| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الأحد 13/7/ 2008

 

من للعراقي البسيط؟

عباس النوري
abbasalnori@gmail.com

جميع الأحزاب السياسية المشاركة في العملية السياسية وتلك الأحزاب التي لم تحضي بأصوات تؤهلها للدخول في البرلمان أو يكون لها موضع قدم في مؤسسات الدولة العراقية تنادي وتعمل بجد وإخلاص من أجل الإنسان العراقي.

قد تتفاوت الأساليب بين حزبٍ وآخر لنيل هذا الهدف النبيل، وقد تختلف الرؤى السياسية بخصوص السياسة الداخلية والخارجية طبقاً لأيدلوجيات الأحزاب. لكن للأمانة ليس هناك حزب عراقي يميني أو يساري إسلامي أو علماني يكن العداء للشعب العراقي وهذا الحزب يسعى للمشاركة في العملية السياسية، لكن في هذه الأحزاب من الممكن أن يدخلها أناس ضعفاء الأنفس يبيعون ضمائرهم بثمنٍ بخس للأجنبي ولمن يريد النيل من العراق والعملية السياسية الفريدة من نوعها في تاريخ العراق والمنطقة…وعليه ليس من المعقول تحميل الحزب كاملةً المسؤولية بل جزءٌ كبير من مسئوليتها لمعرفة أعضائها واتجاهاتهم ونواياهم…وهذا معمول به في كل الأحزاب قديماً وحديثاً في الدول النائية والمتطورة.

الذي أريد التوصل إليه…طالما الجميع يهدف لخير العراق وشعبه، وأن الخلافات والاختلافات في وجهات النظر ليس أمراً سلبياً بالمعنى والقصد…بل هذا الصراع يؤدي لنتائج إيجابية وهو روح الديمقراطية.
لكن، ما هي السياسة الداخلية وما هي السياسة الخارجية لو أننا نظرنا من وجهة مصلحة الإنسان العراقي البسيط وبعيداً عن المصطلحات السياسية التي لا تصنع خبزاً ولا ماءاً صالح للشرب ولا كرامة.
السياسة الداخلية لدى الدول المتطورة هو البحث عن أفضل الوسائل العملية من أجل رفاه المواطن. عند مناقشة سياسيين محليين لدولة معينة تراهم يطرحون أمور إنشاء مدارس متطورة، وتشييد شوارع تسهل عملية المواصلات، ومراكز رعاية المسنين، وحماية الأطفال، وتنظيف المناطق ومكافحة أبسط الأمور السلبية…مثل أصحاب الحيوانات يشكون من قلة سلة المهملات الخاصة بغائط الحيوان في الممرات والشوارع.
أكثر اهتماماتهم ومحاور النقاش لا تسمع مصطلح سياسي، ولا لفظ ذات علاقة بسياسة الوطن بشكل كامل بل تنحصر في المنطقة ذاتها.

السياسة الخارجية: تعني وتهتم بكيفية التعامل مع الدول المحيطة والعالم من أجل مكاسب الشعب حاضراً ومستقبلاً. وفي كلا الحالتين أن العمل السياسي في الدول الديمقراطية المتطورة يصب في مصلحة المواطن، وهناك معاهد وكليات تهتم بدراسات مستقبلية للحفاظ على التطور واستمراره. وهذه الدراسات والبحوث تأخذ جميع جوانب حياة الإنسان…وتقدم التقارير للسياسيين من أجل الاعتماد عليها في اتخاذ القرارات الحاسمة والمصيرية…فلا نسمع تصريحاً عفوياً ولا نشعر بقرار ناتج عن مشاعر وإنما على أساس دراسة وتمعن…يأخذ بنظر الاعتبار وبأهمية كبيرة تأثيرها على السياسة العامة الإقليمية والعالمية.

الحالة العراقية في تطور مستمر، لكن هناك معوقات كثيرة ومستعصية، ولا يمكننا التوصل لحلول سريعة. العملية السياسية في العراق بحاجة لدورات وصولات وجولات…وعدد من السنين لكي ينضج السياسي العراقي طبقاً للمواصفات العالمية المتطورة. لذلك من غير المنطقي الحكم على العملية السياسية بالفشل أو النجاح.
المعوقات:
1- من أهمها التجزئة التي كان مبرمج له بين أطياف وأعراق الشعب العراقي فخلقت (الماحصصة) وهي كلمة غريبة في اللغة العربية. وكأن الوطن يجب أن يقسم بين أطياف وقوميات وأديان ومذاهب…ومن بعد جهد جهيد يبحثون عن المصالحة الوطنية.
2- ولاء بعض الأحزاب لدول إقليمية ودول بعيدة.
3- التسابق من أجل السلطة…وليس التسابق من أجل بذل الجهد من أجل المواطن.
4- البحث عن المكاسب بكل أنواعها.
5- الابتعاد عن معنى وفحوى المسؤولية.
6- عدم الاعتماد على دراسات ومتخصصين في السياسة كعلم، ولا في باقي العلوم الإنسانية قبل اتخاذ القرار…بل أكثر القرارات ارتجالية.
7- التمسك بالسابق أكثر مما البحث عن حلول آنية ومستقبلية.
8- استخدام وسائل (التسقيط) فقط لأن الجهة مخافة أو من اتجاه آخر.
9- الاعتماد على لغة القوة بدل لغة السياسة في حل المشاكل.
10- ليس هناك معيار حقيقي لحقوق الإنسان في الواقع العملي التطبيقي.
وهناك نقاط كثيرة قد يضيفها مراقبين ومتطلعين للعملية السياسية…ومن أهمها أن العراق أستلم من قبل قوى كانت معارضة وليس لديها تجربة في إدارة الدولة. وأن المرحلة الدكتاتورية قد تركت تركة كبيرة. وأن للإرهاب دور تخريبي قد كان معوق أساسي في سير العملية السياسية باتجاه صحيح وسليم.

الحاصل الإيجابي بعد تجربة خمسة سنوات أنتج أمور كثيرة نلاحظها تطفو فوق سطح البحر العراقي الهائج…ومنها:

1- القوى السياسية الطائفية والقومية بدأت تتواصل وتحتك بسبب العمل المشترك.
2- هذه القوى بدأت تدرك أن التمسك بالمبادئ الضيقة تفقدها مصداقية الوطن والوطنية.
3- بدأ عملية الانفتاح بين الأطياف المتحاربة والمتصارعة فعلاً أو قولاً…وهذا أدى لانفتاح نحو الدول الإقليمية والعالم.
4- شعور القوى السياسية نحو المواطن أخذ ينمو أكثر، لأنهم الأدوات والسبل التي تثبتهم في الحكم.
5- شعور القادة السياسيين أنهم مسؤولين ويحاسبون من قبل القانون والمنظمات المدنية والشعب صحح مسارهم.
6- ظهور أحزاب وحركات ترفع شعار وطني حذر الأحزاب القومية والمذهبية من خسارة كبيرة.
العام الحالي والقادم سوف نلاحظ توجه الحكومة نحو المواطن المسكين، وتوجه الأحزاب الجديدة والقديمة لكسب صوت الإنسان البسيط…لكن السؤال هل يثق العراقي بهذه الأصوات.
الذي يهم المواطن العراقي هو العمل الفعلي، الذي يهمهُ هو الماء الصالح للشرب ورغيف الخبز بعزة وليس بمذلة…المواطن العراقي يريد كهرباء…المواطن البسيط يسمع بأن العراق ينتج 3 مليون برميل نفط حالياً، وفي طور إنتاج 6 مليون برميل، ولا يمكنه الحصول على لتر بنزين أو نفط أبيض….المواطن البسيط يريد مستشفى وأدوية…يبحث عن مدراس لأطفاله…يبحث عن أمان من القتل والتهجير والعصابات.

من يقدم للمواطن الخدمات الضرورية ومن يضمن حقوقه الطبيعية والمكتسبة سوف يحصل على صوته في الانتخابات المحلية وغيرها خصوصا بعد أن المرجعية رفع يده من التدخل في السياسة والبرلمان يستمر في إصراره على عدم استخدام الرموز الدينية في الانتخابات.
وبعد أن أعلن المرجع السيد السيستاني أنه أب لجميع العراقيين بدون استثناء… كل هذه وتلك مجمل من إيجابيات …يجب أن يلتفت إليها السياسيين العراقيين في المرحلة المقبلة. العراق بخير والخير قادم رغم كل السلبيات.

 

‏08‏/‏07‏/‏08

 

free web counter

 

أرشيف المقالات