| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأحد 13/5/ 2007

 

أرشيف المقالات


 

عند بوابة البرلمان


وئام ملا سلمان

قد يعتقد القارئ الكريم إن عنوان السطور التي أمام عينيه هو عن برلماننا العراقي وإخفاقاته بل انتكاساته التي تتفاقم يوما بعد يوم ، حتى بدا في جلساته الأخيرة كـ( كَهوة عزّاوي) ولكن مقهاه نالت قسطا من التطور المساواتي بضمها للعنصر النسائي ، مع احترامي لبعض الشخوص البرلمانية .

إنها بوابة البرلمان السويدي ، البوابة التي تطل على ساحة واسعة بعض الشيء قياسا إلى أزقة المدينة القديمة ، والتي يقع البرلمان عند نهايتها ، إذ يربط الماضي بالحاضر شارع يتجاوز عمر مبانيه أكثر من مئة عام ، والقصر الملكي الذي يطل بجدرانه العالية ، لا يأخذ حيزا من إطالة النظر فيه لدى أهل البلد إلا من جاءه قاصدا .

من اجل وقفة تنديد وإدانة لمقتل فتاة من وطني ، كنتُ أسير وقد رافقني صحفي من الساحة التي كان من المتفق في الإعلان عن التجمع ، أن يكون الوقوف بها ولكن حين وصلت وجدت من اخبرني إن المكان قد تبدل لبوابة البرلمان، لذا مضيت معا والصحفي الذي حسبته ارتيرياً أو إثيوبياً في البدء ولكن بعد حديثي معه عرفت انه سويدي الولادة من اصل هندي ، لقد حضر من اجل أن يحرر موضوعا عن الإعدام بالحجارة ، كان حشد كبير من الناس يراه القادم من بعيد، وشرطة تحرس المتجمعين ، أمر يثير الدهشة الدامعة ، وأنت تدري انك العراقي الذي شاهد المقاطع الفلمية وحضر ليعلن عن شجبه لما رأى ، ولكن هناك من سبقك بإنسانيته إذ رسم رمز الحب الأزلي من الزهور الملونة ،الزهور التي اتخذت شكل القلب وافترشت ساحة العملة (الخرده بالعراقية الدارجة ) المقابلة للبرلمان السويدي ، أما كان الأجدر لها أن تتناثر في ساحة من ساحات بغداد الكبيرة ، الشموع التي أوقدت ، والصور والكلمات التي قرأتها منظمات وأحزاب سويدية تدين ما حصل للفتاة العراقية دعاء، الفتاة التي تم رجمها حتى الموت ، الصحافة وحضورها المميز أمر ملفت للانتباه والتساؤل ، ما الذي يجعل هؤلاء الناس يهتمون بشكل كبير بمثل هذه الأحداث التي تحصل على جانب بعيد من الكرة الأرضية ، ما الذي يربطهم بدعاء وبمن على شاكلتها من فتيات ونساء ، ما يدعوهم إلى التضامن من اجل ضحية واحدة ، والضحايا يتهاوون كأوراق الشجر في موسم الخريف على ارض اسمها العراق ، كانت هذه الأسئلة تحاصرني وأنا أراقب قسمات الوجوه واستمع للكلمات والأغاني التي هيأت للدمع فرصة الهطول ، أغنية فارسية وكوردية وأخرى سويدية وأغنيات أخريات بألسن ٍ شتى كلها كانت للحب والحياة والحرية ، من جمع هذه اللغات والوجوه؟ ما الذي دعاها أن تتواجد في يوم عطلة، كان جوه مناسبا لأخذ قسط من المتعة والراحة التي هي من ضروريات الحياة لدى هذا المجتمع ، لم يقتصر الحضور على النساء القادمات ضمن منظمات نسوية ، فقد كان هناك جمع من الرجال العراقيين ، بل كانت هناك عائلات بأكملها قد تواجدت ومن كل نسيج الشعب العراقي ، لقد اظهروا الوجه الجميل للعراق رغم ما يناله من تشويه تصنعه يد الإرهاب ، شكرا لهم وشكرا للمنظمات العراقية والسويدية في دعمها المتواصل ومساندتها الفاعلة .

بعد أن تفرق المشاركون ، وكل يحمل زهرة أو أكثر في يده التقطها من الزهرة القلب، اتجهنا إلى جسر صغير على قناة قريبة وتوقـّفنا لكي نمارس طقساً رائعا من طقوس الحزن المهيب ،كنت أراقب الماء ، ونشيجي يبوح تراتيل الغربة ، رحت أحاكي بصمت القناة التي استلمت زهوري وسواي ممن ألقى بما في يده منها على جبهة الماء، أمانة أن تصل الزهور إلى وطني ، وطن دعاء.

لجنة الأعلام
جمعية المرأة العراقية في ستوكهولم