| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الأربعاء 11/2/ 2009



حول دوافع "انتقاد" البعض لأداء القوى الديمقراطية في الانتخابات
نقد غير موضوعي .. وغير نزيه !

كاظم الحسيني

سارع بعض "المحللين" الى نشر دراسات للنتائج الاولية التي اعلنتها المفوضية العليا للانتخابات يوم الخميس الماضي وأعطوا، في تسابق ملفت للانتباه، حيزاً كبيراً من اهتمامهم لتحليل خسارة القوى الديمقراطية، وتحديداً الحزب الشيوعي العراقي، في انتخابات مجالس المحافظات. ورغم محاولة اضفاء شىء من الموضوعية على مثل هذه الكتابات، فانها سرعان ما تكشف الدوافع الحقيقية لأصحابها ومنطلقاتهم الذاتية، والتي هي أبعد ما تكون عن الحرص على القوى الديمقراطية المعنية، وعن ممارسة النقد البناء بهدف تشخيص نقاط الضعف والثغرات ومعالجة الاخطاء. ولا يصعب على القاريء العادي ان يدرك بأن ما يحرّك هؤلاء الكتاب وأمثالهم انما هو مشاعر مرارة وغيظ متراكمة ومكبوتة تجاه الحزب الشيوعي تجد متنفساً لها بين حين وآخر، وعند هذا المنعطف او ذاك. بل ويخيّل للمرء انهم كانوا يتحينون الفرص وينتظرون بفارغ الصبر ان يمنى الشيوعيون بانتكاسة، ربما تفوق بكثير ما جرى في الانتخابات الاخيرة، ليطلقوا العنان لكل ما يعتمل في صدورهم ويعبروا عن مشاعرهم الحقيقية.

وعبثاً يحاول هؤلاء التستر وراء كلمات معسولة او اظهار تعاطف زائف مع قواعد الحزب الشيوعي وجماهيره بدعوى الدفاع عن الديمقراطية تارةً، وارتداء لبوس "التجديد" تارةً أخرى. فهم يفتقرون الى المصداقية في هذا وذاك على السواء. وليس مثيراً للاستغراب ان ينتمي هؤلاء الكتاب الى فئة شيوعيين سابقين ساخطين، وفي الغالب من صنف القادة الذين ما تزال ذكريات الماضي غير البعيد تؤرقهم ويجدون صعوبة في التخلص من أشباحها.

ومن صفات هؤلاء انهم يتعاملون بتعالٍ وغطرسة، على نحو مثير للقرف، وهم قابعون في أبراجهم العاجية، ويحومون في خيالات عالمهم الافتراضي، يدبّجون المقالات والتحليلات، الموجهة الى الشيوعيين، نشطاء وجماهير، بإسلوب فج يكشف عن ازدراء لقدرة الشيوعيين وجماهيرهم على إدراك الحقائق. وفي الوقت الذي يتشدقون فيه بالديمقراطية، التي اعتادوا على انتهاكها عندما كانوا في مواقع "القيادة"، فانهم يريدون ان يسلبوا الشيوعيين حقهم الديمقراطي وسعيهم الحثيث، رغم مصاعب وظروف استثنائية منذ المؤتمر الوطني الخامس للحزب في 1993، الى تعميق الديمقراطية في حياته الداخلية.

نعم، سيقوم الشيوعيون بتقييم تجربة الانتخابات الاخيرة، ويمارسوا بجرأة نقد هذه التجربة الغنية، بنجاحاتها واخفاقاتها، للتعلم من اخطائها والمضي قدماً الى امام، بثقة وثبات.. وقد بدأوا ذلك بالفعل. وسيشمل ذلك بالتأكيد كل المواقع التي خاضوا فيها حملتهم الانتخابية بهمة وحماسة، ليس للفوز بمقاعد فحسب، وهو هدف مشروع، بل وايضاً للوصول الى الناس، والاقتراب من همومهم، وايصال سياسة الحزب اليهم، وتدقيقها واغنائها في مجرى هذه العملية التي ينبغي ان تتواصل دون انقطاع، لتبني المطالب العادلة للمواطنين وتعبئتهم للنضال من اجل التغيير والتقدم الاجتماعي وتحقيق مستقبل افضل.. من اجل حياة حرة كريمة في ظل دولة مدنية ديمقراطية.. فهذا هو مغزى وجود الحزب الشيوعي العراقي، وسر بقائه وصموده.

اما اصحاب النقد غير الموضوعي، وغير النزيه، فسيلقون ما يستحقونه من خيبة وازدراء.



 

free web counter

 

أرشيف المقالات