| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأربعاء 12/12/ 2007



وزارة التجار ..وصوملة العراق

اثير الخاقاني *
atheertaher@yahoo.com

لايعنيني من يكون وزيرا للتجار وهو الوصف الاصح لهذه الوزارة ولست مهتما بما تعمل او تقوم به ، ومن أسوء ما اكتب هو ان اعلق على موضوع اكثر مايتردد في جوانبه عبارات السرقة والظلامة والقيل والقال ، ولكن الاذى يجبر القلم على الهتاف بالوجع والتأفف ، قلت لبعض المثقفين والكتاب عندما اعلنت حكومة المالكي عن تشكيلتها انها بداية النهاية وكنت بينهم حينئذ من المتشائمين !! ان الخطأ في تشخيص الوزير او الاضطرار الى ذلك كما يزعم المناصرين لهم في حلقة الحكم ،يؤدي الى نتيجة مأساوية اهون ما فيها ان تعود الجهود الى تصحيح الحركة الحكومية من نقطة الصفر !!
ومن الأخطاء الإستراتيجية في هيكل الحكومة هي في خلط المناصب عشوائيا على مجموعة من الاسماء المختارة ولا أجد تعبيرا ملائما في حق هذه القرعة إلاّ المثل الشعبي السائر "حظك نصيبك" فكان ابرز هذه الاخطاء الفادحة هي السيد عبد الفلاح السوداني وهو كفوء في مجال البحث الكيميائي بحكم اختصاصه وسوى ذلك فلم يشهد له أي مقعد وزاري شغله نوعا من الابداع او الاثر المحسوس بل كان العكس السلبي ، ولم يكتفي السيد المالكي - وهو الوحيد الذي اجاد في حكومته تقريبا - من فشل الوزير في المجال التربوي بل اضاف له ثقلا جديدا مغايرا لما جربه وسبره وهي وزارة التجارة والعجيب من الوزير السوداني تصريحه المبكر بعد استلامه الحقيبة الوزارية بلهجة واثقة "اننا سنقوم بزيادة الحصة التموينية وسنقوم بمعالجة الفساد الاداري وسنقوم...وكأنه الآن فقط وضع قدمه المباركة على ما خلق له واختص به من الشأن التجاري !!
لا اريد ان اطيل في موضوع بائس يذكرنا بالحصار الاقتصادي المؤلم ولكن عندما يذكر وزير التجارة مبررا تذبذب الحصة الغذائية بـ ان اسعار عقود مواد البطاقة التموينية قد ارتفعت كثيرا عن بداية العام وانا لا اريد تحليل هذه العبارة بقدر ما اريد استيعاب غرابة الأسلوب !!!
اقول مجيبا متى كانت مواد الحصة تصل الى الفرد العراقي كاملة حتى في المناطق الآمنة ؟ متى كانت تهضم في أمعاء الشعب وهي صالحة ؟ متى كانت الاسعار ترتفع هل في يومك ام منذ الأمس ؟ ان صدام الدكتاتور بدأ في نهاية التسعينيات استيراد البطاقة كاملة وبمعدل حصة لشهرين معا ولم يسجل ان توقفت بسبب غلاء الاسعار الدولية !!!
مع انه محاصر دوليا وانت يا سيدي الوزير معك العالم كله !! ثم عبارة الوزير الاخرى بقوله "اننا نستورد من افضل المناشئ " والعجيب انه يقول كلامه امام الفضائيات والاذاعات والدول المناوئة و يمكن بأدنى استطلاع مع الفرد العراقي ليعلن امامهم ان ما يصل من الحصة مناشئ اشبه بما يأتي به تجار التهريب "القجق" والانصاف انه دون تجارة المهربين ، يشهد لذلك الخطوة الجريئة للشهيد قيس المعموري حينما وقف مع المواطنين في فضيحة الشاي "الوشالة" الذين نشروا مئات الاطنان من هذا الشاي الذي هو بتعبير السيد السوداني من ارقى المناشئ !!!على قارعة الطريق في شوارع الحلة ..
السمن سيئ ، الرز من النوعيات التي تباع بأرخص الاثمان لانه " يعجّن" والطحين مرة برادة حديد واخرى نخالة حد الشعير ، الصابون من النوع الذي يرتبط لعسرته مع الماء الحار فقط والا فهو يتحول بقدرة وزارة التجارة الى حجر اخضر ليس بكريم ، ولا شي جديد من لحم ولا دجاج ... ومع ان هذه مسائل تحدث عنها مبررا بغلاء الاسعار على العقود الا انه قبل هذا الحين أي قبل جلسة مجلس النواب لاقرار الميزانية تحدث عن ان المسبب وراء هذه التقصيرات هو جهاز وكلاء التوزيع ! وكلاء الاحياء يغشون عقود بملايين الدولارات وينقصون مفردات البطاقة ويبادلون النوعيات بأدنى منها ...اترك التعليق الى عقول العراقيين فقط ..ثم اين برنامج نصرة المظلوم يا قائمة الائتلاف ودماء الشهداء وتضحية الاهوار ..كنت اقلل من حديث السيد اياد جمال الدين حينما كان يقول "لادخل لقائمة الائتلاف بما يحصل الذنب ذنب من انتخبهم لانهم صرحوا عن برنامجهم الحقيقي وهو : "انتخب مقابل اللطم والبكاء على سيد الشهداء " والحق انها كلمة تحتاج الوقت الكافي للدراسة ، لو كان الشعب بمستوى الطموح وليس تبعا رقا لا يريد ان يعتق نفسه لرأى الخيرات بالمجان ولما توسل بالحكومة في بلد البترول الذي يتفجر في كل مكان ان يعطوه كمية من الرز او الدقيق او صابونة برائحة مقبولة !!! اين نحن من القرن الحادي والعشرين وعصرالتطور لم نر منه سوى الموبايل لانه يحصد ارباحا تساوي قطاع الزراعة في بلاد السواد !!اختم مقالتي بهذه القصة المعبرة التي جاءت على مقاس النظام السابق واخشى على الاسلاميين منها الجاثمين في الحكم هذه الايام يُحكى أن أحد ملوك القرون الوسطى كان يحكم شعبا حرا كريما، وكان هذا الشعب رغم طيبته وبساطته وعلاقاته الطيبة لا يسكت على باطل أبدا، ولا يدع الملك أو أي وزير من وزرائه يظلمون أحدا منهم، فإذا ظُلم أحدهم وقفوا وقفة رجل واحد حتى يُرد الظلم عن أخيهم . أخذ الملك في حيرته يسأل وزراءه عن الحل.. وكيف له أن يحكم هذا البلد كما يريد، فخرج من وزرائه رجل داهية فأشار عليه بأتباع سياسة يسميها سياسة البيض المسروق !!
و ما تلك السياسة ؟ قال للملك . نادى في الناس أن الملك يريد من كل رب أسرة خمس بيضات من أي نوع.. فقام الناس بجمع البيض والذهاب به إلى قصر الحاكم.. وبعد يومين نادى المنادي أن يذهب كل رجل لأخذ ما أعطاه من البيض.. فأستجاب الناس وذهب كل منهم لأخذ ما أعطاه... وهنا وقف الوزير والملك وحاشيتهم وهم يتابعون الناس أثناء أخذ البيض.. ترى ما الذي وجدوه ؟ وجدوا كل واحد تمتد يده ليأخذ البيضة الكبيرة!! والتي ربما لم يأتِ بها الى الملك ، وقف الوزير ليعلن للملك أنه الآن فقط يستطيع أن يفعل بهم ما أراد.. فقد أخذ الكثير منهم حاجة أخيه وأكل حراما، ونظر كل منهم لما في يد الآخر فلن يتجمعوا بعدها أبدا !!!.
لا عجب في ذلك فقد أشار الرسول الكريم صلى الله عليه واله وسلم لِمن كان مأكله حرام وملبسه حرام ومشربه حرام ويدعو الله فأنّى يستجاب له !!من هنا لجأت بعض الحكومات لانتهاج نفس السياسة، تجويع الناس ليقوموا باللجوء إلى المال الحرام ولو في أبسط صوره، وجعلها طبقات فينشأ الحقد والحسد بين الناس وهو ما يجعلهم يستطيعون حكم شعوبهم .
وعندما مر الزمن وقامت فئة واعية تبصر ما فعله الملك بشعبه أخذوا يثورون ويطالبون بحق الشعب في الحياة الطيبة، فلجأ الملك للوزير الداهية الذي أشار عليه بسياسة جدول الضرب .
ولكن ماهي هذه السياسة؟
أن يستخدم الملك العمليات الحسابية : الجمع والطرح والضرب والقسمة.. في تعامله مع هذه الفئة التي تطالب بحقوقها وحقوق الوطن...كيف؟ أولا يبدأ بعملية الجمع.. فيجمع ما استطاع منهم حوله بأن يتقلدوا المناصب ويأخذوا الأموال والأوسمة فينسوا القضية بعد أن يكسر الملك عيونهم بفضله عليهم أما الفئة التي تظل على موقفها وبالضرورة هم قلة فيلجأ الملك للطرح.. فيطرحهم أرضا بتلفيق القضايا واستخدام نقطة الضعف في كل واحد منهم وبذلك يتواروا عن الأنظار إما خجلا أو خلف غياهب السجون، شرط أن تكون كل القضايا بعيدة عن خلافهم مع الملك.. أي يكون التدبير محكما ونظيفا أما من تبقى وهم قلة القلة فإذا خرجوا يهتفون وينددون فالرأي أن يلجأ للعلامة الثالثة من العلامات الحسابية وهي الضرب.. فضربُهم وسحلُهم والتنكيلُ بهم في الطرقات سوف يخيف الباقين من تكرارها هنا تساءل الملك: ترى ما الذي سيكون عليه حال الشعب؟ فضحك الوزير قائلا يا سيدي لم يتبقَ للشعب في معادلتنا سوى علامة واحدة هي القسمة
قال الملك وماذا تعني؟ فأجاب الوزير أعنى أنه لن يكون أمامهم سوى أن يخضعوا ويفلسفوا عجزهم بقولهم : قسمتنا هكذا ؟ ربنا على الظالم؟ يعني على جلالتك ايها الملك!! وهذا أمر مؤجل ليوم القيامة .
وهنا ضحك الملك وضحك الوزير وما زالت أصداء ضحكاتهم تملأ الآفاق حين يقف أي شعب مكتوف الأيدي بعد أن كبله الخوف وطحنه البحث عن لقمة العيش وهو يهمس قائلا: قسمتنا هكذا و ربنا على الظالم و.....


*
باحث ومحلل واعلامي عراقي

 


 

Counters

 

أرشيف المقالات