نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأحد 11/6/ 2006

 

أرشيف المقالات

 

عماد ثورة العشرين ومنبر إطلاق صوتها
 


حميد المطبعي - بغداد

محمد باقر الشبيبي (1889-1960)في حكم وثائق ثورة العشرين هو في مقدمةالرعيل الاول من المجاهدين وفي الطليعة من مفكري العراق الذين ناهضوا الاحتلال البريطاني إرادة وقلما وصوتا جهوريا ما اقدس إيقاعه التاريخي...وبشهادة التاريخ المكتوب وغير المكتوب .. كان من اعلى الاصوات في معارضة النظام (العربي) الشكلي الذي أقيم في العراق من سنة (1921 - 1958) وهو النظام الذي سيرته الاصابع الانكليزية في الخفاء، وكانت جريدته (الفرات) تمثل الوثيقة المتكاملة لدراسة وتحليل عوامل الثورة العراقية الكبرى.ولكل هذه الاعتبارات التاريخية فقد ظلم مرتين:

في المرة الاولى عندما أبعد عن تأسيس البنيات الاولى لاول حكومة عراقية حديثة خشية من عمامته الهادرة او خشية من جهاديته الدينامية التي تغلغلت فيه دينا وطبعا..!وفي المرة الثانية عندما وقفت الاكاديمية العراقية ازاء تاريخه موقف المتذبذب، فلا هي وضعته في مناهج الدراسة (كشاعر يلهم الاجيال)، ولا هي فسحت المجال لطلبة الدراسات العليا بان يدخل في عداد الاطاريح الجامعية ، وبرغم هذا الاجحاف الظالم بحقه وبحق أسرته التي تعد في طليعة الاسر العراقية العلمية المجاهدة في بناء هرم العراق الحديث، برغم كل ذلك، فان التاريخ لم يظلم الباقر في شيء، فقد احتفظ به صفحة من صفحاته البيض هي العنوان الابرز في المجد الثوري، هي الصفحة التي بقيت تذكرنا بحملة الاقلام الافذاذ ورواد الصيحة الاولى الذين كتبوا بدماء قلوبهم ملامح اليقظة الفكرية لكل الاجيال.. كان خيالا لا يدنس، وطيفا يلون قلوب الاحرار في كل مكان يرتفع به اسم الثورة او حرية العراق..!

آل الشبيبي:

وتتفق الوثائق النسبية على انه محمد باقر بن الشيخ العلامة محمد جواد بن الشيخ محمد بن الشيخ شبيب بن راضي بن ابراهيم بن صقر الجزائري بن عبد العزيز بن دليهم بن اسد بن ماجد بن اسد وزعيم قبيلة بني اسد) بن ربيعة بن نزار.. وقد انتشر اوائلهم في الكوفة والبصرة ، ومن زعمائهم الكبار صدقة بن مزيد (الذي بنى الحلة عام 1201م، وحبيب بن مظاهر ومسلم بن عوسجة (اللذان استشهدا مع الحسين في واقعة الطف) اما امه فهي من (آل الطريحي) من الاسر العلمية العريقة في النجف وهم ايضا ينحدرون من احدى قبائل بني اسد....والاسرة الشبيبية ترجع الى فرع يقال له (آل حميد المواجد) الاسديين الذين وجدوا في البطائح في لواء المنتفق (ذي قار) وكان شبيب شيخا ذا سطوة على عشائر تلك المناطق ، وفي ايامه الاخيرة نزع العقال ولبس العمامة وسلك سلوك رجال الدين وصار فقيها ، واعقب ولده (محمد) وهو اول شخص من اسرته هاجر الى النجف لدراسة علوم الشريعة والفقه، واعقب ولده (محمد جواد) وكان شاعرا كبيرا وفقيها متبحرا اسس للشبيبيين بيتا علميا يذكر باجلال مع بيوت العلم الكبيرة لآل كاشف الغطاء ولآل بحر العلوم ولآل الحكيم ولآل البلاغي ولآل كمال الدين ولآل الجزائري وغيرهم من قمم المعرفة ، وولد في بيت الشبيبي من اولاد الشيخ جواد كل من الشيخ محمد رضا الشبيبي (المؤرخ والشاعر الوزير) ومحمد باقر (موضوع هذه الدراسة) ومحمد جعفر الشبيبي (من اعمدة الاقتصاد العراقي) ومحمد حسين الشبيبي (المؤرخ الشاعر) ومحمد علي ورشاد، وكلهم شجرة معرفية باسقة...وتهيأ للدرس العلمي في الثانية عشرة من عمره، فدخل المرحلة الاولى (المقدمات) على والده ، واتقن (الاجرومية) و(قطر الندى) وبرع في ضبط النحو العربي، ثم درس المرحلة الثانية (السطوح) على مجتهدي مدرسة النجف فألم باصول ومناحي الفقه والبيان والبلاغة ودراسة قواميس اللغة، وفي هذه المدة انقطع عن دراسة النهج التقليدي) الذي تتبعه الجامعة العلمية النجفية وانصرف الى الشعر بكليته بعد ان فاض فيه وجدان الشعر...! ثم انصرف للمجالس الادبية ، يطارح ويجادل الكبار ولاسيما في مجلس والده العلامة، واصطف مع مجموعته (أحمد الصافي النجفي وحسين كمال الدين وعلي الشرقي وسعد صالح (جريو) ومحمد رضا الشبيبي..)) في التبشير بيوم جديد يطل على العراق، وجميعهم يحسبون على طبقة اطلق عليها: طبقة احرار النجف) اي الديمقراطيين .. الذين نادوا بالدستور وتحرير العراق واستقلاله من الامبراطورية العثمانية، وكانوا هم وغيرهم يجتمعون في الاقبية ويحررون القصائد والمنشورات المطالبة بالحرية.وكان يشعر ان مجلس ابيه قد دخل في اعماقه ، وان قلبه تشرب بمداخلات شعراء وادباء مجالس مدينة النجف، ثم ادرك انه ينحدر من جذر نسبي شجاع وكله فداء وبطولة تاريخية، هذه العوامل جميعها انصهرت في احاسيسه فصاغت فيه قلبا حزينا لكنه القلب الثائر، كما صاغت فيه عقلا لا يعرف الخوف او التردد او الوقوف في منتصف الطريق، هنا قال لرفاقه: (لابد أن تقع تبعة الحرية على اكتافنا) ثم قال في مكان آخر: (ما قيمة الشعر ان لم يحرر رقاب العراق من ظلم التاريخ) وبدأت قصائده تترى على هذا المنوال في صحافة اواخر العهد العثماني كجريدة المنهل ومجلات الرقيب ولغة العرب والعرفان اللبنانية..واشتد به الغضب يوم جاء (الاتحاديون) الى الحكم ومارسوا اضطهاد العرب ومارسوا تتريك اللسان العربي، وجمع غضبه في قصيدة ونشرها في مجلة (الرقيب) دان فيها سياسة آل عثمان واثارت القصيدة جدلا واسعا في الاوساط السياسية فقامت السلطة وقدمته الى المحكمة، وفي اثر محاكمته انقسم المجتمع الى قسمين قسم مع الشبيبي وهم الاحرار وقسم يدينه وهم الموالون الى العثمانيين، وبحثت الشرطة عنه فلم تعثر عليه لان الشبيبي لجأ هاربا الى عشائره في مدينة (الشطرة) ولم ينقذه من هذه المحاكمة إلا العلامة محمود شكري الآلوسي الذي جعلته المحكمة رقيبا على تفسير القصيدة والذي قدم تفسيرا مناقضا لظنون المحكمة، كان ذلك عام 1911 وبعدها بقي مطاردا ومتنقلا في بيوت بني اسد في ذي قار..!وما إن احتل الانكليز البصرة 1915 حتى هب الشيخ الثائر يحرض العشائر على طرد الاستعمار الثاني ويلتقي العلامة المجاهد محمد سعيد الحبوبي وهو يقود الجهاد على جبهة (الشعيبة) ويكلفه الحبوبي بأن يكون رسوله او احد رسله الى تثوير العشائر الجنوبية ، فنهض بالمهمة وعقد الاجتماعات في عدة قرى من المنتفق وجعل المشايخ قلبا واحدا تحت راية المجاهد الحبوبي واضحت عمامته راية الحرب..! ولم تكن الحرب متكافئة، فقد تقدم الجيش الانكليزي وانهزم الجيش التركي ومات قائد الجهاد الحبوبي في اواسط 1915، وعاد محمد باقر الى النجف يحضر لثورة عارمة فاتفق مع رفاقه على تشكيل حزب سري سمّي (بالحزب السري النجفي) بزعامة العلامة المجاهد عبد الكريم الجزائري وفي عضويته محمد رضا الصافي وعبد الرضا الشيخ راضي وبقية رفاق محمد باقر الشبيبي، وكان من مهمات هذا الحزب كتابة منشورات تحرض على طرد المحتل (وتقع مسؤوليتها على محمد باقر) وتأسيس(جمعية النهضة الاسلامية) تهيئ مقدمات الثورة بين عشائر الفرات الاوسط، وتزعم الجمعية الشيخ الثائر محمد جواد الجزائري والسيد محمد علي بحر العلوم، وجميعهم انجز مهمة الحرية..!

حرس الاستقلال:

ومن عام 1917 الى عام 1919 إقتصرت مهمته على تحرير بيانات تندد بالاحتلال وتهيئ لاعتصامات مدنية وتحذر الاهالي من التعامل مع قوات الغزو البريطاني ، ومن البيانات بيان او اكثر يدعو صراحة الى حمل السلاح كان قد علق على باب الصحن الحيدري، وبيانات اخرى هربت الى ارياف الفرات الاوسط وقرأها الشيوخ واستجابوا لها مؤمنين ، وفضلا على ذلك قام ورفاقه بعمل مضابط عدة تنص على رفض الاحتلال وهي تحمل تواقيع زعماء القبائل ورجال الدين ووجهاء والمدن بعض هذه المضابط هرب الى صحف بلاد الشام ونشرت كاملة.. وكل منشور كتب بلغة شعبية - عسكرية وكأن كاتبها خريج المعاهد العسكرية ، إذ كان الشيخ الباقر ينتقي اللغة بروح ادب الحرب او بروح الجاهزية الحربية، لذلك وجدت اذنا صاغية ونفوسا راضية من الطبقات كافة، والانكليز انفسهم ارتعبوا من ايقاعها المؤثر ، وقالوا في وثائقهم: (احذروا الشيخ باقر فهو المشعل الذي يحرك الجمهور..)!وفي شباط 1919 رحل الى بغداد يحاور زعماء الرفض (جعفر ابي التمن ومحمد الصدر ويوسف السويدي) بشأن تأسيس حزب عراقي هدفه الوحيد تحرير العراق، واجمعت النيات على تأسيسه فتأسس باسم حرس الاستقلال ويضم فضلا على الاربعة الاوائل كلا من : علي البازركان وجلال بابان وسعد صالح واحمد الشيخ داود وسليمان فيضي وغيرهم، وكانت مهمة الشيخ باقر تنحصر في عضوية الاتصال بين الحزب ومراجع الدين في النجف، وعلم الانكليز بخطورة هذا الحزب فطاردوا قادته ونفوا قسما منهم الى جزيرة (هنجام) .. ويعود محمد باقر الى النجف ليباشر دورا جديدا في مقارعة الاجانب الغزاة..!

جريدة الفرات:

وتندلع الثورة الكبرى في حزيران من 1920 من ارض الرميثة برصاصة اولى تبشيرية اطلقها شيخ الظوالم شعلان ابو الجون ، وتمتد الثورة الى جميع مناطق الفرات الاوسط باوقات متقاربة، ومن ثم تصبح النجف الرأس المفكر لهذه الثورة ، وكان لابد من جهاز اعلامي يذيع انباء الجبهات الحربية المشتعلة فتأسس الجهاز تحت إشراف محمد باقر الشبيبي الذي اصدر جريدة باسم (الفرات) وهي اسبوعية لتكون عنوان ذلك الجهاز الاعلامي الثوري، وصدرت (الفرات) في ايلول 1920 واغلقها الانكليز بعد ان صدرت منها خمسة اعداد..ونشرت الفرات الاحداث الحربية التي وقعت بين الثوار والانكليز وكانت تعلق على اي حدث باسلوب رصين ، كما نشرت نصوص الفتاوى الصادرة من علماء الدين، وكانت كل افتتاحية يكتبها الشيخ باقر تمثل امل الثوار في التحرير، وحين اذاع الحاكم البريطاني (ولسن ) بيانه الموجه الى رجال الدين وهو يطلب منهم تهدئة الرأي العام، خاطبه محمد باقر في جريدته قائلا: (صه.. إن مودتك لكاذبة..) وذكره بالتاريخ وبعبر التاريخ وبأن العراق لا يخدع بمعسول كلام الانكليز ، وكانت (المس بل) تراقب الشيخ الثائر وتحذر من تأثيره البالغ في الثوار وتقول عنه: (هو كالعصا السحرية فالجموا لسانه)، لكن لسانه بقي أنصع وابلغ الالسنة وامتد الى حيث امتدت نيران الثورة العراقية الكبرى...!واروع ما امتازت بها (الفرات) نشرها مقالتين ، واحدة بعنوان وصايا الى المحاربين يوصى بها الشيخ باقر الثوار بالتزام آداب الحرب في (15) فقرة كلها تؤكد على ان الحرب على الانكليز ليست ثأرا بل نهضة نسترد بها حقنا الطبيعي في الحرية، ثم طالب الثوار بتأمين الطرق فلا نهب ولا سلب ولا اعتداء ، وان عليهم ان يعتنوا بالاسرى ضباطا وجنودا انكليز او هنود وهكذا تكشف لنا فقرات هذه المقالة (البيان) عن العقل المدرك للآنية التاريخية التي استشرفها عقل الباقر الحكيم..وفي المقالة الثانية التي نشرت في العدد الخامس الاخير من الفرات رد الشيخ الثائر على الحاكم البريطاني العام وادانته على تعطيل الجريدة، يقول الرد: هون عليك يا ممثل الدولة الانكليزية، ان الامة التي ناصبتها العداء وحكمت فيها السيف فارقت دماءها وأزهقت ارواحها عداء محضا وتحكما صرفا ، بلا خوف من الحق ، ولا وجل من العدل ستقف واياك امام محكمة التاريخ ليلعم من هو المجرم الذي اتلف النفوس وجنى على البشرية بلا رحمة ولاعطف ، فالويل لمن صبغ الارض بدماء الابرياء.. ثم استمر رد الباقر يفند مزاعم الانكليز الى نهاية مقالته قائلا ( (فيا ايها الحاكم ان الامة عملا بقواعدها الانسانية واعتمادها على اصول المدينة لا تمتنع عن المفاوضات الدولية ، ولكنها لا تدخل في المفاوضة معكم إلا على الشروط الاتية:

1- سحب الجيش من البلاد.

2- ارجاع المنفيين.

3- حضور قناصل الدول في مجلس المفاوضات.

ويرد اسم (الفرات) كجريدة اعلام ثوري في العديد من وثائق الحملة البريطانية على العراق ، وكان المؤرخ الكردي الكبير كمال مظهر اشار الى جريدة الفرات في احد كتبه عن ثورة العشرين، الى كونها الضمير العراقي الذي صرخ عاليا..! في اواخر 1920 وعندما بدأ صوت الثورة يخفت تدريجيا بحث المحتل عن الشيخ الثائر فلم يجده ، لقد غادر النجف مرة اخرى الى الشطرة عبر البساتين الجنوبية، هناك عقد اجتماعا لوجهاء عشائر المنتفق، قال لهم:(علينا ان نتحد، والمهم ان نبني الوحدة الوطنية) بعد ان تناهي الى اسماعه أن نفرا من شيوخ البصرة يطالبون بضم البصرة الى حكومة الهند، وان نفرا آخر من لواء المنتفق يطالبون بضم منطقتهم الى حكومة عدن.. ثم عمل الشيخ الثائر على عقد مؤتمرات عشائرية في مناطق (المصيفي) و(الدواية) و(الدجة) وقد أوصى فيها الشيوخ بأن لا يلتزموا باوامر مشاور اللواء الحاكم الانكليزي (الميجر بيتس) ثم قام وقرأ قرارات عدة اهمها:

1- الاحتجاج على كل عمل يؤدي الى تفريق كلمة الامة.

2- وحدة العراق ضد الانتداب.

3- الاحتجاج على تصريحات تشرشل في مجلس العموم البريطاني.

وقد وجد الحاكم البريطاني ان الامر سيفلت من يده فأمر باعتقال الشيخ محمد باقر وتسفيره مخفورا الى الناصرية في 1922/6/15 وكان ممن اعتقل مع الشيخ الباقر : السيد مهدي المنتفكي والشيخ حسن الرميض وفرهود المغشغش.. وكان قبل ذلك أي في 1921/7/8 عقد اجتماع كبير في المدرسة الجعفرية ترحيبا ومبايعة للملك فيصل الاول ، وفي هذا الاجتماع ألقى الشيخ الباقر كلمة كانت مثار إعجاب الصحافة العراقية لأنها قالت للملك ان مبايعة العراقيين هي دائما مشروطة ، ومما جاء في هذه الكلمة.. (إنظر الى امتك وحفها بسياج من عدلك وحكمتك وافتح لها صدرك ومد إليها ذراعيك وخذ بيدها الى الرقي وجدد شبابها وهبها دستورا صحيحا وحرية تنهض بنا الى المعارف. ايها الملك انظر الى شعبك نظرة رؤوف به ، رحيم عليه..) ثم نهض الملك يتود للشيخ الباقر ويقو له في خطبة: (كما ان اخانا محمد باقر الشبيبي قال في كلمته يستنهض بها همتي. اقول والله والله والله ما قمت بحركة مؤملا غاية دنيوية او راجيا شيئا ماديا ، ولا عملت طلبا لفخر او مقام او مركز.. كلا)..

احزاب ومرجعيات:

وقد اسهم الشيخ الثائر بتأسيس جمعيات واحزاب وطنية وغايته في ذلك ليس الحزبية من اجل الحزبية، انما كانت الاحزاب هي التي تدعوه في ان يكون يدا ضاربة لها وعقلا يجمع الضوء من كل مكان، ومن هذه الجمعيات:

1- قام مع ابراهيم حلمي العمر ومزاحم الباججي وعبد المجيد كنه ومحمد رضا الشبيبي بتأسيس (النادي العلمي) سنة 1913 الذي سعى الى ترسيخ الوحدة الوطنية، ونشر قصائده الثورية في جريدة النادي (النهضة)، كما نشر مقالة هاجم فيها السلطة العثمانية متمثلة بالاتحاديين.

2- نادي الاصلاح تأسس سنة 1920 ومن مؤسسيه الشيخ محمد باقر واحمد الظاهر ورؤوف البحراني وصادق البصام، اما اهداف هذا النادي فهي العمل على اصلاح المجتمع العراقي، ومن اهم اعماله معارضته للمعاهدة العراقية البريطانية وقيامه بالتظاهرات والاحتجاج عليها ..

3-عمل مع الزعيم الوطني جعفر أبي التمن على تأسيس (الحزب الوطني) سنة 1922، كما عمل على تأسيس (حزب النهضة) سنة 1922 بزعامة محمد امين الجرجفجي... والحزبان كانا من انقى الاحزاب العراقية في التصدي للمعاهدة البريطانية خلال حقبة العشرينات .

4- نادي القلم ..وتأسس سنة 1934 ومن اعضائه المؤسسين الشيخ محمد باقر ومحمد رضا الشبيبي وفاضل الجمالي ورفائيل بطي وعلي الشرقي ومتي عقراوي، وبحكم الوثيقة فان هذا النادي يعد اول اتحاد للادباء العراقيين.. وبقي النادي يواصل نشاطه الادبي- السياسي حتى قيام ثورة 14 تموز 1958.

5- انتمى الى (حزب الاخاء الوطني) سنة 1930 في بداية تأسيسه وكان الحزب بزعامة ياسين الهاشمي، واصدر جريدة بامس (الاخاء الوطني) 1931 واكثر افتتاحياتها بقلم الشيخ محمد باقر ، وهي افتتاحيات نارية بحسب رفائيل بطي...

النائب المعارض:

وكان الشيخ الثائر يرى في تأسيس البرلمان العراقي فرصته لنشر خطابه الوطني فرشح نفسه ممثلا عن لواء المنتفك (ذي قار) فنجح في هذه الدورات الانتخابة:

1-الدورة الانتخابية الاولى 1925- 1928، وممن كان معه في هذه الدورة : شقيقه محمد رضا الشبيبي وياسين الهاشمي وناجي السويدي وعلوان الياسري ورشيد عالي الكيلاني..

2- الدورة الانتخابية السادسة 1935-1936 وكان معه في هذه الدورة : سعيد الحاج ثابت وعبد المهدي المنتفكي وعبد الواحد الحاج سكر.

3- الدورة الانتخابية السابعة شباط 1937 - آب 1937 وظهر معه في هذه الدورة : جعفر ابو التمن وعبد القادر اسماعيل ومصطفى علي وكامل الجادرجي.

4- الدورة الانتخابية الثامنة 1937- 1939 وفيها نسق جهوده الخطابية مع النواب: طه الهاشمي ومحمد مهدي كبة وعبد الوهاب محمود وعبد المهدي المنتفكي وداخل الشعلان..

وفي محاضر البرلمان العراقي التي تحتوي مناقشات تلك الدورات الانتخابية التي فاز فيها الشيخ الثائر قدم لنا التاريخ انموذجية المعارضة البرلمانية الوطنية التي تجسدت فيه ، كان يكشف بعمق إطلاعه على الخفي، ويدين بأدلة وبراهين، ويعاتب وطنيي الامس على تخاذلهم امام المغريات، كان صوتا من اعلى اصوات الحرية في برلمان زمنئذٍِ...!

وله في البرلمان قصائد كثيرة ومنها قصيدة نشرت له في جريدة النهضة سنة 1928 ، قال بسخرية شاعر وطني:

انوابنا قرب البرلمان
            فلا تبق اصواتكم هامدة

ولا نفع للشعب في مجلس
            عواصف نوابه راكدة

وهذي ستنفض مثل اختها
            وتبقى مساعيكم الخالدة

وكأنه في نهاية قصيدته يخاطب اي مجلس يجيء، قال:

كأن انتخاباتنا اصبحت
            منافعها لكم عائدة

أفي الحق يستضام الضعيف
            جهرا واعينكم شاهدة؟

يذاد عن العدل قسرا كما
            تذاد الجياع عن المائدة

فرحنا غداة اتانا الوزير
            وروح السرور بنا سائدة

وقلنا سيشملنا عفوه
            فعاد وعدنا بلا فائدة

أما بعد .. فلا أظن ان برحيله سترحل اطياف رسالته، فالاطياف الخالدة تبقى خالدة أذا ما خلد زمان...!