| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الثلاثاء 12/8/ 2008



زيارة ملك

أحمد طالب عقاب

لقد كانت زيارة العاهل الاردني الى بغداد متوقعة و ليست مفاجئة كما ادّعت عدة وكالات اخبارية.
و السبب بكونها متوقعة هو حرص الملك عبدالله الثاني على مصلحة الأردن كما كان يفعل الملك حسين رحمه الله من قبله. فقد كان الملك حسين حريصا على مصالح الاردن العامة والمالية بالأخص لكون المملكة تفتقر للعديد من الموارد الطبيعية, فكان الوضع العراقي الصعب - خلال حرب فرضها نظام تجاهل مصلحة شعبه خلال مجزرة دامت ثمان سنين – يفرض على العراق أن يبحث عن شريان جديد لتصدير النفط ولاستيراد الأسلحة والمواد الأساسية, فكان اللجوء الى ميناء العقبة هو الحل السهل، خصوصا اذا علمنا أن الأردن قد "سمح" للعراق بتمويل اعادة تصميم الميناء و بنائه ليستوعب الضغط الهائل الذي نتج عن كون هذا الميناء هو شريان حياة للعراق في ظل ظروف عجيبة بنتائجها وغير مبررة بأسبابها.

حرص الملك على بلده وشعبه شيء يحترم وينظر له بعين الاكبار, لكن ما يعد منكرا في عصرنا هذا أن تقوم حكومتنا الموقرة بجعل الأمر وكأنه تحرير جديد للعبيد, وكأن العراق هو الرابح الأكبر.. لا يا سادة.. ان الأردن يستفيد من وضع العراق، والعراق يستفيد من حاجة الأردن.. فلا يوجد هنا غير مصلحة متبادلة يستفيد منها الطرفان... لكن عتبي على حكومتنا أنها صوّرت الحالة وكأن "المهدي المنتظر" قد جاء للعراق لتخليصه من ظلم الدهر.

حين قتل الملك فيصل الثاني في غفلة من ثورة 14 تموز العظيمة – أقول غفلة لأن الزعيم عبدالكريم قاسم لم يأمر بهذا الفعل الشنيع، وقتل العائلة المالكة لم يكن من خطط الثورة – و حسب روايات التأريخ الموثقة فقد أقسم الملك الشاب حينها ( الملك حسين ) بأن يجعل كل بيوتات العراق تتشح بالسواد – وقد فعل من خلال دعمه وتشجيعه لصدام في حرب الخليج الأولى – وكان قد احتفل مع " حامي البوابة الشرقية " باطلاق عدة قذائف مدفعية نحو "الفرس المجوس" وعلى مرئى من الملايين ممن شاهدوهما على التلفاز آنذاك.

ورغم كل ما فعله ملك الأردن لشعبه فقد خرج هذا الشعب الى الشوارع منددا به وشاتما للملكية الأردنية لأن سعر الخبز زاد 2.5%, وحين ألقى الملك حسين كلمته الشهيرة :" لقد جئت لكم اسياد العرب ليعملوا خدما لديكم" لم يقل أحد شيئا وكأن المقصودين هنا ليسوا بالعراقيين, حتى أن صدّام – صاحب الدم الحار – لم يقل شيئا وحتى لم يعاتب سفير الأردن الذي كان يلعب دور المرابي بين عدي صدام والشركات التي كان يشتري منها.

ما يشغلني هو، من الذي أمر بتفعيل قانون تأشيرات الدخول الى الأردن بالنسبة الى الرعايا العراقيين؟ فالأردنيون يتهمون حكومة العراق بأنها هي التي طالبت الأردن بذلك، والحكومة العراقية تؤكد أن هذا أمر داخلي أردني وأنها تحاول جاهدة للعمل على رفعها. في حين أن موظف الجوازات الأردني في "حدود الكرامة" يكسر كل الاحكام والقوانين حين يمزّق هوية الاقامة الأردنية التي يحملها مواطن عراقي حين تقديمها!! ويعيده من حيث جاء دون رحمة أو اعتبار لأسرته وطفلته الرضيعة.

فلتكن هناك تأشيرات للدخول، ولتكن المعاملة خشنة وقليلة المروءة، ولكن على أقل تقدير، فليحترم الموظف الأردني قرارات بلاده وشعارها.

ولكن لمن يشتكي القمح اذا كان القاضي دجاجة.

مع خالص التهاني للشعب العراقي

 

free web counter

 

أرشيف المقالات