| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الأثنين 12/5/ 2008

 

كنت الرقم 72

وئام ملا سلمان

في ظهيرة هذا اليوم الآياري البهي ، حيث الشمس توشح صدر السماء بغرور يليق بها ، والريح تغازل خصلات شعر الحسناوات بتحدٍ مؤدب يتعذر على كل اللغات من الرد عليه ، والحمائم بهديلها المتواصل أعلنت عن تضامنها بقوة ملفتة للسمع ، وفوق مئة متر مربع تم تحديدها بشريط ملصق على الارض كالأشرطة التي يتم استخدامها في المحظورات من الأمكنة ، وقف مئة شخص وربما هي مصادفة أن يكون عدد المتواجدين مئة حيث استفسرت عن عدد الحاضرين عند نهاية الوقفة من الشابة التي اجرت تعدادا للمشاركين ، وقد كان رقمي الـ72 بينهم ، على كل ضلع من اضلاع المربع يقف عشرة اشخاص والباقي في وسط المربع ، لقد وقفنا في ( السيركَل توريت ) وهي الساحة الرئيسية في قلب ستوكهولم والتي إعتادت كما كل الساحات في العالم ان تحتضن التظاهرات والوقفات ، قد يسأل البعض لماذا كتبت الرقم وكيف عرفته ، لقد سمعت الرقم من الفتاة التي كانت تحسب بصوت مسموع وهي توزع على كل واحد من الحاضرين قطعة نايلون ليتم لبسها فوق الملابس كما واقيات المطر التي تـُستعمل لمرة واحدة ، وقد كان لونها يشبه لون اطراف اللهب العليا عند اشتعال الحرائق ، هكذا تجسدت امامي الصورة ، فهل كان محض صدفة أن يتم اختيار هذا اللون أم كان أمراً محسوبا !

منظمات سويدية عديدة شاركت في هذه الوقفة من بينها منظمة نساء من أجل السلام وأولوف بالمه سنتر ، والتي رفعت شعار 98% من الضحايا مدنيين ، وشعار امنعوا الاسلحة العنقودية وقد تم القاء كلمات قصار تشجب صناعة الاسلحة وتأثيرها في بلدان عديدة من العالم ، وكان العراق حاضرا بالضرورة ضمن البلدان التي عانت من هذه الاسلحة ولم يزل يعاني من الموت والدمار كما لبنان وافغانستان ، وبقدر ما يهمني شأن البشر جميعا في أن ينعموا ويرفلوا بالسلام والأمان ، لكن وبحق يحمل شرعيته يبقى للعراق نبضه ودفقه الخاص بي ، وأطلقت العنان لخيالي دون أن أكبح جماحه ، ومضيت أستعرض كل الميليشات والجيوش والتيارات التي شوهت كل صور الجمال الأنساني بهذا البلد العريق بتأريخه ، كانت أمامي وهي تحترب وتتصارع فيما بينها لتضيف في كل يوم يمر حلقة جديدة إلى سلسلة الخراب المستمر ، وأنا اطالع وجوه المشاركين ، خليط غير متجانس من الشباب والشابات والكبار ، حتى طفل في عربته الصغيره كان برفقة أمه المنددة ليشاركها الرفض والادانة ، طوال وقوفي كنت في حلم يقظة لم ينقطع تواصلي معه وسرحت أحاكي نفسي وأتلمس خريطة العراق التي اعتدت أن أحملها معي أمانة في عنقي ، حيث اضحت العلامة الدالة لانتمائي للعراق الكبير في وقت ظهرت فيه خرائط وحدود شتى لدول منتظرة وامبراطوريات مرتقبة ، كنت اسألــُني ما الذي جاء بي إلى هنا ، أما كان لي وطن وبيت وعمل وأهل وجيران واصدقاء ، ما الذي أشكله كذات بين هؤلاء الناس في وقفتي وقد فضح الدمع مشاعري فتباً له من صديق لا يـؤتمن ، وكم كانت كذبتنا كبيرة حينما كنا نغني في رفعة العلم اليوم لا طغيان لا أرهاب لا مهج كئيبة اليوم تنطلق الحناجر بالترانيم الحبيبة وما سمعنا من الترانيم غير اللطم والنواح وحشرجات الحناجر وما لمهجنا التي تمحنت بصروف الارهاب الا الكآبة والكدر ، لماذا يتظاهر هؤلاء بهذا الهدوء الجميل ولم يزل في العراق هناك هم ثقيل حيث الدم والفزع ، إذ يحصل القتلة على براءات اختراع في صناعة الموت ؟ متى يشعرالشباب العراقي بكراهية ونبذ للسلاح وقد أكلت حمائل البنادق أكتاف شبابنا طوال سنوات الحروب المتتالية ، ونفذ رصاصها إلى اجسادهم ليترك بصمات الموت أو الجراح عليها مخلفين الارقام الهائلة من الايتام والأرامل والذكريات المريرة ، متى تـُبنى بلادنا بعقول شبابها و بأيديهم التي أ ُريد لها أن تـُشغل بما تخطط له بؤر الخراب ، وبدراية فائقة في الهيمنة على افكار هذه الطلائع التي تقع عليها حتمية ومسؤولية البناء والتطوير للفترة الزمنية التي تلت اسقاط النظام الدموي ؟ كانت اسئلة واسئلة تدور في ذهني لا يمكنني حصرها فهي رهينة لحظتها ، وبقي السؤال الأهم بينها لدي هو ما سبب عدم تواجد العراقيين في هذا التجمع الذي كان من المفترض أن يشكل العراقيون والافغانيون واللبنانيون ممن تعرضت بلدانهم لهذه القنابل ، أن يشكلوا به حضورا متميزا ًعلى الاقل!!!


12 آيـــــار2008







 

Counters

 

أرشيف المقالات