| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأربعاء 11/10/ 2006

 

أرشيف المقالات

 

حان الوقت ان نعلن هزيمتنا


عقيل القفطان

قليل من التفكير ، قليل من محاسبة الذات ، نكتشف عندها إننا مجتمعات مهزومة ، مجتمعات منكسرة ، مجتمعات تسير بأتجاه حتفها ، كل منا يحمل كفنه ننتظر جميعا الموت القادم ،الموت الذي لا ندري كيف سيأتي ؟
قد يكون بسيارة مفخخة ، أو بجسد نتن تحول الى قنبلة ،أو ببطيخة زرقت بسم قاتل ، أو نحن نيام في شقة عند الطابق الثاني أو الثالث دون ان ندري بتفخيخ الطابق الأول ، لم نعلن موتنا لأننا لا نمتلك الشجاعة للاعتراف بالهزيمة وبالتالي نخدع أنفسنا والآخرين ونهرب من موت الى موت دون ان ندري !
يتفنن التكفيريون والبعثييون في عملية قتلنا ولم يعرفوا إننا وهم عبارة عن جثث تتحرك .!
تقتلون ماذا أيها (القتلى) ايتها الجثث المتحركة ؟
تقتلون ماذا وقد قتلتم من قبل تاريخنا وتاريخكم
شرفنا وشرفكم
تطورنا وتطوركم
حلمنا وحلمكم
أيها القتلى ، يا صناع الجريمة والارهاب ، يا حاضني التخلف والبربرية بكل ما للكلمات من معنى عليكم ان تعرفوا إن مجتماعتنا الذكورية التي صنعتوها بأياديكم القذرة ، وحكوماتنا الذكورية التي تمثل افكاركم ومصالحكم، ابائنا الذكور ، إخواننا الذكور ، انتم و نحن الذكور قد شاركنا جميعا بالمأساة ،وقدنا بلداننا ومجتمعاتنا من كارثة الى كارثة ، من هزيمة الى هزيمة ، من انكسار الى انكسار . منذ أكثر من ألف عام ونحن ندفعكم وانتم تدفعوننا نحو الهاوية دون أن نطلق رصاصة الرحمة على أصداغكم أو تطلقونها انتم على أصداغنا.
دون أن نسقطكم في الحفرة أو تسقطونا في الحفرة.
منذ أكثر من ألف عام ونحن وإياكم نبرر الهزيمة، ونقلب الحقائق، ونزيف التاريخ، كل شيء متداول في حياتنا فقد معناه وخصوصيته، حتى الكلمات.
من منكم يتذكر كلمة الأمن في ظل نظام المجرم صدام حسين ، ماذا يتبادر الى أذهانكم عندما تسمعون كلمة امن ، والأمن من الأمان ، لكنه بالنسبة لنا تعني الفجيعة ، تعني الكارثة ، تعني الاختفاء في ظلمات السجن ، تعني تعذيب الجسد والروح .. عن أي شيء نتحدث بحق السماء ؟
عن الحرية ، ذلك الهدف الذي رفعه طاغية العراق وكل طواغيتنا منذ ان خلق الله أبونا ادم والى ألان ،الحرية التي تعني الاستلاب ، الظلم ، الطغيان ،التفرد بالحكم والرأي ، أم نتحدث عن التسامح والإخوة والتعاون ؟
كل هذه المصطلحات فقدت خصوصياتها ومفاهيمها قد تحولت بالضد من معانيها .
نتحدث عن انتصاراتنا ،عن ال(ذكورة) التي نمتلكها ، عن تقدمنا وتطورنا ؟
عن ماذا نتكلم؟
بصراحة لابد من الاعتراف بالهزيمة، لابد من وقفة شجاعة نعلن فيها انتهاء اللعبة، لعبة الخداع والهزيمة والانكسار.
لابد من وقفة شجاعة لنعلن انسحابنا ونفسح المجال أمام الجيل المتعلم، أمام الجيل الذي تشرب بقيم الديمقراطية والحرية الحقيقية، أمام الجيل الذي يمثل الفرصة الثمينة لإنقاذنا مما نحن فيه.
لابد ان تنسحب كل الدينصورات المعمرة منذ أكثر من ألف عام لتذهب الى البيت أو المسجد أو حتى الى المقهى ، وليفسحوا المجال أمام من هو مؤهلا للقيادة ان يتقدم .
لا نريد مجتمعا ذكوريا يحمل لنا الفشل والانكسار والكارثة .
لا نريد قيم البداوة و العدل المزيف أن يحكمنا.
دعونا نتعلم من الحضارات المتقدمة التي تسابق الزمن من اجل خدمة الإنسان.
دعونا نضخ الحياة في أرواحنا الميتة ونزرق في الشرايين دماء جديدة تنبض بالحب والعدل بمعناهما الحقيقي وليس المزيف .