| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الثلاثاء 12/6/ 2007

 

أرشيف المقالات

 


أيّس يا عبيّس ..( المتقاعد )

أركان عبد حسن

هناك مثل عراقي شعبي مشهور ( أيّس ياعبيّس) وهو يحكى عن عدة روايات وهذه واحدة منها : ــ
كان أحد ألأثرياء صاحب ارض زراعية واسعة يقوم بزرعها سنويا بالشلب وتدر عليه ربحا كبيرا وكان يدير تلك الأرض الزراعية أبنه البكر الذي جعل من مزرعة أبيه مستقبلا زاهرا يعين العائلة على صعوبة الحياة وايام القحط فكان الأبن يكتفي بالمبلغ البسيط قبالة أتعابه الكثيرة التي يقدمها للأرض منذ حراثتها وحتى جني المحصول , أما الأب فأنه يسهر لياليه الكثيرة في مناطق اللهو وأمكنة الطرب ويفقد مبالغ طائلة نتيجة لياليه الملاح لكنه يبخل على عائلته شراء حتى المستلزمات المهمة البسيطة والتي لا تشكل عليه عبئا ماليا لاسيما وأن الأرض الزراعية تدّر عليه مبالغ لايمكن أن يحصل عليها لو غاب الأبن عن مزرعة أبيه , وفي كل عام يشتري الأب لأبنه (دشداشة) من القماش الرخيص جدا والأبن قانع بذلك لكنّ الأب لم يف بوعده في إحدى السنوات وتمرد على إبنه وامتنع عن شراء (الدشداشة) وحاول الأبن جاهدا أن يحصل على مطلبه لكن دون جدوى مما جعل الأبن أن يقدم شكواه الى شيخ العشيرة عسى وأن يحصل على أجرته المتواضعة (الدشداشة) , دخل الأبن فسحة المضيف (الديوان) فاستقبله شيخ العشيرة وسأله عن مطلبه وعندما أفصح الأبن عمّا يريد ضحك شيخ العشيرة ووعد الأبن بأستلام (الدشداشة) صباح الغد , ولما كان الأبن في حالة يأس من تنفيذ مطلبه ضحك واعتبر الأمر إستهزاء لاسيما وأنه لايرغب أن يمنّ عليه الشيخ بقطعة قماش رخيصة وهو الذي قدم خدمات كبيرة الى أرض ابيه وحري بالأب أن يعطي حقّ آبنه دون منّة وأنما أراد أن ينتزع حقه آنتزاعا فسخر من كلام الشيخ وقال : (أيّس ياعبيّس) . وأصبحت مثالا يدعم قول المتحدث .
والمتقاعدون اليوم يطالبون بحقهم منذ سنوات ويريدون قانونا يحمي حياتهم ويخلصهم من الفقر , لايريدون أحدا يسخر منهم بل يطالبون بحقهم منذ سقوط النظام ولحد كتابة هذه السطور والمسؤولون يماطلون بإعطاء هذا الحق لأصحابه ولا نريد أن يكون المتقاعد حاله حال (عبيّس) وييأس من أخذ حقوقه بينماغيره يعبث بأموال الدولة دون رقيب أو حساب , إنها صرخة تحتاج الى سرعة التنفيذ ..

12/7/2007