| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الأحد 11/5/ 2008

 

عراقنا بين الاحتلال الامريكي واليورانيوم الامريكي المنضب

ابو حازم التورنجي
altorneji@yahoo.se

حديثي هنا ليس من باب الدعاية السياسية المعادية للسياسة الامريكية,كشيوعي مناهض للاحتلال الامريكي لوطني وما جلبه لنا من مصائب وويلات وكوارث حقيقة على أهلنا وبلدنا المخرب اصلا ,وفي الاساس جراء سياسات نظام الطاغية المجرم صدام وحروبه العبثية المدمره وعلى مدى ثلاثة عقود من الزمن العراقي المر, وما رفقها من عسكرة شاملة لادق تفاصيل حياة اليومية لعموم الشعب العراقي .
فاذا كانت الخشية سابقا في مطلع التسعينات وتحديدا مع بداية حرب الخليج الثانية (حرب تحرير الكويت) من الحديث عن هذه الكارثة , خوفا من يحسب او يفسر ذلك الحديث مساندة او دفاعا عن نظام الطاغية المجرم صدام الذي استثمر هذه االكارثة كوسيلة للدعاية الرخيصة والمتاجرة بارواح ابناء الشعب العراقي. فان الامر مختلفا تماما الان .فنظام الطاغية المجرم صدام قد ولى واصبح في عداد الماضي . لكن كارثة التلوث الاشعاعي في البيئة العراقية ظلت كما هي بل تتفاقم وتزداد خطورة وتعقيدا مع مرور الزمن . طالما بيقت بدون اهتمام او معالجات, وامسى الحديث عن هذه الكارثة الانسانية من باب الضرورات القصوى كقضية هامه يجب توضع في مكان الصدارة وبحجمها الطبيعي الحقيقي وكل ابعاده الصحية والقانونية والانسانية, ان تاخذ اكبر قدر من الاهتمام من لدن الرأي العام والصحافة ومختلف الجهات والهيئات الرسمية ذات العلاقة بهذه الكارثة المستمرة التهديد.

القاتل السري
ان ما اريده من حديثي ,في الحقيقة , هو الدعوة بالحاح لدق ناقوس الخطر و توجيه الانظار الى اكبر الكوارث الانسانية التي انزلتها الولايات المتحدة في حروبها- التي اندلعت بسببها - في المنطقة . وفي العراق تحديدا, والتي تبرز كتهديد حقيقي بالغ الخطورة لحاضر ومستقبل الاجيال العراقية القادمه , وفي صميم وضعها الصحي و البيولوجي ,نمو وتكاثرا وتطورا. بما يستلزم التذكير دوما بهذه المصيبة المستمرة الخطورة والتهديد والتأثير ولسنوات طويلة ولربما ستمتد عدة عقود قادمه . وهي تغور عميقا في الترية والمياه والبيئة العراقية الملوثة بمعدلات تفوق القياسات الطبيعية بمستويات مضاعفة وكبيرة جدا والى حدود مرعبة في بعض المناطق اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار تخلف الوعي والثقافة الصحية بل وجهل جمهرة واسعة من العراقيين بوجود قذائف ومواد مشعة اسقطتها الطائرات الامريكية وحتى قريبا من المناطق المكتضة بالسكان سواء في حرب الخليج الثانيه (حرب تحرير الكويت) وما لحقها من ضربات جويةللعديد من المواقع والمنشأت العراقية خلال فترة الحصار, وصولا الى حرب احتلال العراق 2003 ,
فاذا كانت هنالك نهاية حميمية في المستقبل المنظور للاحتلال وما نتج عنه حسبما اعتقد جازما,فالاكيد هو ان الاحتلال سيهزم ويزرول لامحال عاجلا ام آجلا.
ولابد ان تكون هناك معالجات و حلول معينة و مقبولة لكل المشاكل والقضايا التي برزت وتبرز كأفرازت للاحتلال.... كل المظاهر والمشاكل ستعالج بدون شك في سياق الزمن .
لكن الامر مختلف تماما مع كارثة التلوث البيئي وقضية اليورانيوم المنضب في العراق وتواجد نسبة عالية من الاشاعات التي تفوق القياسات الدولية المقبولة .كمخلفات ونفايات بغيضة بل مدمرة وقاتلة تهدد حياه الالاف من العراقيين الان ولاحقا. طالما بقيت نفايات المواد والقذائف المشعة منتشرة في الاراضي العراقية وحتى في متناول ايدي الاطفال للعلب والتسلية عن جهل .
ومعلوم لدينا بشكل اكيد ان الولايات المتحدة قد القت اكثر من مليون قذيفة مزودة باليورانيوم المنضب (والذي يبعث اشعاعات مميته ) لتخلف وراؤها ولمئات الكيلومات . سحابات من الغبار المشع يمتد تأثيرها في احداث الضرر والاصابة الى مساحة قطرها بحدود 200 الى 250 كيلو متر, لاماكن سقوط القذائف المشعه , لمن يلامسها او يستنشقها .
ولقد اثبتت التجارب المختبرية العلمية والطبية وبما لا يقبل التأويل والشك . بان التعرض للاصابة باشعاعات اليورانيوم المنضب هو السب المباشر لامراض سرطان الدم وسرطان الرئه والعظام وتعطل عمل الكلى والتشوهات الجنينية والولادات غير الطبيعية وتعطل الاخصاب والانجاب لمن تعرضوا للاشعة ولو بمعدلات ليست قليلة.فالابحاث (وعلى قلتها) تؤكد, والاطباء يتحدثون بشكل متواصل بان اعداد المصابين بتلك الامراض في العراق ,في تزايد مستمر والنسبة قد اصبحت مرتفعة جدا اذا ما قورنت بالازمنة السابقة للحروب الامريكية وازياد استخدام الولايات المتحدة الامريكية للاسلحة التي يدخل في صناعتها واستخدامها اليورانيوم المنضب-
والمطلوب الان وقبل كل شيء اعطاء هذه الكارثة حجمها الحقيقي دون اهمال او طمس لالتزامات ومسؤولية مسببهامن الناحية القانونية والاخلاقية ، اذا ما بقيت ثمة اخلاقيات لدى قوى الاحتلال . وعدم تهويل او تضخيم لمخاطرها بما قد يؤدي الى اشاعة الهلع و الرعب بين الناس , وكذلك من اجل مساعدة من تعرض للاصابةبتأثيرات الاشعاعات او الغبار المشع ، ممن لا ناقة له ولا جمل في كل ما حصل, بين عدوانية الولايات المتحدة واستبداد نظام الطاغية المجرم صدام , ومن اجل الحيلولة دون تزايد وتصاعد نسبة الاصابات من خلال التعرض لتلك الاشعة , اذا ما بقي الامر مثلما هو عليه الان من أهمال امريكي مقصود وعدم أكتراث للمشكلة بل انكار الولايات المتحدة لاصل المشكلة كليا عن عمد من اجل التهرب من اية التزامات او مسوؤليات في المعالجات والحلول بالاضافة الى ما تشكله من جريمة ضد الانسانية تحاول دولة الاحتلال التهرب منها لما يترتب عليها من ملاحقات قضائية حسب القانون الدولي , وبالمقابل فان حزمة المشاكل المعقدة التي تواجه (حكومة المحاصصة الطائفية المتخلفه) تجعل من هذه القضية الشائكة ليست ضمن دائرة اولويات اهتمامها, بما يثير الحزن والسخرية في نفس الوقت . بل ان هذه (الحكومة ) لا تعي حجم ومدى خطورة هذه الكارثة. ولم نلمس منها اية خطوة عملية واحدة بهذا الاتجاه.
يضاف لذلك عدم اكثراث العراقيين لكثرة مشاكلهم المستعصية وقلة الوعي وتقصير الجهات الصحية والاعلامية وشحة المعلومات المقدمة للعراقيين حول الاشعاعات ومضارها ومخاطرالتلوث الاشعاعي في العراق . وخلاصة الامر يستوجب الانتباه والحذر بدرجاتهما القصوى فثمة قاتل سري غير مرئي يتربص بحياة العراقيين يوميا في عموم المناطق التي كانت اهداف للقصف الامريكي, وسيموت اعداد ليست قليلة من ابرياء الناس وهم سن الطفولة او ريعان الشباب دون ان يعرفوا السبب ودون ان يكون لهم ذنب سوى انهم عاشوا في مناطق كانت ضمن مجال القصف الامريكي الوحشي للاهداف العراقية وحسب تقارير منظمة الصحة الدولية بان نسبة الاصابة بالسرطانات المختلفة في العراق قد ارتفعت الى اربعة اضعاف وهي في تصاعد مستمر سنويا .

من يزرع الالغام يرفعها
ان الولايات المتحدة الامريكية ملزمة بالايفاء بالتزاماتها وفق القوانين والمواثيق الدولية في معالجة الوضع الصحي المتدهور لهذه الاعداد المتزايدة من المصابين ومن الذين سيصابوا لاحقا بتأثيرات التعرض لاشعاعات اليورانيوم المنضب في مناطق التلوث الاشعاعي ،والمطلوب الان وبشكل ملح :
- تشكيل هيئة مختصة (وبمستوى غرفة عمليات) من الخبراء الكوادر العلمية والفنية العراقية وتزيويدها بالاجهزة والمعدات اللازمة لتقييم حجم الكارثة الانسانية والاجراءات التي يجب اتخاذها.
- ان الولايات المتحدة ملزمة باجراء مسح شامل وبالتعاون والتنسيق مع الهيئة العراقية المختصة لتحديد وحصرالمناطق التي جرى قصفها بتلك الاسلحة والتي تزداد فيها مخاطر التلوث الاشعاعي .من اجل ان تكون معرفة و معلمه (عليها علامات واشارات) للتحذير بخطورة المنطقة لتجنبها . ومن ثم المباشرة بحملة شاملة وعجالة لازالة عناصر ومواد التلوث الاشعاعي وفق ماتمتلكه دولة الاحتلال من امكانيات وخبرات فنية وتقنية عالية, لايمتلكها العراقيون.
- ان الولايات المتحدة ملزمة بتقدم كافة التسهيلات والاجراءات الطبية (الوقائية والعلاجية) والعلمية التي تساعد الناس في مناطق التلوث الاشعاعي على تجنب الاصابة بالامراض الناتجة عن التعرض لتلك الاشعاعات . اذ من المعلوم طبيا وعلميا بانه من الممكن التطعيم بمضادات وامصال وعقاقير طبية مجربة مضادة لوقاية الافراد من الامراض التي تسببها التعرض لتلك الاشعاعات
اشراك كلا من منظمة الصحة الدولية ووكالة الطاقة الذرية الدولية كي ينهضا بمسوؤليتهما في هذا المجال من حيث الخبرات والكوادر والتجارب من التقليل والحد من تزايد حجم الكارثة.
ان المسوؤلية القانونية والاخلاقية ايضا تحتم على (حكومة المحاصصة الطائفية) ان كانت تمتلك الحد الادنى من الشعور بالمسوؤلية ازاء مصير الالاف من ابناء الشعب العراقي , برفع دعوى قضائية لمحكمة الجنايات الدولية لمقضاة كل المسوؤلين السياسيين والعسكريين في الدول التي ساهمت في الحروب التي درات رحاها على ارض العراق.و الذين اصدروا الاوامر واعطوا التوجيهات باستخدام هذة الاسلحة المحرمة دوليا باعتبارها نوع من اسلحة الدمار الشامل بما تسببه من قتل جماعي وباعتبار ذلك جرائم ضد الانسانية حسب بروتوكول جنيف وملحقاته بهذا الشأن.
- تقديم التعويضات والتسهيلات لكل المتضررين من اثار هذا التلوث الاشعاعي, والذين يمثلون اصحاب الحق الشخصي في ملاحقة ومقاضاة مسببي تلك المآساة الانسانية.
- المباشرة الجدية ووفق برنامج عملي وواقعي لحملة توعية وتثقيف واسعة بمخاطر التلوث الاشعاعي المتزايد في العراق ، وكيفية التعامل مع المواد والقذائف والنفايات المشعة وبالاخص حماية النساء من خلال التلقيحاتو التطعيمات بالامصال المضادة . وتجنيب الاطفال من اللعب واللهو بتلك المواد التي لا يعون حجم خطورتها ،

ولشعبنا السلام والسلامة


 

Counters

 

أرشيف المقالات