيز على ما يجري في العراق وافغانستان و الحصار المفروض على حكومة حماس الفلسطينية و مشاكل دارفور في السودان بكونها شواهد لهذه الحرب على المسلمين .وبالطبع تم تقديم الوعود بالانتصار والحاق الهزيمة بالقوات الصليبية واقامة الامارة الاسلامية في العراق قريبا( في محافظة الانبار ) .وبهذا الشأن تسارعت ادارة الرئيس بوش من التسخير من امكانيات وقدرة الزرقاوي (برغم وضع المخابرات الامريكية فدية 25 مليون على رأسه في قائمة الارهابيين المطلوبين) .

لقياس قوة القاعدة علينا متابعة حربها الاعلامية (التي بدأت تكسبها استنادا" لوزير الدفاع الامريكي رامسفيلد ) ودوافع التوقيت في تقديم الوعظ والتهديد في كل الخطابات وما التأكيد الدائم والمستمر على الرد على الحرب الصليبية وتأجيج مشاعر المسلمين من هذا المنطلق الا برهان قاطع على فقدانها قابلية لم المؤيدين والمتطوعين الجدد في حربها اذا تم مقارنة ما قام به جيش(الافغان العرب) ضد الاتحاد السوفياتي خلال احتلالها لافغانستان في اواخر السبعينات , و لذلك بسبب الحرب الاجرامية التي تقودها ضد الشعب العراقي بدون تمييز الا بقدر الولاء لفكرها التكفيري .
اما الميليشيات الشيعية فقد قدمت اولى الاشارات او الرسائل في احداث العنف الاخيرة في مدينة البصرة ضد الجيش البريطاني (بعد اسقاط مروحية عسكرية له) واثبتت قوة نفوذها و امكانياتها من خلال التحشيد الشعبي ضد القوات المتعددة المترابطة في الجنوب ومختلف انحاء العراق من خلال امكانية فتح عدة جبهات ضد القوات الامريكية اذا اقتضى الامر عند اعلان الجهاد.
فالاختبار قد نجح بالنسبة للشيعة وقد تلقت الادارة الامريكية الرسالة بخطوط واضحة( برغم امتناع الميليشيات في تبني الحدث و التصعيد) وتدرك الان ان العراق كله مهيئأ للاشتعال اذا ارتأت الرياح ان تدير السفينة بعكس رغبة القبطان.وايضا" عادت الاوضاع الطبيعية الى البصرة رغم ما قيل ان ما يجري في البصرة ما هو الا انتفاضة شعبية ضد القوات البريطانية !!
والرسالة الاخيرة للرئيس بوش جاءت من الرئيس الايراني احمدي نجاد يحاول خلال 17 صفحة ان يتحاور معه حول تعقيدات المجتمع الدولي دون الاشارة الى أزمة الملف النووي الايراني و فيها يدعو بوش الى التحكم الى العقلية الدينية في اتخاذ القرارات الصائبة بدلا من السياسة غير المنصفة و يسترشد في احدى المقاطع ليقول ( وقد قيل لي انك تفتخر بأيمانك المسيحي ) .
ما لم يتم نشره او الاشارة اليه في العالم العربي والاسلامي انه مع التزامن مع رسالة نجادي كان هناك مقال للسيد حسن روحاني ممثل السيد علي خامنئي في مجلس الامن القومي الايراني و المحاور السابق في الملف النووي مع الغرب مرسل الى صحيفة التايم الامريكية يقدم رؤية ايرانية جديدة للخروج من أزمة و تداعيات ملفها النووي بشكل اكثر شفافية و سلسة من الموقف الرسمي و فيها يقدم امكانيات تقديم بعض التنازلات مقابل التفاوض المباشر مع الادارة الامريكية و بالاستناد الى نصيحة وليام سامي المحلل والخبير في الشوؤن الايرانية في راديو اوربا الحرة للادارة الامريكية (ان التعامل مع قياديين مقربين من السيد خامنئي بوجهات نظر براغماتية صلبة قد يقدم الحل بدل التصادم مع نجادي).و هذا خيار خجول للادارة الامريكية التي قللت من اهمية الرسالة اصلا" ولكنها بقيت على طاولة الرئيس بوش في البيت الابيض منتظرة ما سيقدم مجلس الامن الدولي واذا كان الاجماع الدولي مع الرؤية الامريكية هذه المرة لايقاف ايران من مشروعها النووي وبخلاف ذلك فالخيارات محدودة لعدم وجود اي تأييد شعبي اميركي للخطوة المقبلة ناهيك عن ابتعاد معظم الدول الغربية عن التوجهات الامريكية لنفس الاسباب بعد ما حصل في العراق.
الرئيس الامريكي لا يعير اهتماما لما تقدم بقدر ما يهمه كيفية احتواء ايران و كبح جماحها وبحكم شخصيته العفوية ومزاجه المتقلب سوف لن يراهن على الانتظار لعل الوقت يدركه قبيل اتمام دوره في التاريخ وهو الذي لا يمانع في تجديد الحرب الباردة مع روسيا بسبب تحفظاتها حول التعامل مع الملف الايراني ولا ينقصه هنا في اشعال حرب اخرى مهلكة في المنطقة الا الذريعة للمباشرة وهو ينتظر بفارغ الصبر عملية حمقاء من القاعدة او اعلان امارة من الزرقاوي او اي تحرك أخر من قبل بعض الميليشيات المحسوبة على ايران في العراق لتبدأ اسراب الطائرات الامريكية بتفريغ حشوتها في الاراضي الايرانية وبئس المصير..
الشئ الاكيد ان هناك ترابط في كل التحركات من التحشد في الشمال الى العنف في البصرة و الى مضامين الرسائل , والذي يمكن استخلاصه ان العراق باق, رهينة بيد ايران و ورقة ضغط على الادارة الامريكية وتلعب بعض الميليشيات في الجنوب دورا" خطيرا" لتلبية النشوات الايرانية .
و بهذا الصدد نؤمل ان تكون الحكومة العراقية المقبلة عند المستوى المطلوب لاخراج عراقنا من هذه الدوامة فالاستقرار في عراقنا سوف لن يأتي بيد الامريكي ولا الايراني بل بالايادي العراقية حتما".