موقع الناس     http://al-nnas.com/

لنعمل جميعا على اسقاط هدف صدام : بلد بلا شعب

 

 د. عدنان حمودي خضير

dr.khedhayir@gmx.de
 

الأثنين 13 /3/ 2006

لقد كان الدكتاتور يعلن باستمرار، أن من يسقط نظامه سوف يجد بلدا بلا شعب ، بل أنه مستعد ، ان دعت الضرورة ، ان يضحي بالعراقيين ليكتفي بحكم عدة ملايين منهم. ولتحقيق ذلك فقد عمل كل مستطاعه واعتمد كل السبل غير الآنسانية للحفاظ على سلطته الدموية ، واتخاذه كافة الآجراءات الآحتياطية لمجابهة ودحر التطورات المتوقعة بكل قساوة وابادة لا نظير لها .
أن تبعيث وعسكرة المجتمع ، وأبادة القوى المعارضة لسياسته ومجمل نظامه بلا رحمة ، واستخدام الجيش والشرطة والآمن والمخابرات وباقي تنظيماته المسلحة لتحقيق هدفه في الآحتفاظ بسلطته الدموية الى الآبد، هي من بين مؤشرات مقولته بلد بلا شعب.
أوهل يمكننا ان ننسى تلك الجلسات التلفزيونية اليومية المقيتة ، التي كان الدكتاتور من خلالها يبشر بسياسته الجهنمية ويعلن مقولته الممقوته الشهيرة : نحن مستعدون لحكم عدة ملايين أو نترك بلدا بلا شعب... فالمجرم علي حسن المجيد ، الملقب علي كيمياوي ، كان على سبيل المثال، وهذا ما اعلنه الدكتاتور بنفسه في احدى أمسياته التلفزيونية ، مسوؤلا لفترة قاربت ال 15 عاما عن اذاعة بعثية سرية ، مهمتها بدء البث الآذاعي الصدامي في حالة سقوط نظام البعث. لهذا السبب منحه وساما صداميا وأناط به مسوؤليات كبرى اشتهر على اساسها بالكيمياوي ......أما المخابئ السرية الصدامية ، الحاوية على مختلف الآسلحة ، والمنتشرة في مختلف المناطق والمواقع حتى في الآحياء السكنية المكتظة ، فهي الآخرى وضعت ضمن المخطط الآجرامي المشار اليه ، وهكذا ...
ونحن كقوى أجتماعية وسياسية وقومية ودينية معارضة ، مطالبين بأستيعاب و بفهم مضمون وأبعاد هذه الخطة اللعينة ، ليمكننا قبرها وانقاذ شعبنا منها باقل التضحيات والالآم ، الى مرحلة الآمن والاستقرار والحرية والدمقراطية وتوفير الخدمات الاساسية والتوجه الجاد لبناء العراق ودولة القانون ... أن ما نشاهده ونعيشه الآن يوميا من جوانب عديدة متنوعة للخطط السرية لمرحلة ما بعد سقوط الدكتاتور، يتطلب من كل ضحايا الدكتاتورية العمل الواعى والمسوؤل والجاد بهذا ألاتجاه.

أن واقع تمثيل القوى السياسية المختلفة ، بعد سقوط الدكتاتورية ، ضمن اطار الحكومة وعلى مستوى الوزراء والوزارات ، كان يفترض ابتداءا أن يكون مجسدا لكل القوى الوطنية والدمقراطية المعارضة ، ضحايا الدكتاتورية . وقد قاد اضفاء صفة التمثيل السياسي على الوزارات والدوائر والمؤسسات والمنظمات الى تحزيبها وابعاد الآخرين عنها ، حتى عن طريق الآرهاب بمختلف الآساليب. وبذلك استمرت سياسة فرض حكم لا يحترم الآخرين ، ولا يراعي المصالح والآعتبارات الوطنية والشعبية ، بصورة جديدة وبواجهة أخرى ، تجعل الشعب يتذكر باستمرار ما عاشه في ظل الدكتاتورية من ظلم وفساد اداري واثراء مالي غير مشروع الخ... بدلا من العمل المخلص والجاد لتحويل هذه الوزارات والدوائر والموسسات والمنظمات الى مواقع رسمية غير حزبية ، ينتسب اليها ويعمل فيها ويقودها المدراء والمسؤولون من كل العراقيين ، وفقا لآختصاصاتهم وخبرتهم وأخلاصهم ، بغض النظر عن الآنتماء الحزبي أو الديني أو القومي أو الجغرافي. ان هذا الواقع المؤسف ساهم في اضعاف ثقة المواطن بأجهزة دولة ما بعد الدكتاتورية ، وفي اجباره على تحمل وزرالتحزب والفساد الجديد ، استمرارا لما كان يضطر عليه زمن الدكتاتورية.
وعلى ارتباط وثيق بهذه النزعة الحزبية ألانفرادية الممقوتة ، وبنفس الوقت أيضا، كانت مظاهر هذه السياسة المرفوضة تطبق على مستوى الشوارع ، والمناطق والآحياء السكنية ، والمراكز الآجتماعية والمؤسسات العلمية والمدارس، والمدن والمحافظات الخ.. عبرالتلويح بالفصائل والميليشيات المسلحة.

في نضالها المرير لاسقاط النظام الصدامي البعثي الدموي اعتمدت القوى العراقية المعارضة مختلف الآساليب ، بما في ذلك اسلوب الكفاح المسلح. فالميليشيات والفصائل العسكرية المختلفة ، المرتبطة ببعض الاحزاب ، ولدت وترعرعت في ظروف مقارعة هذه الدكتاتورية، وقدمت ، كغيرها من مختلف القوى المناضلة في الساحة العراقية ، التضحيات الجسام. وبهذا ، فأن القوى الحزبية المسلحة ، بمسمياتها الكثيرة ، كان لها ما يبررها في تلك المرحلة.
لكن استمرار وجود واعتماد هذه الفصائل المسلحة ، بعد سقوط الدكتاتورية ، بمثابة قوى ضاغطة وراهبة للآخرين ، هم بالاساس ايضا من ضحايا الدكتاتورية ، بل وساهموا مع الجميع في مقارعة الدكتاتورية ، لم يعد له اي تبرير، وبالذات بعد الخطوات الهامة التي تتحقق باستمرار على طريق بناء العراق الديمقراطي الموحد، كأقرار الدستور المعادي ، في مضمونه وأهدافه ، للدكتاتورية وللآرهاب وللطائفية وللعنصرية ، الى جانب بناء وتطوير الجيش العراقي وقوى الآمن الداخلي ، كقوة وطنية مسلحة ، تخدم الشعب العراقي كافة بلا تمييز أو استثناء ، بعيدا عن الآنتماءات الحزبية أو الفئوية.

لقد اعتمد الدستورالعراقي الجديد ، الذي تم اقراره بديلا عن الدستور الصدامي المقبور، اسسا ومبادئ وطنية وديمقراطية تجسد، بصورة عامة ، التطلعات المشروعة لمختلف القوميات والفئات والقوى السياسية ، التي يتكون منها شعبنا. من بين هذه المبادئ : الديمقراطية ، التي تعني أيضا ، اعتماد الطريق النضالي السلمي في تطبيق مبادئ وأهداف هذا الدستور، ونبذ العنف والترهيب ، والآحترام المتبادل للمعتقدات والتقاليد القومية والدينية والآنسانية ، وللمواقف والآراء لمختلف القوى والآحزاب العاملة في الساحة العراقية ، واحترام حقوق المواطن ، الآنسان ، العراقي ، باعتباره صاحب المصلحة الاولى والاخيرة من هذا الدستور ومن تطبيقه.

أن الآصرار على التمسك بالميليشيات والفصائل العسكرية واستخدامها لغة وطريقا ونهجا ، مكملا للعمل الوزاري والوظيفي ، يعني اصرارا على التمسك بلغة السلاح والطريق المسلح في مخاطبة الآخرين ، واصرارا على استمرار وجودها كقوى حزبية مسلحة خاصة ، ليست لها اية تبريرات قانونية ـ دستورية. أنها في الواقع تتعارض مع الدستور، ومواجهة بل ومعارضة للقوات العراقية الوطنية المسلحة ، التي يفترض تنميتها وتقويتها باستمرار. ثم أن تنوع هذه الفصائل المسلحة وتعدد ارتباطاتها واختلاف توجهاتها يجعل مختلف فئات الشعب العراقي رهينة أمنية وهدفا كامنا لها ، بدلا من تطمين الشعب و تعزيز ثقته بدستوره الجديد، بدولته الجديدة ، بجيشه وقوى أمنه ، وصولا الى ظروف الآمن والهدوء والآستقرار والبناء في مختلف المناطق والمواقع الجغرافية التي يتكون منها العراق.

وللتذكير نقول: كانت مفارز الجيش الشعبي، سئ الذكر، تصب نار حقدها على المواطنين في الدوائر وفي الشوارع، لتجنيدهم وارسالهم بالقوة الى جبهات الحروب الظالمة ، التي كان الدكتاتور يستلذ بها. أن هذه الذكريات المريرة المأساوية لا يمكن نسيانها ، خاصة وهي التي جلبت المأتم والآحزان لكل العوائل العراقية ، بما فيها البعثية منها. ويفترض من عاش هذه المرحلة الدموية أن يتعظ بمأسيها وأن يبعد شعبنا عن تكرارمثيلاتها ، من خلال الكف النهائي عن استخدام الميليشيات والمفارز والجيوش المسلحة ، تحت اية مسميات كانت.

أن مجرد انزال مثل هذه القوى الى الشوارع، وقيامها بتفتيش المواطنين ، وارهابهم بالآسئلة المهينة ، وتعريضهم لمختلف الاجراءات التعسفية بل والقيام بخطفهم ، على الطريقة الصدامية ، بما في ذلك قتلهم وتشويههم ورميهم جثثا هامدة ، لا يقرها أي دين ولا يبررها أي معتقدأو ضمير أو وجدان، نقول ان هذا يسترجع بذكرياتنا المريرة بشأن الدكتاتورية الصدامية البعثية.

لقد تضمنت خطة الآرهابيين والتكفيريين والصداميين البعثيين ، على مختلف مسمياتهم وأنتماءأتهم ، هدف زعزعة و شق صفوف الشعب ، انطلاقا من سياسة فرق تسد الآستعمارية الدكتاتورية ، بل وافتعال نار الحروب الداخلية تحت واجهات عشائرية ودينية و طائفية وقومية و جغرافية. وهكذا قاموا بحرق بيوت الله من كنائس و جوامع وحسينيات ، كان أخرها تفجير مقامي الآمامين علي الهادي وحسن العسكري (ع س) ، وافتعال الثأر والانتقام من الجوامع او الطوائف الآخرى ، دون واعز من ايمان أو ضمير أو رأفة . بل أنهم يسعون في نفس الوقت الى ترهيب وتهجير المواطنين بالقوة من ديارهم وجيرانهم وأحيائهم ، ناسين أو متناسين ، ما قامت الدكتاتورية الصدامية البعثية قبلهم ، من تهجير وتسفير الالآف المؤلفة من مواطنينا واخوتنا من الآكراد والعرب والتركمان ، تحت مسميات التعريب اوالتبعية الخ..

لقد كان قائد ثورة تموز الخالد عبد الكريم قاسم يدعو ويعمل من أجل جيش عراقي واحد وموحد ، هو فوق الميول والآتجاهات، وبعيدا عن الانتماءات والمصالح الحزبية الضيقة ، لا تزج فصائله ضد اية فئة أو شريحة اجتماعية ، او قومية ، او دينية ، او سياسية ، ولآي سبب كان ، مدركا ان هذا هو الطريق الوطني الوحيد والمشروع لجعل الجيش بمثابة المدافع الآمين عن كل الشعب والوطن ، بدلا من النهج الذي اعتمدته الدكتاتورية الصدامية البعثية.

أن حكومات ما بعد الدكتاتورية كانت، ولا تزال ، ملزمة بتطبيق الدستور الجديد منذ اقراره ، بما يضمن تحويل الجيش العراقي وقوى الشرطة والآمن الآخرى الى القوة المسلحة الوحيدة في العراق واضفاء صفة الشرعية عليها فقط دون غيرها ، ونزعها دستوريا عن كافة القوى والفصائل العسكرية الآخرى ، التي أصبح تكوينها واستخدامها رهن بتوجيهات القوى الخارجية وتلك المرتبطة بدول الجوار. فلا يمكن ان يكون هناك أمن واستقرار مع تواجد هذه الميليشيات والجيوش، كما لا يمكن للمواطن ان يثق بأجهزة عراق ما بعد الدكتاتورية مع وجود هذه الفصائل .

ان الحكومة ملزمة بتطبيق الدستور بما يضمن حماية كل العراقيين ، بلا استثناء ، وكل مناطق العراق ، بلا استثناء ايضا ، من الآرهاب ، والآختطاف ، والقتل ، والتصدي لكل الآعمال والآجراءات المنافية للدستور ولحقوق الآنسان ، ومعاقبة كل المسوؤلين عن ذلك وفق الدستور أيضا ، بعيدا عن الحزبية والفئوية الضيقة ، لكي لا تعطي ـ الحكومة ـ اي تبرير لآستمرار المليشيات أو الجيوش أو القوى المسلحة الفئوية أو الحزبية أو ...
ومن هنا فأن هيبة الحكومة قد تعرضت الى انتكاسة كبيرة وسببت المأسي والويلات لمختلف الشرائح والفئات والقوى الآجتماعية والقومية والدينية والسياسية .. .
ان حقيقة كون هذه الحكومة قد أصبحت حكومة تصريف لآمور الدولة ، بعد اجراء الآنتخابات البرلمانية الآخيرة ، لا تعني و يجب ان لا تعني أنها لم تعد ملزمة بتطبيق الدستور ولا بمحاسبة مخالفيه ، ولا بجعل الفراغ الحكومي الدستوري سيد الموقف . وهكذا ساهم هذا التصورالرسمي الخاطئ ، والموقف المبني عليه ، في تأجيج مشاعر ومواقف العداء والاستعداء ، مقدما للقوى الصدامية و البعثية والآرهابية و التكفيرية ، وللاعبين بقوة السلاح للضغط على الآخرين ، الفرص الذهبية لآقحام العراق في اتون حرب طائفية دموية لآ رابح فيها سوى اعداء العراق على اختلافهم ، وخاصة الصداميون البعثيون تطبيقا لمقولتهم بلدا بلا شعب..

أن الدكتاتورية الدموية كانت تستهدف كل فئات وشرائح وقوى شعبنا على مدى الخمسة وثلاثون عاما . فلم ينجو منها حتى الآطفال الرضع ، ابناؤنا وبناتنا ، الذين ما أن التحقوا بالمدارس ، الا واجبروا على الانضمام الى منظمة الطلائع أوالاتحاد الوطني لطلبة العراق سئ الصيت ، والآلتحاق بالتدريبات العسكرية خلال العطل الصيفية ، وبالجيش الشعبي وبفدائيي صدام الخ.... أن هذه التجارب المريرة ، وغيرها، يفترض ان تكون درسا بليغا لمن يريد أن يتعض.
ان احياء و تطبيق هذه التجارب المرة بمسميات اخرى هو نهج واسلوب وسياسة تتعارض والدستور الجديد وتخدم بالنتيجة اعداء الشعب.

ان مايدهشنا هنا هو ان هذه الآحداث المؤلمة قد ساهمت فيها قوى ، تناست او تتناسى ، أنها كانت هي أيضا من ضحايا الدكتاتورية الدموية ، لكنها تتربع الآن على دفة الحكم ، أو كونها قريبة منها ، أو / و تستخدم ميليشياتها المسلحة لفرض نفسها بالقوة على الآخرين ، محاولة منها في تمرير هذه الآساليب على بقية القوى الآخرى ، بهدف فرض نهجها وبرنامجها ، ناسية في نفس الوقت مجريات محاكمة الطاغية هذه الايام التي اعترف فيها بأنه المسوؤل عن مجزرة الدجيل وابادة بساتينها وحقولها.. فكيف لا تتساوى الجرائم والقائمون بها بحق الشعب والوطن، رغم اختلاف القائمون بها واختلاف ظروفها... لكنها تتساوى بهدفها : قمع وارهاب الشعب وتمزيق وحدته خدمة لآعدائه...

أن ما يعتز به العراقي هو حقيقة تألفه و تأخيه على مدى حقبات طويلة من السنين ، مع باقي افراد الشعب ، بين العرب و الآكراد والتركمان والآثوريين والصابئة ، بين الشيعة والسنة ، بين المسلمين والمسيحيين ، وصلت الى درجة التماسك والتضامن والترابط العائلي بين هذه التشكيلة القومية والدينية بصورة رائعة ، قاطعة الطريق على كل اعداء العراق. فهل نسمح بتمزق وتحارب العائلة الواحدة ، التي هي اساس وحدة المجتمع والوطن.. أو هل نسمح بتقاتلنا مع جيراننا وأصدقائنا تمزيقا لوشائجنا ولرابطة الدم الذي تجمعنا و لعلاقاتنا التاريخية..
كما وهل ننسى مظاهرات العراقيين التي كانت تدعو الى السلام في كردستان والديمقراطية للعراق، أوهل ننسى احتضان شعبنا الكردي للمناضلين من مختلف القوميات والآديان والقوى السياسية المتعرضة للآرهاب ، أو هل ننسى المواقف الآنسانية التضامنية الرائعة بين ابناء الدين الآسلامي الواحد في مختلف المناسبات او بينهم وبين ابناء الطوائف الدينية الآخرى... كلا ، ولتخسأ المناهج والآساليب والسياسات الهادفة الى شق وحدة الشعب العراقي، واقحامه بحرب داخلية طائفية أو قومية أودينية او اقليمية . ..

أن المهمات التي تواجهنا جميعا ، وبمسوؤلية عالية واحدة بلا استثناء، تكمن في ازالة كل أثار الدكتاتورية وتخليص ابناء الشعب منها من خلال بناء وتطوير العراق الوطني الديمقراطي الموحد ، عراق دولة القانون ، الذي يسوده الآمن والاستقرار والتأخي والتضامن واحترام الغير بغض النظر عن الانتماء القومي و الديني والمعتقد السياسي والموقع الاجتماعي والجغرافي.... عراق ينشد الصداقة والتضامن والتعاون مع كل جيرانه ، والعيش معهم بسلام .. نقول ان هذه المهمات هي عبأ ثقيل ملقى على عاتق كل القوى الخيرة في عراق اليوم ، التي كلها عانت من الدكتاتورية والآرهاب ، المدعوة الى حمله والآسهام بشرف في انجازها ،بلا استثناء أو تهميش.

ان اقصاء هذه القوة أو تلك لاسباب ودوافع لا ترقى الى طبيعة ومهمات هذا العبأ الثقيل ، انما يعني الاستمرار بتقليد بعض الاشكال والصيغ التي تصب في سياسة القهر والآبعاد والدكتاتورية...

كما ان الفراغ السياسي الناجم عن فقدان دورحكومة الوحدة الوطنية ذات البرنامج الوطني الديمقراطي، الواضح في اهدافه والملموس في اجراءاته ، يصب ، من الناحية العملية ، في تيار القوى المتربصة بالعراق من البعثيين الصداميين، وألارهابيين، والتكفيرين، والطائفيين على اختلاف انتماءاتهم ومعتقداتهم وارتباطاتهم بدول الجوار.

أن المواطن العراقي بدأ بفقدان الثقة والقدرة على التخلص من كل ترسبات الدكتاتورية الدموية التي حكمت البلاد طوال عشرات السنين. كما مل واقع التراخي والتساهل الحكومي الراهن غير المبرر اطلاقا ازاء الآعتداءات والانتهاكات الجارية على قدم وساق ، الى جانب رفض المواطنين تبادل التهم بين من يعتبر نفسه في موقع المسوؤلية الحكومية او الحزبية او الدينية ، مدركين ان ذلك هو عين التهرب من الواقع الماساة ، وركضا وراء المناصب والآمتيازات ، مصدر الآثراء الرسمي الجديد.

ان التوجه المخلص والجاد نحو التأليف السريع لحكومة الوحدة الوطنية وقيامها وبسرعة بالتوجه لحل مشاكل المواطن والشعب هو الآن من أولوليات برنامج دحر الآعداء وانقاذ العراق من الواقع الماساوي الراهن.
فهل نتمكن من قطع دابر كل المتربصين بالعراق الدمقراطي الموحد ومن ايقاف النزيف الدموي الذي يعصف بنا جميعا بلا رحمة...
لنعمل جميعا لافشال هدف الذين يسعون الوصول الى بلد بلا شعب....
 

برلين