| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الخميس 12/2/ 2009



قراءة في مجريات إنتخابات المجالس المحلية للمحافظات العراقية

حميد نكربونتي
brainsens@gmail.com

أعود في هذا المقال لأناقش موضوع الأنتخابات الخاصة بالمجالس المحلية للمحافظات العراقية ،وعلى الرغم من أني كنت قد كتبت مقالين بهذا الخصوص كان أحدها يحوي على توقعات أستقرائية مرتكزة على مدى الفهم الحقيقي لطبيعة الواقع العراقي وقد أتت نتائج الأنتخابات بدرجة قريبة من توقعاتي رغم أنه كان ينقص مصادري التي أعتمدت عليها بعض الأمور الدقيقة التي لم تتيسر حينها لكتابة ذلك المقال.

أعود هنا لأناقش جملة من الحيثيات التي حاول الكثير من الأخوة الذين كتبوا ودوّنوا آرائهم حول نفس الموضوع خلال الأسبوع الماضي ولهم مني جميعا كل الأحترام والتقدير ولآرائهم.
أقول.......على جميع المهتمّين بالشأن العراقي قراءة الواقع بعين وعقل المراقب الحثيث لجميع الأنقلابات الأجتماعية التي حدثت على أرض الواقع العراقي خلال الأربعين عاما الماضية والتي حدثت نتيجة لمؤثرات الواقع السياسي العراقي ،الأقليمي والعالمي وكيف أدّت هذه المؤثرات الى تغيير في هيكلية البنية النفسية والفكرية للشخصية العراقية بعد ان أقحمت هذه الشخصية وأجبرت على التعامل مع واقع لم تكن هي طرفا فيه لا من ناحية اتخاذ القرارات ولا من ناحية التحكم في معالجة سلبيات او كوارث تلك القرارات،وبقيت الشخصية العراقية الوطنية منفردة تبحث عن من يساعدها ويأخذ بيدها خلال مرورها بتلك الحقبة البغيضة التي لو عرضت على احداث الحقبة التي أدار بها هتلر دفة الحكم في ألمانيا لتقيّأت الأخيرة من بشاعة أحداث الحقبة التي مرّت بها الشخصية العراقية، فلم تكن هناك أحزاب سياسية او منظمات مدنية او حتى دينية تستطيع ان ترشد او تعالج ايا من سلبيات تلك الفترة البغيضة، فما كان من الشخصية العراقية الطبيعية ( غير المنتمين الى أحزاب او منظمات او من يعيشون خارج العراق) الا الأستسلام للواقع وتداعياته ومحاولة معايشته ومسايرته الى ان يأتي التغيير بفعل اي قوة كانت!

كان العراقيون ينظرون بأعينهم ولا يحاولون مناقشة الواقع المرير حتى مع أنفسهم خوفا من ان تكون النفس قد تم شراؤها من قبل الأجهزة الأمنية، وهم يرون ان العالم كلّه يساعد النظام الحاكم وكل الدول العربية تقف مع النظام أضافة الى الدول الأسلامية من كوالالمبور الى المغرب،فمن يصدّقه ان أشتكى وأين يشتكي أصلا! لذل بقي الحال على ما هو عليه،وبالطبع فأن هذا كان تأثيره أيجابيا على النظام تجاه المجتمع، أذ ان جموع خيرة الشباب العراقي كانت على جبهات القتال ينتظر أحدهم قذيفة او طلقة فارسية كي يودّع الدنيا ،فمن مواليد عام 1955 الذين كانوا بعمر 25 سنة نزولا الى المواليد التي كانت يستحق عمرها الدخول لأداء الخدمة العسكرية والذين كانوا سنويا يدخلون تباعا بأفواج كبيرة أغلبها مؤلفة من شرائح البسطاء الذين كانت أمّهاتهم قد سهرن ليال طويلة يربينّهم وينشئنّهم ويمرّضنّهم لتقدمّهم فيما بعد قرابين للأمّة العربية وفداءا للقدس ولآل سعود تحت سكين القائد الصيرورة الضرورة الذي كان هبة السماء للأمة العربية وهبة الأمّة العربية للعراق وعلى مذبح البوابة الشرقية للأمّة بينما الأمّة العربية تستمتع بحياتها ويدرس ابناؤها ويكبرون امام عيون أهاليهم ويبنون بلدانهم يوما بعد يوم بينما العراقيون على العكس،أذ كانوا يمرّون تحت سكين الجلاّد والبلد يتدمّر يوما بعد يوم والعالم الخارجي لا يرى الا بغداد رمز النصر من الفاو لأم قصرعلى شاشات التلفاز!

ولعدم رغبتي بالدخول في موضوع الحرب ومجرياتها، فقد عشت كلّ أحداثها الدقيقة ولمدّة ثمان سنوات عجاف قاهرة مذ لحظة الدخول الى المحمّرة لغاية أعلان وقف الحرب،على كل حال............... فالقصد هنا يا كرام، أنّ الشخصية العراقية الوطنية الطبيعية عاشت لفترة طويلة وحيدة بلا مساعدة كانت تستمد قوّتها من الأمل بغد أفضل وليس غير هذا........ لذا وبعدما انهار النظام الأمريكي في العراق على يد الأميركان سادة المنطقة والعالم بلا منازع، استفاقت الشخصية العراقية لتجد ان الظروف المحيطة قد بدأت بالتغيّر مما جعلها تلتقط أنفاسها وتمحّص النظر لترى ان كان ما تراه عيناها حقيقة ام هو فترة استراحة بين عرض فلمين في قاعة عرض سينمائي ،برزت الى السطح العديد من الأحزاب السياسية على حين غفلة من الزمن منها من كان موجودا ومغيبا قبل الأطاحة بنظام (المايصفّك مو عفلقي) ........ على نقيض (والمايصفّك عفلقي) ومنها من تم تشكيله بسرعة البرق! على مقولة (هوة غير نسوّي حزب! يلله سوّوا) على اساس ان تشكيل الحزب كتشكيل فريق طلابة عشاير!

فمن الطبيعي ان يبقى المواطن العراقي مشدوها ينظر لما حوله وينتظر، بيد انّ معظم المثقفّين خارج أطار الحزب القائد كانوا اما قد غادروا العراق او تم اقتناصهم بكاتم صوت او تفجير اسلاموي ظواهري المنشأ لادني العنوان قومي عروبي الغطاء ، او من بقي داخل البلد صامتا كالعادة لا يستطيع نطقا ، والأغلبية الأخرى الباقية من البسطاء الذين لا همّ لهم الا انقضاء يومهم بهدوء وسلامة، وأغلب هؤلاء الناس يرجعون في امور دينهم ودنياهم الى المرجعية الدينية ووكلائها في مختلف المحافظات.

واذا بهذا الأغلب المتبقي بمليشيات لا تألوا جهدا لتجعله يصوّت لأجلها ولأجل أحزابها ،فماذا يفعل وهو لا يزال يشعر وحيدا بلا مدافع عن حقوقه وليس ثمة جهة تتصدى لحمايته؟ من الطبيعي ان يصوّت لهذه الأحزاب ليتقي شرّها، وقد تم خوض التجربة الأولى للأنتخابات بناءا على هذه الوقائع بعموميتها، واستطاعت القوى التي فازت في الأنتخابات الأولى ان ( تحمّل الجيوب بالمنهوب) واستطاع المواطن ان يرى نتيجة تصويته لصالح تلك الجهات وما جرّت عليه من مآسي خلال السنوات الخمس الماضية فكانت ثمّة صحوة نوعية تجاه ما آلت اليه الأمور بعد أختياره الأول.

لذا فأن موضوع الأحزاب والأنتخابات والمسيرة الديمقراطية هي جميعها جديدة للمواطن العراقي ، لم يمارسها سابقا وان كان قد عرفها نظريا وشتان ما بين الحالتين، لذلك فأنا نستطيع تفهّم نتائج الأنتخابات الأخيرة، فلم يكن امام الناخب العراقي غير ما اختاره! في خضمّ تداعيات التقسيم وتدخّل دول الجوار ووجود الفساد الذي ضرب أطنابه بعيدا في شرايين الجسد الوطني العراقي.

من يسأل لماذا لم يحظ الحزب الشيوعي بنتائج جيدة في الأنتخابات؟ فالجواب هو...لأن الحزب الشيوعي بحاجة الى عملية اعادة تقييم وتقويم ولابأس حتى بتغيير أسم الحزب ، لا مشكلة في ذلك! وعليه ان يعيد طرح نفسه امام الجماهير، فالغالبية العظمى من الجماهير المتواجدة حاليا هي بمثل الغالبية العظمى سنة 1963 التي أخذت بفتوى السيد محسن الحكيم تجاه الشيوعيين وهذا بالضبط ما شددت عليه القوى الأسلامية المتواجدة حاليا وأصرّت على ان تبقيه بهذه الصورة، كي تسحب البساط من تحت ارجل الحزب الشيوعي، وقد فعلت .

أود ان أذكر هنا حديثا بسيطا دار بيني وبين أحد الشيوعيين القدماء من العهد الأول وكان قد سجن في نكرة السلمان لمدة سنتين عام 1948،بعد ان شارك في قيادة مظاهرات الطلبة حينها، كنّا واقفين امام باب الدار اثناء قيام الأنتفاضة الشعبانية وكانت جموع الناس قد بدأت بمسيرات راجلة وترديد شعارات وكان جزء منها قد مرّ من أمام الشارع الرئيسي لمنطقة تواجد الدار التي كنا واقفين على بابها، فسألني ...... ماذا يقول الناس في شعاراتهم، فأجبت يقولون ( لا ولي الا علي ونريد قائد جعفري) فقال ..... هذه الأنتفاضة او الثورة فاشلة! وعندما سألته لماذا، أخبرني...... كيف لثورة او أنتفاضة تقوم مرتكزة على جزء من أجزاء النسيج الوطني؟ كيف تختزل الشعارات كل الأطياف الوطنية بهذه العبارة ! أين ألأطياف الأخرى! كيف للوطنيين الآخرين ان ينضمّوا الى هذه الأنتفاضة وهي لا تحمل شعاراً وطنيا، وتحمل شعارات فئوية دينية!
الأحزاب الوطنية الديمقراطية او المستقلة والعلمانية او اليسارية الأخرى لم تفلح في توحيد جهودها لتكون جبهة وطنية موحّدة بل فضّلت التشظّي والتفرق مما ادى الى استغلال اعضائها من قبل الجماعات الأخرى واستطاعت تلك الجهات أن تجيّرهم لصالحها.

الموضوع ايها الأخوات والأخوة ليس موضوع نخوة و( ها خوتي ها.....) ، الموضوع هو موضوع دراسة علمية وتوحّد وطني وعمل مؤسساتي مشترك مكثّف على مستوى الشارع بعيدا عن الفئوية،وأصدار اوراق عمل مشترك من خلالها تتم النقاشات والتحاور من أجل خلق كتلة وطنية علمية فكرية تأخذ بيد العراق الى الأمام! وليس الأعتماد على انجازات تاريخية قد لا يعيرها الكثيرين اهمية بقدر ما يعيرها كاتبوها متصورون بذلك أنهم يخاطبون ذات الجماهير ابان تلك الحقبة الزمنية!

على اية حال ........ما طرحته هو رؤية بعين عراقية قد تجد توافقا او تفارقا وهذا طبيعي ، لأن فترة الأعوام القادمة يجب ان تكون فترة عمل جدي تجاه توحيد الصفوف وتوضيح برامج العمل للمواطن وعن قرب ومن خلال وسائل الأعلام والوقوف تجاه مظاهر الفساد الأداري بقوة بواسطة فضح الممارسات التي تقوم بها الأجهزة او الأشخاص الفاسدين لأنّ المال العام هو مال الشعب العراقي ولا تواطىء بهذا الصدد ، وهذا لوحده سيكفي الهيئات السياسية ان تجعله رصيدا تدخل به الى الأنتخابات المقبلة، ان كانت برلمانية او مجالس محلية، أن مجال خدمة الوطن لا يرتكز بالدرجة الأساس على المشاركة في الأئتلاف الحاكم،على العكس فقد تكون المعارضة الوطنية وأحزابها هي من يوجّه الأئتلاف الحاكم الى طريق الصواب عن طريق المراقبة وأبراز السلبيات المتواجدة في مسيرة حياة المواطن وبهذا تكون أحزاب المعارضة قد عملت بالأتجاه الصحيح على طريق خدمة الوطن والمواطن.

ومن زاوية أخرى وددت ان أشير الى ضرورة تحليل نتائج الأنتخابات على ضوء أعداد المشاركين وفئاتهم العمرية ومهنهم ومناطق سكناهم ومستوياتهم العلمية،وأكمالا لهذه الرؤية وددت ان أشير الى أمر في غاية الأهمية كما اعتقد،الا وهو موضوع الدراسات والأحصاءات الذي من شأنه ان يساهم مساهمة فعالة جدا في عملية توضيح الكثير من المبهم الضبابي على ارض الواقع العراقي وأطرح من خلال هذا المقال فكرة تأسيس مشروع يهتم بهذا الخصوص وأوجّه الدعوة الى الأخوة المهتمين ليبدوا ارائهم بهذا الخصوص لأنه موضوع وطني كما اعتقد وهدفه هو خدمة العراق.







 

free web counter

 

أرشيف المقالات