| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأحد 11/2/ 2007

 

أرشيف المقالات



عراقيو المهجر وهموم وطنهم
دراسة أستطلاع


إعداد صباح الطريحي

المقدمة
تكتسب نتائج دراسات ألإستطلاع أهمية خاصة كونها تعكس الرأي المباشر للمواطن فيما يجري أمامه من تطور وتغيير في المواضيع المطروحة أمامه والتي يعيشها يوميآ ويتأثر بها سلبآ أو إيجابآ وفيما يخص الشأن العراقي الذي عاش الكثير من المتغيرات الجذرية الصاخبة التي عكست تطوراتها على الشارع العراقي داخل وخارج الوطن , كان لابد من محاولة إستطلاع ما يفكر به ألإنسان العراقي تجاه هذه المتغيرات وكيفية إستيعابه وتحليله لها وبالتالي إتخاذ الموقف منها سلبآ أو إيجابآ حسبما تفرضه قناعته بها.
لقد شكل التغيير الجذري بسقوط نظام حزب البعث بالعراق نقطة إنطلاق أساسية وحالة تغيير عنيف في التاريخ الحديث للشعب العراقي . وقد واجهت الغالبية العظمى من الشعب العراقي هذا التغيير بشكل إيجابي بدت معالمه في كثير من ألأحداث التي شهدها الوطن والمواطنون في الداخل والخارج خلال ألسنين ألأربع الماضية . لقد دلت ألأحداث والتغيرات التي شهدتها الساحة العراقية خاصة في السنة ألأولى بعد ألإطاحة بالنظام الدكتاتوري وما تبعها من إنطلاقة حرية الرأي المتمثلة بحرية ألإعلام في جميع محاوره المقروءة والمرئية والمسموعة والتوجه لمزاولة النشاط السياسي الحزبي وغير الحزبي دون العقبات والملاحقات التي كانت ضمن النشاط اليومي للأجهزة ألأمنية والمخابراتية لدكتاتورية البعث وتنفيذ العمليات الإنتخابية التي أظهرت , رغم التلكؤ الذي أصابها , إستعداد وتفهم الشعب العراقي للعمل الديمقراطي ورغبته بالإستمرار به وبروز منظمات المجتمع المدني لتساهم في نشر وعي المسؤولية الوطنية الذاتية بين كافة المواطنين على إختلاف مستوياتهم وانتماءاتهم وغير ذلك من التحولات ألتي قيمها المواطن العراقي داخل الوطن وخارجه كونها تحولات إيجابية تستحق الدعم والإسناد والتطوير. إلا أن ألرياح لم تجر كما كانت تريد لها سفينة الوطن العراقي . إذ بدأ التعثر الذي أصاب التغييرات الإيجابية إلى التحول إلى عقبات كأداء لا يقوى المواطن على إجتيازها ناهيك عن التأثير عليها أو إيقاف ما جرّته وتجره عليه من مآسي وآلام طبعت حياته اليومية بطابعها الذي أخذ يزداد رعبآ وتعقيدآ كل يوم ليشمل كافة المجالات المؤثرة في حياته وليقتل كل تطلعاته التي كان يصبو إليها ويأمل تحقيقها بعد الخلاص من الدكتاتورية واالعيش في أجواء الحرية والديمقراطية. إن خيبة الأمل الكبيرة والإحباط الذي أصاب معظم شرائح الوطن العراقي من جراء الكبوات المتتالية التي تتعرض لها مسيرة التحول الجديد نحو دولة القانون الديمقراطية وما نقرأه ونسمعه كل يوم من المواطنين الحريصين على سلامة النهج الديمقراطي والمخلصين له , جعلنا نفكر بوضع الخطوط العامة للرأي السائد بين الجالية العراقية التي أجبرها نظام البعث الدكتاتوري على ترك الوطن والعيش في بلاد الغربة بعيدة عنه , تتطلع إلى يوم الخلاص الذي جاء مع الفرحة العابرة التي بدأت تضمر وتضمر بسبب سياسة التشرذم التي سلكتها ولا زالت تسلكها , حتى إعداد هذه الدراسة , ألأحزاب الدينية والقومية ذات التأثير الكبير على مجريات السياسة اليومية في وطننا العراق في الوقت الحاضر.

لقد إعتمدت هذه الدراسة على إستطلاع الرأي السائد لدى الجالية العراقية , وتحديدآ في أوروبا , فيما يخص الشأن العراقي . بالرغم من بعد هذه الجالية عن أرض الوطن وعدم إحتكاكها المباشر بما يجري من إقتتال على المناصب ونهب للثروات وفقدان للأمان وانتهاك للحرمات واختفاء الخدمات وشحة المحروقات وغلاء المستلزمات الرئيسية للحياة وانتشار المليشيات التي تقتل وتهجر وتختطف وتبتز باسم الدين والطائفة, والأغلبية الصامتة المقهورة من أبناء الدين والطوائف لا حول لها ولا قوة أزاء هذا كله , لا بل هي التي تتلقى نتائج إحتراب الأحزاب الحاكمة هذه فيما يقبع المخططون لهذه المآسي في مناطقهم الآمنة المحروسة المليئة بالحرس والخدم وكل ما يحتاجون إليه من مستلزمات الحياة اليومية , نقول بالرغم من عدم إحتكاك هذه الجالية بكل ذلك مباشرة , إلا أنها تعيشه في داخلها كل يوم , ويتضح ذلك جليآ من خلال اللقاءات التي تدور بين أفراد هذه الجالية التي لا حديث لها في لقاءاتها هذه غير حديث الوطن وأهله وتناقلها لآخر أخبارهما.
لقد حرصنا على أن تشمل هذه الدراسة مختلف ألأعماربحيث مثَلَ أل 400 شخصآ الذين جرى إستطلاع آراءهم ستة عقود من الأعمار شملت على مواطنين من العقد الثاني وحتى العقد السابع من العمر, أناثآ وذكورآ ومن مختلف المستويات الفكرية والإنتماءات ألإثنية والدينية والمذهبية التي تعكس جميع ألوان الفسيفساء العراقي .

نتائج الدراسة
المشكلة الأولى التي تواجه أي مجموعة من العراقيين في المهجرهي كيفية تقييمهم للوضع السائد حاليآ في الوطن . فبعد أن كان التقييم إيجابيآ بعد إجتثاث نظام البعث الدكتاتوري , إنقلب ذلك إلى تقييم معاكس تمامآ في السنة الرابعة بعد هذا التغيير. فقد كان الجواب على السؤال ألأول من هذه الدراسة : هل أنت راضٍ عن الوضع في العراق ؟ هو لا بدون إستثناء . أي أن الوضع السائد في وطننا الآن لم يُرض جميع الذين تم إستطلاع رأيهم دون تمييز. أما السؤال المتعلق بنوعية الحكومة الحالية التي إزداد الصراع الطائفي بعد تشكيلها والذي تم طرحه : هل أن الحكومة العراقية الحالية طائفية ؟ فقد أجاب عليه 90 % بنعم . أما ما يتعلق بهموم الناس اليومية المتعلقة بالأوضاع ألأمنية والإقتصادية والصحية والتعليمية فقد أجاب 98 % من منتسبي الجالية العراقية المشمولين بهذه الدراسة بعدم الرضا على ما تسير عليه هذه الأوضاع في عموم الوطن , وإن 2 % منهم فقط أجاب بتحسن الوضع الإقتصادي عما كان عليه سابقآ . اما السؤال المتعلق بمستقبل العراق والذي أصبح مدار حديث القاصي والداني والذي طرحناه بصيغة : هل أن العراق مقبل على حرب أهلية ؟ فقد أجاب عليه 64 % بنعم و 32 % بلا و 4 % فقط بلا أدري . أما الموضوع الآخر الذي لا بشغل المواطن العراقي وحده فحسب داخل وخارج الوطن , بل تتناوله كافة وسائل الإعلام العالمية والمتعلق بتقسيم العراق فقد أعرب 78 % من الذين تم إستطلاع آراءهم عن إعتقادهم بأن العراق يسير على طريق التقسيم في حين أجاب 22 % منهم بلا على ذلك . وانطلاقآ من هذا الواقع الذي يمر به مصير الوطن العراقي والإعتقاد السائد بإمكانيات التقسيم , تتبلور الرغبة الكامنة في نفوس العراقيين والتي تشدهم إلى العراق الواحد الموحد , حيث قال 99 % منهم نعم للعراق الموحد , و 1 % فقط أبدى رغبته في تقسيم العراق . وحين جرى الإستفسار عن الجهة التي تتحمل مسؤولية تردي الوضع ألأمني بالعراق أجاب 83 % من الذين جرى معهم ألإستطلاع بمسؤولية الحكومة العراقية عن ذلك , في حين لم يحملها 17% منهم مسؤولية ذلك . وفيما يتعلق بالوضع ألأمني بالذات وضع 92 % من المستطلعة آراءهم مسؤولية ذلك على الأمريكان , في حين قال 7 % منهم فقط بعدم تحمل الأمريكان لمثل هذه المسؤولية , ولم يجب 1 % منهم على ذلك سلبآ أو إيجابآ . أما ما يتعلق بالإنتخابات ألأخيرة التي جرت في العراق فقد وصفها 21 % من بنات وأبناء الجالية العراقية بأنها كانت ديمقراطية حقيقية وتتمتع بالشفافية , في حين رفض أن تكون ذلك 79 % منهم . وفيما يتعلق بالإنتخابات أيضآ فقد وصف 23 % منهم وقت إجراءها بأنه كان صائبآ , ولم يعتقد 77 % بصواب التوقيت . أما ما يتعلق بموضوع إعدام الطاغية صدام فقد عبر 94 % عن موافقتهم على إعدامه في حين كان 6 % ضد ألإعدام . وعندما سُئل هؤلاء عن سبب عدم موافقتهم على ذلك كانت ردودهم بأن ألإعدام رحمة له وكان يُفترض أن يقضي حياته وراء القضبان ذليلآ . أما عن توقيت ألإعدام , فأجاب 36 % منهم بأن التوقيت كان صائبآ , و 64 % بعدم صواب التوقيت. وبالنظر لما رافق إعدام صدام من مشاهد طرحنا السؤال حول ما إذا كان إعدام صدام يحمل بعدآ طائفيآ ؟ فأجاب 76 % من المشتركين في هذا ألإستطلاع بنعم و 24 % منهم بلا . وفيما يتعلق بالبعد ألإعلامي العربي والعالمي لعملية ألإعدام طرحنا السؤال : هل أعطت الطريقة التي تم بها الإعدام مادة طائفية لهذا ألإعلام ؟ فأجاب 92 % من المشتركين بنعم على هذا السؤال في حين أجاب عليه 8 % منهم فقط بلا .

تحليل النتائج
حينما نتفحص ألأجوبة على ألأسئلة المطروحة في دراسة إستطلاع ألرأي هذه نستطيع أن نستخلص النتائج التالية : أولآ : جميع ألأجوبة تشير بما لا يقبل الشك إلى مدى تعلق المشاركين بالإستفتا بالوطن العراقي رغم سنين الغربة الطويلة التي قضوها بعيدين عن ألأهل والوطن ومدى إنشدادهم إلى ما يجري على أرض هدا الوطن وما يعانيه أهلهم هناك من جراء ذلك . ثانيآ : يقود هذا التعلق بالوطن والشعور بما يشعر به المواطنون هناك إلى المرارة والحزن والأسى لدى بنات وأبناء الجالية العراقية وإلى كل ما يعكر صفو الحياة في الغربة التي لا تخلو من صعوبات جمة يعاني منها العراقيون كل يوم وفي كل مرفق من مرافق حياتهم . ثالثآ : لقد مر على وجود بعض العراقيين في بلاد المهجر عشرات السنين ولم يحدث ما قد يؤدي إلى إثارة النعرات الدينية الطائفية أو العرقية أو الثقافية بينهم , وهم بذلك يمثلون الفسيفساء العراقي بكل ألوانه الزاهية التي يرونها وهي تتشتت اليوم بسبب ألإحتراب الطائفي التي أججته ألأحزاب الدينية والقومية المتطرفة , ويؤلمهم أن تتكرر مشاهد القتل والتهجير والإختطاف والإبتزاز في الحياة اليومية للمواطن على أرض الوطن . وإن أجوبتهم على ألأسئلة المطروحة بهذا الشأن تؤكد رفضهم الجازم لمثل هذه التوجهات الطائفية. رابعآ : لقد برزت فكرة وحدة الوطن العراقي والتمسك بهذه الفكرة بشكل لا يقبل أي شك أو جدل . إذ أن المخاوف التي طرحها عراقيو المهجر من تبعات نشوب حرب أهلية كانت تنصب جميعآ على أن تتطور نتائج هذا ألإحتراب إلى تقسيم العراق الذي ترفضه الغالبية العظمى منهم رفضآ قاطعآ لا يطاله الشك من قريب أو بعيد . خامسآ : لقد أوضحت ألأجوبة على دوام إنشداد المشاركين في هذه الدراسة إلى التطور الذي جرى في وطنهم خاصة بعد ألإنتخابات ألأخيرة التي شارك بها جميعهم والتي لم تحقق ما كانوا يرجونه منها أثناء مشاركتهم لبنات وأبناء شعبهم داخل الوطن فيها . أي أن متابعتهم للتطورات اليومية لمجرى العملية السياسية جعلهم يراجعون بعض قناعاتهم التي تبلورت لديهم في السنين الأربع الماضية .

كلمة ختامية
يتضح لنا من ألأجوبة أعلاه أن العراقيين الموجودون في أوربا يعيشون في بلدان متطورة , وإن التطور العلمي الهائل الذي يشهدونه على صعيد ألإقتصاد والتكنولوجيا الحديثة وفي مجالات العمل والصحة والتعليم ومستوى الخدمات الراقي الذي لا يفرق بين البشر مهما إختلفت أديانهم وقومياتهم , هذا كله إنعكس على مستوى تفكيرهم الذي يرتبط بالوضع في وطنهم . وإذا ما أخذنا إحدى ظواهر هذا الوصع , ألإنتخابات ألأخيرة مثلآ , كدليل على ذلك , فإننا سنرى , وبالرغم من مرور فترة طويلة على هذه ألإنتخابات التي إعتقدوا بأنها ستجعل من بلدهم العراق في مصاف تلك الدول التي يعيشون فيها , خاصة وإن الكثيرين منهم قد إنتخب عاطفيآ على أساس طائفي أو قومي يشعر الآن بان مثل هذا التوجه الإنتخابي لم يكن الخيار ألأمثل , حيث يشعر الكثير منهم ألآن بأن الأصوات التي أدلوا بها للقوائم الإنتخابية قد ذهبت سدى. لقد أبدى الكثير منهم عزمه في أن يحكم عقله لا عاطفته في الإنتخابات المقبلة , إذ أن ذلك وحده هو المؤدي إلى بناء مجتمع ديمقراطي متطور على غرار المجتمعات التي يعيشون فيها , والتي لا تعرف التفرقة والتي تُضمن فيها الحقوق لكل من يعيش على أرضها بغض النظر عن إنتماءه الوطني أو القومي أو الديني .