| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الثلاثاء 11/12/ 2007



الأعلان العالمي لحقوق الانسان
الأتفاقية الدولية وحقوق الطفل

هيفاء عبد الكريم

تمرُ في العاشر من هذا الشهر، ذكرى الأعلان العالمي لحقوق الأنسان، والذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948 . ويجدر الأشارة هنا الى السياق التأريخي، الذي أنضج فكرة الأعلان والمطالبة، بتعميم ثقافة حقوق الأنسان ، والذي لم يأتِ بمعزل عن ظروف ، هي وليدة نضالات مريرة خاضتها شعوب العالم ، لنيل حريتها وكرامتها واستقلالها.

ان حربين عالميتيين مُدمرتين ، وحروب أقليمية داخلية شرسة ، قادتها دكتاتوريات، وسلطات قمعية ، رَحَلتْ أزماتها بمسوغات لايمكن وصفها ، بغير الأفلاس السياسي والأجتماعي ، لنماذج معطوبة فشلتْ في أقامة حوار عقلاني بينها وبين شعوبها، فأباحت لنفسها توظيف ما هو أسوأ في منظومة قيادتها وسيطرتها على مقدرات الشعوب، بمبررات زائفة، ترتكن اليها لأستمرار سلطتها والحفاظ عليها ، في تمرير مغامراتها ومشاريعها الأجرامية ، اضافة الى أغراضهاومصالحها الذاتية، والاستراتيجية لنهب الثروات ، وتسخيرها لتوسيع نفوذها العسكري و ترسانتها الحربية ،على حساب حقوق الأنسان وحياته وكرامته.

كل تلك الأوجاع والمآسي التي عانتها البشرية،لم تكن الا دافعاً ملحاً لأنطلاق تلك الأفكار النبيلة،بأسلوب أمثل لأنقاذ أنسان اليوم ، ومواجهة عتاة الجريمة والمتسلطين بالقوة والقهر والأذلال .. والمغامرين بحياة شعوبهم ، فوجد الكثيرون من مناصري قضايا الأنسان ، ومشرعي حقوقه،أن الأجدى والأنبل ، هوالأعتراف بوجودالآخر وكرامته، والأعتراف بالحقوق المدنية والسياسية والقانونية، لجميع أعضاء الأسرة البشرية،من خلال المساهمة والمشاركة الفعالة ، في تعميم ثقافة حقوق الأنسان وتبنيها وتطبيقها كعرف حضاري، غير قابل للتصرف، والذي يعتبر أساساً للحرية والعدالة والسلم ،لضمان حقوق الأنسان في كل انحاءالعالم.

واذ تشير هذه الوثيقة الدولية وبأهتمام، بما للطفولة من حقِِ ٍ في الرعاية والمساعدة الخاصتين ،بما توليه من حماية ورعاية للأسرة ايضاً، بأعتبارها الوحدة الأساسية للمجتمع ، والتي ينشأ فيها الطفل ،وتتكون من خلالها شخصيته ، فأن تربية الطفل بروح المثل العليا، المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة وخصوصا روح التسامح ،والحرية والأخاء والمساواة ، هي من أهم مسؤليات المجتمع الدولي، بأعتبار الطفل هو عماد المجتمع ، ومستقبل البشرية ، واستمرارها.

وعلى ضوء اعلان جنيف لحقوق الطفل عام 1924 ، الذي اعتمدته الجمعية العامة في 20 تشرين الثاني 1959، والمعترف به في الأعلان العالمي لحقوق الأنسان ، وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية( المادة 23و24)ومايتعلق بالحقوق الأقتصادية والأجتماعية والثقافية (المادة 10). وحيث ان الطفل بسبب عدم نضجه البدني والعقلي، فهو يحتاج الى رعاية خاصة ، وحماية قانونية قبل الولادة وبعدها، وكما هو معروف أيضاً، فأن لجميع شعوب العالم ،أطفالاً يعيشون ظروف صعبة وقاسية، محرومين من ابسط وسائل الحياة، لا يملكون من عالمهم البرئ أي حق ، لذلك وعلى واقع تلك المحصلات، جرى الأتفاق دولياً على أهمية التعاون ، لتحسين ظروف معيشة الأطفال في كل بلد، لاسيما البلدان النامية.
من هنا ، ووفق اتفاقية حقوق الطفل، التي اعتمدت وعرضت للتصديق والأنضمام،بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، المؤرخ في 20 تشرين الثاني – نوفمبر1989، والذي بدأ تأريخ بدء العمل به: في 2 أيلول سبتمبر1990 ، فأن الزاماً قانونياً وانسانياً دولياً ، يحتمُ على واضعي هذه النصوص القانونية والأنسانية ، أن يتوقفوا أمام تلك الخروقات، وأن يضعوا نصب أعينهم، الانتهاكات التي يتعرض لها أطفال العالم ، دون حماية قانونية، ودون الأخذ بعين الأعتبار ، ماتم الأتفاق عليه دولياً، بخصوص قضايا حقوق الطفل، حيث غياب الرقابة الدولية، والمحاسبة القانونية، لتلك الخروقات والانتهاكات .

أن الارقام، والأحصائيات التي تشير الى تلك الخروقات والانتهاكات،و التي جاءت، وفق دراسات قامت بها مؤسسات تعني بقضايا حماية الطفولة، انما هي مؤشر خطير ومخيف على المستوى العالمي ، ترافقت مع انتشار الفقر والجوع والحروب والكوارث الطبيعية.
فقد أكدت آخرالدراسات ، لمؤسسة تابعة للأمم المتحدة ، تعني بقضايا حقوق الطفل ، وحول تجارة الأطفال أنه تم بيع نحو(25) مليون طفل خلال السنوات ال15 الأخيرة ، وحسب تقديرات منظمة (اليونسيف)أيضاً فأنه يتم تصدير حوالي( 90) ألف طفل سنوياً من أمريكا اللاتينية وآسيا وشرق أوربا الى البلدان الغنية، كما تشير الدراسة بأن أكبر مستورد لهؤلاء الأطفال هو الولايات المتحدة الأمريكية.

وتؤكد هذه الدراسة ان الرابح من وراء ذلك هم أصحاب الوكالات التجارية ، التي تمنح لهم الرخص للتجارة بالأطفال في الولايات المتحدة وكندا واستراليا، حيث يسيطر هؤلاء على السوق العالمي لبيع الاطفال، بما يسمى (بشبكة الرقيق)، حيث يجري استخدام الأطفال لأغراض متعددة، حصيلتها تفاقم الجريمة، بين اعمار 9 الى 15، وتعاطي المخدرات، والتحرش الجنسي، وتفشي الأمية، بحرمان الطفل من المدرسة، وأرغامه على العمل ، واستغلاله دون اي رقابة،وبالأخص الفتيات ، واستخدامهن كسلعة للترويج في( سوق الرقيق )، بشتى الوسائل والطرق.
أن دولاً اخرى تأتي بالدرجة الثانية في ( تجارة الرقيق) للأحداث والمراهقين، مثل المانيا ،واوربا الشرقية ، والهند ،وباكستان ، وتايلند ، والبرازيل، وبلدان عربية .
وانتشرت هذه الظاهرة ، في السنوات الأخيرة بشكل خطير، نتيجة الأزمات الأقتصادية ، التي يعيشها العالم، وكذلك الحروب ، وافرازاتها ،والتي القت بظلالها على واقع الأطفال ، بما خلفته من حالات ، اليتم ، والفقر، والتسيب، والأمراض الخطيرة، وسيطرة الدول الغنية على الدول الفقيرة، وتفاقم ازمة البطالة .
(المادة و20 و21من الجزء الأول والمادة35 من الجزء الثاني من أتفاقية حقوق الطفل)

وضمن تلك الدراسات، التي اشرفت عليها هيئات دولية، معنية بقضايا حقوق الطفل في العالم ، فأن ظاهرة اطفال الشوارع، قد تفاقمت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة ، حيث أن حوالي( 11) مليون طفل في الهند هم من أطفال الشوارع، وحوالي( 200) الف طفل في البرازيل، و(350)الف في تايلند، كذلك بنفس النسب كل من الباكستان وبنغلادش.
وتشير الدراسة الى ان حوالي مليون طفل مُرَحل حول العالم ، نتيجة الحروب والأرهاب، والأزمات الاقتصادية ، والكوارث الطبيعية. وفي الوقت ذاته فأن في 86 بلداً في العالم يعيش فيها، الأطفال بين ملايين الألغام الأرضية، ويتعرض الآلاف منهم الى حالات التشوه والأعاقة ، في حقول زرع الألغام.
وفي نطاق عسكرة الأطفال واستخدامهم للأمور الحربية ، فأن حوالي نصف مليون طفل في العالم، يتم تجنيدهم ، وتدريبهم على استخدام السلاح ، والهجوم ، والعنف ، والقتل. (المادة38 الجزء الأول) .

وبسبب الفقر ، ونتيجة لسوء التغذية ، فأن حوالي( 10) ملايين طفل في العالم، يموت سنوياً بسبب الأمراض، وسوء التغذية ، وغياب الرعاية الصحية ، والأهمال، وانعدام المسكن والعيش في ظروف غير أنسانية ، في مخيمات جماعية ، لاتمت بصلة لعيش الأنسان وحياته الكريمة.

وعلى ضوء ما ورد ذكره من أرقام وأحصائيات ، فأن نصيباً كبيراً يلحق بالطفل العراقي ، وللأسباب التي أشير اليها. وقد لا يغيب عن أذهان العالم ، ما تعرضَ و يتعرضَ له أطفال العراق، من حرمان وانتهاك لأبسط حقوقهم ، وذلك نتيجة لتلك المآسي التي عاشها ويعيشها العراق اليوم، والتي يدفع ثمنها الطفل العراقي بالدرجة الأولى. ففي حصيلة مؤلمة لمجمل تلك الظروف ، فقد توصلت الأحصائيات الأخيرة ، الى أن حوالي( 13) مليون طفل ومراهق في العراق ، يعانون من الفقر ، وأمراض سوء التغذية
وان 56% من المصابين بالأمراض السرطانية هم من الأطفال ، نتيجة استخدام الترسانة العسكرية الأمريكية في حرب الخليج عام 1991 ، واستخدام اليورانيوم والأسلحة المحرمة، كذلك الأمر أثناء الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 .
وحسب احصائيات( اليونسيف) فأن حوالي (4) آلاف طفل يتيم ، يعيشون في 12 داراً للأيتام وفق ظروف غاية في البؤس والحرمان والأهمال والتسيب، وغياب المسؤلية، حيث يلجأ الاطفال في هذه المراكز الى الهروب، فيصبحون عرضة للموت ، والضياع ، أوالقتل.

وفي ظل غياب الرقابة والقانون، فأن حوالي (550) طفل بين عمر(12_ 15) حتى منتصف 2007 في السجون العراقية، حيث تفشي الأمراض الجلدية ، والنفسية ، وتحت طائلة التعذيب ، والأعتداء ، والتجويع ودون أي مسائلة ، أو تحت أي ذريعة.

( المادة (37) الجزء الثاني )
وحصيلة الحرب الأخيرة ، ونتيجة للأحتلال الأمريكي للعراق ، فأن حوالي ( 5) ملايين و(300) ألف طفل يتيم في العراق ، و(900) الف بين معوق بدنياً وعقلياً، من ضمنها حالات الخوف ، والصدمة ، والقلق، والأكتئاب، والتي أدت في النهاية نتيجة، للأهمال وعدم العلاج النفسي لها، الى انماط غير سوية من السلوك، والعدوانية، والجريمة ،والتخلف العقلي.
وتزداد النسبة( 20%) بأستمرار لحالات تعاطي المخدرات، للاعمار(10_15) ، وكذلك لدفع الأطفال في بيعها والتعامل بها ، بشكل علني ، في ظل غياب الوعي، وتردي الأحوال المعيشية ، وحالات التسيب والتشرد،وعدم وجود المراكز الأصلاحية لرعاية هؤلاء الأحداث ، الأمر الذي يدفعهم لأرتكاب مختلف الجرائم.
وخلال عامي( 2004- 2006)فأن حالات اختفاء الاطفال ، وخطفهم ازدادت بنسبة 10-20% حتى عام 2007، وخاصة بين أطفال الحضانة، والمدارس الأبتدائية، ويتم أستعادتهم احيانا لقاء دفع مبالغ كبيرة، أضافة الى مايتعرض له الطفل من عوامل نفسية وبدنية سيئة.

وبالعودة الى المادة(28) من اللائحة المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل، والتي تنص على أعتراف الدول الأعضاء بحق الطفل في التعليم ، وجعله ألزامياً ومتاحاً ومجاناً للجميع، والأسهام بشكل فاعل ، في القضاء على الأمية والجهل في جميع انحاء العالم، فأننا هنا بصدد الأشارة الى تفاقم، حالات التسرب من المدرسة، فحتى عام 2006 فأن حوالي مليون طفل عراقي ، قد ترك الدراسة ، بسبب غياب الرقابة على التعليم، والأزمات الاقتصادية ، وغياب الأمن ، وعدم توفر اسباب الدراسة ، من الأبنية المدرسية واللوازم الأخرى . أضافة لهذا العدد فأن النسبة متقاربة للأطفال النازحين الى مناطق أخرى، بسبب التهجير والهجرة ، داخل العراق وخارجه،،وتشير هذه الاحصائيات الى تفشي الأمية بشكل واضح، وضياع مستقبل الأطفال العراقيين، دون أي محاسبة ،وأي خطوة من اجل احتواء هذه الأزمة الخطيرة ، وايجاد الحلول القانونية والأنسانية وفق معايير أنسانية مشرعة ومتفق عليها دوليأ، ومدرجة في اللوائح الدولية لغرض التنفيذ.

وتواجه الطفولة العراقية ، في ظل كل تلك التداعيات الخطيرة، التي تعصف بالبلد ، والأزمات التي تواجهها العائلة العراقية، من ألفاقة، والظروف الأمنية السيئة، والبطالة ، وما يتعرض له البلد ، من أنتكاسات سياسية واقتصادية ، ونتيجة للتفكك الأجتماعي في بنية المجتمع،ظاهرة كبيرة وشائكة في استخدام الأطفال في الأعمال الممنوعة والخطيرة، على حساب صحتهم و حياتهم ، والتي تترك اضراراً جسيمة، على نموهم البدني والعقلي ،و الروحي ،و الأجتماعي ، وتشير الأرقام وهي في تزايد مستمر ، لا يمكن احصائه بشكل دقيق ، على( عمالة الأطفال) من عمر 7_ 15 في مهن ، لاتتناسب وماهو محرم وممنوع دولياً، وهذا الأمر مرهون بمسألة أضطرار ترك الأطفال للمدرسة ، وعدم ممارسة حقهم في التعلم واللعب، والنشاطات الرياضية والاجتماعية، التي تساعدهم على بناء ذاتهم وشخصيتهم.

(المادة32 من اللائحة المعتمدة دولياً)
وأذ ينتهج النظام الرأسمالي العالمي على الدوام، استراتيجية تراكم رؤؤس الأموال خدمة للأمبريالية العالمية ، وصناعها ، وتكثيف استغلالها للطبقات الكادحة في العالم، والتحكم بمصائر الشعوب، وضخ المليارات من عوائد الثروات الطبيعية، من أجل تمويل مشاريعها الحربية، على حساب قوت الملايين من الجياع في العالم، والأمم المستضعفة ،و في ظل غياب توازن القوى ، وسيطرة القطب الواحد على العالم ، يستوجب هنا على قوى الخير المحبة للسلام والتحرر في العالم ، والقوى المدافعة عن حقوق الأنسان ، بكل منظماتها ولجانها وفروعها في كل العالم ، أن تأخذ هذه المسؤلية على عاتقها بشكل فاعل ، من خلال تفعيل دور ( منظمة مراقبة حقوق الأنسان) واشرافها بشكل مباشر على الأنتهاكات المرتكبة بحقوق الأنسان، لاسيما الأطفال بالذات ، ان كانت ضمن نطاق الدولة ومؤسساتها، أو من جهات أخرى ، ووضع رقابة صارمة على تنفيذ ، كل ماهو منصوص عليه في الوثيقة الدولية ،وأحترام تطبيقها بشكل يخدم واقع الطفولة ، ويؤمن لها المستقبل و الحياة الكريمة ، على أساس القانون الدولي الذي يحمي حقوق الانسان وكرامته .

لايسعنا هنا الآن الا ان نتأمل الحدث ، من خلال أقتران هذه المناسبة ، العاشر من كانون الاول- ديسمبر ، وهوذكرى الأعلان العالمي لحقوق الأنسان ، بمناسبة قلبت معادلات كثيرة في عالم اليوم، وهي ذكرى ( جائزة نوبل).
( الفريد نوبل) الذي اكتشف الديناميت، ووضف كل جهده في هذا المجال لأنهاء فكرة الحرب ، عبر وصيته ذات القيمة الأنسانية الكبيرة ، لخدمة البشرية ومنجزاتها العقلية الفذة، وتعزيز مبدأ السلام في عالم، يعج بالحروب والقتل والدمار والخراب ، وغرس قيَِم المحبة والتآخي بين شعوب العالم، في أطار التلاحم البشري لخير الأنسان وحياته.
لهذا الأقتران والتلاقح الأنساني، لمناسبتين عزيزتين على البشرية جمعاء ، نقول ليسودَالسلام والعدل والمحبة ،في عالم سيدرك في النهاية أن قوى الخير والأنسانية هي المنتصرة دائماً.

 

Counters

 

أرشيف المقالات