نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الثلاثاء 12/9/ 2006

 

أرشيف المقالات



شهادة للتاريخ .. تحية وعتاب

صبحي خدرحجو

اليوم، استمع العالم ، في الجلسة الرابعة لمحاكمة المجرم صدام واعوانه في قضية الانفال ، التي لم تشهد بلدان المنطقة لا بل العالم باستثناء رواندا الافريقية ، مثيلا لها في الاجرام والوحشية والبربرية وسيادة قيم السادية المتوحشة . استمع العالم الى شهادة حية للدكتورة كاترين الياس ميخائيل وهي تروي وقائع دامغة عن اول ضربة كيميائية ( كيمياوية ) على مقر القاطع للحزب الشيوعي العراقي في كلي ( وادي ) المسمى بـ زيوة شمال العمادية ببضعة كيلومترات ، في عصر يوم 5/ حزيران من عام 1987. الضربة الكيمياوية الاولى قبل ضربات وادي باليسان وشيخ وسن وحلبجة وبقية المناطق ، تلك الضربة الكارثة التي استشهد من جرائها كادران مهمان من كوادر الحزب والانصار: جوقي حكيم سعدون ( ابو فؤاد ) من قرية دوغات التابعة لقضاء تلكيف والرفيق ريبر عجيل ( ابو رزكار ) من مركز قضاء زاخو ، واصيب فيها ايضاً اكثر من(200 ) من النصيرات والانصار والعوائل مع اطفالهم المتواجدين في المقر واطرافه ، الذين ما زال الكثير منهم يعاني بهذه الدرجة او تلك من آثارها .. تحية للنصيرة الشجاعة كاترين وهي تروي بانفعال ظاهر وكأنها تعيش الحدث الجلل وان بعد مرور 18 عاما . ذلك الحدث الذي كان يفترض ان يوقف العالم المتمدن خاصة ، وان لا يقعده ! مّر الحدث دون ان يثير اية زوبعة او احتجاج ولو خجول ! ، ولكن كيف للعالم ان يحتج وهو لم يسمع اصلاً بتلك العملية الشنيعة ! فقد كنا في الحقيقة ، كل الحركة الانصارية بكل احزابها وقواتها كمن يكونوا في اسفل بئر عميق لا يُسمع لهم صوت اوصراخ ! . بينما كان النظام بكل ما كان معلقا على اكتافه من شناعات وجرائم وحروب داخلية وخارجية ، محاطا بالحنان والتكريم من الشرق والغرب مما كانت تسمى بالدول الاشتراكية ، ومن الرأسمالية والعرب والمسلمين ايضا !. كيف يمكن ان يسمعنا احد وابرز " اصدقاؤنا في الفكروالنهج احزابا ودولاً يطبلّون لصدام ونظامه ، ولا يدخرون جهداً لتسليحه حتى الاسنان ، وهم يعرفون انه يقتلنا ويدمي شعبه بسلاحهم هذا!! .. كيف يسمعنا احد والكل تنكر علينا نضالنا وتضحياتنا و تخطئ فينا نهجنا الذي لم يكن لنا فيه خيار آخر . كيف يسمعنا العالم وقد كانت للانصار والبيشمه ركة من العمليات النوعية الكثيرة التي كانوا فيها يأسرون احيانا المئات من الجنود والمرتزقة وحتى الضباط الكبار ، ولكن لم تكن اخبار هذه العمليات لتصل اكثر من اطراف مدينة دهوك !! بدهاء النظام ووسائل اعلامه وتضليله للعالم كله . وتشكيك الاصدقاء ايضا الذين كنا نُسِمعهم اصواتنا بكل الوسائل ..
ويمكن بهذه المناسبة ايضا ان يوجه العتاب لقيادتي الحزب الشيوعي العراقي والكوردستاني اللتان لم تستطيعا الى الان ان تقنع جماهير كوردستان والاحزاب الصديقة والمهتمون والمتابعون لتاريخ الحركة الكوردية من تثبيت حقيقة ان هذه الضربة تشكل السابقة الاولى في تاريخ استخدام الاسلحة الكيمياوية في كوردستان تحديداً . اذ المعروف والمتداول على المستوى الاعلامي والشعبي وحتى الرسمي من ان الاستخدامات الاولى لهذا السلاح كان في وادي باليسان شباط عام 1988 .. وطبعا ليس هناك مجال للافتخار باولوية هذه المنطقة او تلك المنطقة في هذه القضية بالذات ( التعرض للضربة الكيمياوية ) ولكن تثبيت الحقائق التاريخية تصبح واجبا وامرا مهما في مثل هذه الحالات .

ونعتب مرة ثانية على قيادة الحزب ! كيف لم تستطع ان تنسق الامور وتجمع من الادلة والصور وتزويد الاسماء حتى العلنية منها للمشتكية الدكتورة ، لكي تكون شهادة اكثر قوة وتأثيراً ووقعاً على المحكمة والسامعين في العراق والعالم . فمثلا لدي انا ( 8 ) صور فوتوغرافية على الاقل، للرفاق الذين استشهدوا او اصيبوا في تلك الضربة ، اضافة الى كاسيت لفيلم فيديو لمدة ربع ساعة كان قد سجله احد بيشمه ركة الحزب الديمقراطي الكوردستاني اثناء الحادثة بالذات !! وكيف لم تسألني الزميلة كاترين ايضاً وهي على علم باني من المهتمين بهذه الامور ؟! . وتداركا لاي سؤال ، فقد وجهنا نحن ايضا دعوى ضد هؤلاء المتهمين منذ ما يقرب من السنة ولكن دون ان نتلقى جوابا يذكر !
ورغم الاداء الجيد للدكتورة الزميلة كاترين وانسجامها كانها تعيش الواقعة من جديد ،ولكن باعتقادي فانه قد فاتها الكثير مما كان يمكن ان ترويه بتفاصيل اكثر دقة ، وان تورد اسماء كثيرة من الانصار والنصيرات الذين اصيبوا في تلك الضربة ، وحسب رأيّ ان انفعالها من جهة وبعض الارباك الذي كان باديا عليها من جهة اخرى ، اضافة الى ما وقعت فيه من خطأ التقدير لعدم اضاعة وقت المحكمة ، لولا هذه الهنات لكانت شهادتها في قمة النجاح .. مع ذلك كانت فرصة تاريخية ان يسمع الشيوعيون واصدقاؤهم و شعبنا العراقي صوت احد الشيوعيين وهو يدلي بشكواه وشهادته على طاغية العصر الذي اذاق الشيوعيين وعوائلهم واصدقاءهم وكل من يمت او يقرب لهم حتى الدرجة السابعة ، وحتى الذين كانوا قد تركوا الحزب منذ ثلاثة عقود، حيث خصّهم هم بشكل استثنائي على جهة ، وبقية القوى الوطنية على جهة اخرى ، بكل ما تفتق عنه ذكاء وعبقرية النظام من شرور وقتل وتدمير وعلقم مُرّ .. بقوا هم ، وذهب هو ورهطه الى مزبلة التاريخ دون رجعة .

12 / 9 / 2006