| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

السبت 13/9/ 2008

 

بغــداد – مدينــة الجنـائن المـمـزقــة

فارس الخضر
fariskhder@yahoo.com

عذرا أيها الأحباب .. لطول الغياب .. فالشتات اخذ مني نصيب ....وابتدأ احتراقي للحبيب .. ثم تمنيت أن يكون لي مكان ... حتى لو في خبر كان .. فحزمت الزمان في حقيبتي .. وتوخيت رغبة حبيبتي .. ثم إلى بغدادِ ..
جواز سفري الذي اكتوى ببغدادي .. حتى اني وصلت الحدود ولم أدرك حدود بلادي ...فقد عبرت حدود غريبة .. إلى بلاد من رماد .. بلاد .. دون هواء ولا ماء .. ولا طعم فيها للسماء .. وشممت في هوائها طعم الدماء ... وتذوقت رائحة الحريق في صباحات المدينة .. ولا في السراب غير التراب .. ينهال على الأحياء .. لينتهي المشهد .. ثم مشهدا دمويا أخر يبدأ ..
فجسر الكاظمية ضلعه مكسور .. ولا المنصور أضحى يعرف المنصور .. والفأس قطعت يد أبي نؤاس .. وسقط منه الكأس وانحنى له الرأس .. وخضب الشيب الأسود سواحل دجلة .. وطمرت الجزر الغريبة غنجه .. وجراد يتزاوج بأسراب جراد .. وخيوط عنكبوت ملتفة على كل البيوت .. وأفاعي من الأسمنت تدب في المدينة .. ومن وزرها بدت الشوارع وهي تموت ...
( كم يكون هذا الإيقاع مخجل .. حين يكون الحديث عن وطن .. يُقتَل ) !!!

*******

Yr passport –
سألني كائن أشقر... محمّل بكل أدوات القتل العصرية شاهراً علي بندقية ... تشتهي التهامي .... ومن جعبته تفوح الرائحة النتنة لملابس حكامنا الداخلية .. و عقالاتهم , كوفياتهم , أرقام هواتف زوجاتهم , رايات عربية التقطها حين مر بحدودهم , وتعويذات تعود لبضعة قرون .. تبارك له القدوم ...
- وأي جواز سفر كنت تحمل حين غزوت بلادي ايها اللقيط ...؟؟ ( زفرتها بلغة عربية )

*******
( شهد ) ذات الأربعة دهور ..لها وجنات كالقيمر .. مثل بحيرة تدور الشمس عليها .. تنساب خصلة ذهبية على جبينها كخيط من العسل .. الا شفتيها .. فكانت متشققة كالأرض البور .
مالذي حلّ بك ؟ ... سألتها !!
- لم اذق الحليب منذ اربعة ازمان عندما قطعت أثداء أمي شظية ... أطلقها صائد الأثداء .
مددت يدي أمسد لها خدها فرمقتني بنظرة ثقبت لي صداعي ثم بصقت داخل كفي وقالت :
- خذها للكبار ................... ثم مضت .
- لكبار القضية ................. ثم مضت .
- لأكبر عامل في القضية تعرفه .. او لا تعرفه ..... ثم مضت .
لم تكن شهد واحدة ... كانت شهود في مشهد واحد ..
يـــا واحد أوحد ... أعد لنا شهد ... لعلها لنا تلد .. في يوما ما شهود ... يا أول وأخر معبود .

******

- من أنت ؟
صرخ بوجهي ... وعمره لا يتعدى كومة سيديهات وبضعة قنوات فضائية .....
- من أنا ؟
- - ألا تجد الجواب في هذا الشيب المبّكر ..؟ أو في الأخاديد التي تكحل عيناي ..؟ في التضاريس التي تحفر وجنتاي ..؟ كل خندق في ذاكرتي مدفون فيه العشرات من الأصحاب .. ( منهم من قُتل ومن رحل والكثير ممن تقطعت بهم اوصال الوطن ) .
ألا ترى كتفاي وقد تحدبت من وزر الطلقة الساكنة في أسفل العنق ؟ طحنتني حروب بحجم عمرك يابني .. وكانت لا تعنيني ... فدع الطريق لي سريعا .. لعلي أجد حنيني .. لانفض عنه غبار السنين .. ثم أنده الحاني القديمة متوسلا ... ضميني .. خذيني .. فالوحشة قد ملأت رئتاي .. والقلب بدأ يعّد نبضاته العصيّة .

*****

- سني أم شيعي ؟

………. ليتك لم تر... يا أيها المصطفى .. ما يحدث هنا .... فقد سرقوا منا الحسين ... وتاجروا بالقضية .. ولم يعد لنا عاشوراء ... بل صار لهم ( هوية ) .. وأبي حنيفة قد تم تزويره .. وصار مستودعا للذخيرة .. وتاهت أمهاتنا بالنذور .. وحارت لمن تزور .. فحدود الأحبة لا تعرفها .. بعد تناسخ القبور ... وعصر يجر عصور .
لكن في عصر هذا ( العصر ) .. كل عصير يلتذ به الكبار بفطورهم الصباحي .. هو عصارة أمهاتنا وشيوخنا وحفنة من الصغار .. مُتبّلة ً بذكرياتنا عن اليوم الذي كان لنا فيه ذكرى .. أو صحبة يوم كنا نستطيع اللقاء .. يوم كنا كلنا هنا ... واليوم لسنا غير خاسرين ... فالتاريخ يكتبه الرابحون .. دوما ونحن صيام .. ولأول مرة اشتهي فيها القتل ...وان أكون كافرا .. لو كان في قتل القاتل حرام ..

*****

حملتني الوحشة للمطار ثانية واضعا قلبي بيدي ... ملوحا به لبلدي ...
مثــل طــير مجــــروح أخرجــــوه
مـن قفصــه العتيــــق ليخـنقـــــــوه




 

free web counter

 

أرشيف المقالات