| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الخميس 12/2/ 2009



 التجارة الرائجة

رعد الحافظ

الفرق كبير بين حالتي الانتخاب في إسرائيل والعراق . فإسرائيل دولة أُسِسَت قبل 60 سنة فقط غصباً وإضطهاداً لحقوق شعب هم أصحاب الارض و لكنها أُسِسَت على الديمقراطية لشعبها القادم لغالبيته من المنافي .

وتلك معادلة غريبة نوعا ما ,فمع أنها دولة بوليسية وعسكرية بمعنى الكلمة بسبب كونها فــــــي حالة صراع وترقب وحذر من محيطها الخارجي لكنها فـــي نفس الوقت دولة ديمقراطية كاملة في الداخل مع شعبها علــى الأقل حيث يستقيل رئيس وزرائها إذا ثبتت عليه أبسط تهمة.

لذلك جرت إنتخاباتهم بسلاسة وأعلنت نتائجها بسرعة ولم ترد إشارة من أحد المتنافسين على تزوير أو غش لصوت واحد , لأن حتى الشخص الواحد بذاته مهم عندهم والدليل أنهم يقبلون بأستبدال جنديهم جلعاد شاليط بـ( 1400) فلسطيني فأنظر لقيمة البشر عندهم.

أما العراق فشيء آخر بالمرة مع أن عمر العراق يمتد لـلآف السنين ولكن آلية الديمقراطية مازالت في مهدها , ويبدو أن العراقيين غير سعداء بها , فغالبيتهم يشتمون من جاء بها إليهم , وكثير منهم لم يسمع بها أو فهمها خطأ أو على أنها تعني إطلاق العنان للمشاعر الدينية وطقوسها بحيث يعوضوا ما فاتهم من طقوس بائسة كالتطبيرمثلا ً أيام حكم الطاغية " صدام حسين ", الذي منع ذلك لأنه يسعد جدا عندما يقوم بنفسه بتطبير جميع العراقيين.

إن أكثر من إستفاد من الوضع الجديد ,هم تجار الدين والسياسة, فسّوقوا بضاعتهم وأحزابهم عبر شعار الديمقراطية وأنـــــا لا أفهم أي حرية تلك التي تعطل الدولة ومواردها وأمنها وإنتاجها (إن كان هناك إنتاج) عدة مرات في السنة وعدة أيام في كل مرة ، بينما الناس في الغرب تحسب عدد الساعات المهدورة خلال السنة الواحدة لتعوضها بالعمل ساعات أضافية كي لا يختل النظام الاقتصادي للبلد ويتضرر الناس والغريب في القضية كلها أننا نصف أنفسنا بأحسن الأوصاف وننعت الآخرين بأسوئها ولله في خلقه شؤون.

 

2009-02-12


 

free web counter

 

أرشيف المقالات