| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الثلاثاء 13/2/ 2007

 

أرشيف المقالات



في يوم الشهيد الشهيد الشيوعي

صاحب ناصر، نجمة أفلتْ


حكمت الخياط

كان مقدام يبتسم كلما التقى احدا من رفاقه واصدقائه وحتى اهله حين بادروه بدلا من كلمة حمدا لسلامة عودتك ، بالسؤال والدهشة واضحة على وجوههم : مالذي عاد بك الان ؟ رفاقك بدأو بالتخفي ومنهم من غادر المدينة او العراق وانت تعود ؟؟؟ لم يكن يجد غير الابتسامة ردا على هذا السؤال الصعب . كان ذلك في اواخر صبف عام 1978 حين انهى عام في دراسة العلوم السياسية في المدرسة الحزبية في بلغاريا وبعض آخر من المجموعة ابلغوا بعدم العودة . لم يكن ليعود الى عمله وبدا رحلة التخفي في البصرة وبعدها كما فعل الغالبية من المطاردين الى بغداد الكبيرة والمزدحمة حيث تمكن هو ومجاميع كثيرة اخرى من جميع المحتفظات بالتخفي لبعض الوقت والجميع كان يبحث عن طريق للخروج من الوطن هربا من بطش وقمع اجهزة النظام .

في اول مقر للحزب الشيوعي العراقي في مدينة الناصرية في شارع عشرين منتصف 1974 كان وجه ابو جميل المبتسم يستقبل الزائرين في غرفة الاستعلامات ، كان ومجموعة من الشباب قد قد انضموا الى صفوف الحزب في سبعين القرن الماضي حيث كان الحزب يتعرض لحملة شرسة من اجهزة الامن وكان يعتني بتربيتهم المناضل الفقيد بدر جلود فنشأ ابو جميل صلبا قوي العود ملتصق بالحزب ومؤمنا باهدافه ومدافعا عنها وسرعان ماكسب ثقة رفاقه واصبح احد كوادر الحزب في مدينته وكان احد وجوه الشباب ذوي الحضور القوي بين ابناء المدينة ، كان يحضر في موعده بالضبط ولكنه عندما يتجول في المدينة فانه يتوقف لمرات عديدة للحديث مع هذا الرفيق او ذاك الصديق وتضيع متعة التجول في توقفاته تلك .

العام 1979 كان قاسيا على اعضاء الحزب الشيوعي العراقي فقد استنفرت كل اجهزة النظام للقضاء على الحزب ، وكان علينا ان نبحث عن اماكن نختفي فيها وعن طرق لمغادرة العراق وعدا ذلك يعني الوقوع بايدي رجال الامن ويعني ذلك التعذيب والسجن وحتى القتل . ابو جميل كان يبتسم عندما نلتقي ونتحدث عن مشاكلنا ، كنا نلتقي في اوقات محددة وكان يردد والابتسامة تعلة على محياه " يافرج الله يافرج الله " وكان يستعمل هذه الكلمات مع الاخرين مدعيا انه يدعو الى الفرج من الله ولكنه يضحك لانه يقصد بكلماته تلك المناضل اللبناني فرج الله الحلو . عندما ودعني لاخر مرة في تموز في حديقة صغيرة قرب ملعب الكشافة وسلمني العنوان الذي اذهب اليه في دمشق سألته متى ستأتي ؟ ضحك ايضا وقال عليّ البقاء هنا ، وكم تمنيت ان التقيه في تلك الاماكن التي تنقلت فيها خارج الوطن وفي جبال كردستان ولكنه غاب عنا حتى وصلنا في كردستان خبر من الحزب ان ابو جميل اعتقل في 5/12/1980

ام حسوني ، والدنه ظلت تسأل عنه كلما التقت بوالدتي واعتقدت دوما بانه خارج العراق كما الكثيرين من الشيوعيين ولكن بعد انتفاضة 1991 لم يظهر له اثر ما ، وتيقنت انا كما الاخرين من رفاقه انه فارقنا في غياهب السجون او في مقابرها وعندما زرت ام حسوني في عام 2003 شرحت لها وبطريقة متقطعة ان تسعى للبحث عن اسمه في قوائم الشهداء التي عثروا عليها في دوائر القتل وتقبلت نصيحتي على مضض ، وذهبت اميرة وبحثت فوجدت ان شقيقها المناضل الشيوعي صاحب ناصر محمد قد اعدم في تشرين من عام 1982 .

مثل الكثير من المناضلين الشيوعيين الذين لم يتوانوا بالتضحية بحياتهم والبقاء صامدين بوجه جلاديهم استشهد صاحب ناصر واتصور انه كان يبتسم ايضا لحظة استشهاده ، ولاادري لماذا اتذكر دائما ابتسامات اعزائي الشهداء وآخرهم ابو فرات الذي كان من بين تللك المجموعة التي لم تعد للعراق من بلغاريا في صيف عام 1978 ولكنه وبعد سبع وعشرون عاما استشهد ايضا بايدي عصابات النظام الصدامي والتحق مع رفيقه مقدام والشهداء الاخرين نجوما تسطع في سماء العراق الذي ينزف ، ولكن متى يتوقف نزيف الدم العراقي ؟

للمجد الخالد ابا جميل وابا فرات وكل شهداء الحزب الشيوعي العراقي