| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الثلاثاء 12/12/ 2006

 

أرشيف المقالات



دراسات في الإعلام - تعامل الصحافة الخاطيء مع موضوع العنف

فالح الساعدي
www.iraq-info.com
faleh@iraq-info.com

إن خطورة الإعلام الموجه ومساهمته في الحروب جعل الإهتمام به ليس فقط من قبل مراكز البحوث العسكرية كبير جداً بل إن إهتمام الباحثون في الدراسات السلمية به لا يقل عن ذلك.
فتناول هذا الموضوع من قبل الناشطين في حركات السلم العالمية و الإشارة لخطورته على السلام كان لا يقل عن إهتمامهم بالحروب وسعيهم للتوسط في حل النزاعات السياسية بالطرق السلمية.
من أهم الباحثين في هذا الإختصاص هو البروفسور السيد يوحنا غالتونغ.
السيد غالتونغ هو باحث سويدي في الدراسات السلمية و مؤسس المعهد العالمي للبحوث السلمية في مدينة أوسلو، المعهد الأول من نوعه في أوربا. حاز عام 1987 على جائزة نوبل البديلة و عام 1993 على جائزة غاندي. لخص إنتقاده لتعامل الصحافة الخاطيء مع موضوع العنف ، بإثنى عشرة نقطة، تنطبق على الوضع الحالي في العراق ولذلك ضمنتها بعض الأمثلة التوضيحية من واقع الإعلام في المنطقة.
1 – النظر للعنف بشكل مجرد من علاقته بالأمور المحيطة به. التركيز على اللامعقول دون النظر لأسباب النزاع أو الإستقطاب.
على سبيل المثال إشاعة الدعاية على أن أبو مصعب الزرقاوي ليس له وجود. إنه فانتوم أمريكي، و الأمريكيون هم وراء قتل الشيعة و ليس المقاومة.
وسائل الإعلام العربية لا تتطرق لحقيقة ودوافع الإعمال الإرهابية في العراق. فحزب البعث وشريحة كبيرة من السنة في العراق فقدت سلطة مطلقة مارسهتا أكثر من ثلاثين عام، و ليس من المعقول أن تستسلم هذه فجأةً للواقع الجديد في العراق.
حركة بن لادن القاعدة تفتش عن قواعد تنطلق منها للقيام بأعمالها الإرهابية ضد شعوب المنطقة، لإرضاخها لحكم إسلامي على غرار دولة الطالبان التي حكمت أفغانستان. هذه الحركة لديها إمكانيات مالية غير محدودة، ولذلك فإن لها مصلحة كبيرة تتفق مع مصالح القوى الإرهابية الأخرى لمنع قيام نظام ديمقراطي في العراق.
2 – إختزال أطراف النزاع على طرفين فقط، حتى وإن كان هنالك عدد كبير من الأطراف التي لها مصالح مختلفة عن بعضها البعض.
مثال ذلك إعتبار النزاع الحاصل في العراق وكأنه نزاع بين طرفين. الطرف العراقي (الذين يسمى بالمقاتلين) والطرف الآخر بقوات الإحتلال الأمريكي. دون النظر للإطراف الداخلية و الخارجية.
عندما تتناول وسائل الإعلام العربية و الكثير من وسائل الإعلام العالمية موضوع العراق نراها تقوم بإهمال التطرق الى أدوار الحكومات والقوى العالمية و مصالح الإقتصاد العالمي. على سبيل المثال علاقة ومصالح الصين أو روسيا أو الدول الأوربية و اليبان ...الخ، بما يجري في العراق.
إهمال البرلمان العراقي الذي يمثل جميع الأطراف العراقية حتى الوجوه السياسية للقوى الإرهابية.
يالإضافة الى عدم التطرق لمصادر الأسلحة الحديثة جداً التي يستخدمها الإرهابيون في العراق ، و التي لا يمكن أن تصنع و تطور بصورة مستمرة الا من قبل دول عظمى.
ذكر أحد المراسلون الأمريكيون المعارضون لسياسة بوش في العراق في تقرير له نشرته مجلة نيوز ويك نقلاً عن أحد الضباط الأمريكيين أن الجيش الأمريكي ما أن ينجح بإيجاد طريقة سريعة لإبطال عمل العبوات الناسفة و المفخخات حتى يدخل خلال أسابيع جيل جديد آخر من هذه الأسلحة للعراق أكثر تطوراً ، لا معرفة لنا به.
3 – إعتبار أحد الأطراف الطرف الصحيح ، الطرف الذي على حق دائماً ومصدراً للخير، و الطرف الآخر هو الطرف السيء ومصدر للشر.
4 – تصوير العنف بأنه أسلوب مقبول لحل النزاعات أو حتى إعتباره أسلوب لا يمكن تفاديه، و إهمال البدائل الأخرى، التي يمكن أن تعمل على حل النزاع بأساليب سلمية.
5 – التركيز في البث و النشر على أعمال عنف معينة وتفادي التطرق لأسبابه ودوافعه الأساسية. كالفقر أو الظلم أو الإظطهاد.أو الثأر..ألخ
6 – خلق حالة من البلبلة والفوضى بواسطة التركيز فقط على ساحة الصراع وإهمال القوى و العناصر التي تؤثر على الإرهاب و العنف.
7 – عزل و إهمال الضحايا و عدم التطرق الى مصير المتضررين من أعمال العنف، كالجرحى و ألأرامل والأيتام. وهذا ما يجعل فهم ردود الفعل و أعمال الإنتقام والعنف الذي يصل حتى الإجرام صعب جداً و يفسر بصورة خاطئة.
وما ظاهرة المليشيات و القتال على الهوية سوى رد فعل على أسلوب النشر المتحيز لوسائل الإعلام المتطرفة.
كذلك ظاهرة أبودرع الذي إنشق على حركة السيد مقتدى الصدر و نجاحه في كسب مؤيدين لأعماله الإرهابية ضد الطائقة السنية ما هي إلا نتيجة حتمية من نتائج هذه الطريقة في الدعاية.
8 – عدم التغطية الصحيحة لأسباب النزاع إعلامياً وكذلك تلافي التطرق الى تأثير وسائل الإعلام على سير الأمور السياسية و الأمنية.
9 – عدم التغطية الإعلامية الصحيحة لأهداف الأطراف التي تتدخل في النزاع كدول الجوار مثل إيران و سورية و الأردن و السعودية. وهنا ليس المقصود تدخل الدول بإجهزتها الحكومية بل الأحزاب السياسية و منظمات المجتمع المدني في هذه الدول أيضاُ، بحجة حرية الرأي و مهنية العمل، التي إختزلت فقط على ضرب العراق.
وكذلك عدم تغطية أهداف الدول الكبرى كالدول الأوربية و الصين و روسيا و اليابان و الدول العربية الأخرى إعلامياً.
10 – عدم التغطية الصحيحة لإقتراحات حل النزاع سلمياً أو التطرق للنتائج الإيجابية لما سيؤل إليه السلام والإستقرار على منطقة النزاع. على سبيل المثال كيف يمكن أن يكون عليه العراق في حالة أمنه و إستقراره وكيف ستكون المنطقة في حالة نجاح التجربة الديمقراطية في العراق.
فوسائل الإعلام تصور للمشاهد على أن العراق لا يمكن أن يستقر. وإذا إنتهت حالة سيئة فستأتي حالة أسوء منها. الغرض من هذ الأسلوب هو بعث اليأس في قلوب العراقيين من أي إنتصار للتجربة الديمقراطية في بلدهم في نفس الوقت تشجيع الإنضمام الى المنظمات الإرهابية، بإعتبار أن النصر على العراق أصبح قريب.
11 – إثارة البلبلة في حالة حصول تقارب بين أطراف النزاع قد يؤدي لحله سلمياً. بلبلة محاولات وقف إطلاق النار و المفاوضات الجدية التي قد تؤدي لحل سلمي.
12 – إهمال محاولات الصلح وعدم تغطيتها إعلامياً.