| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الثلاثاء 13/2/ 2007



إلى روح الشهيد
محمد عباس احمد العبيدي


محي العبيدي

لم تهدأ لحد الآن، ألاف العائلات من البحث عن ضحاياها وشهدائها الذين نُقشت أسمائهم في القلوب والضمائر ، وعلى جدران المدارس التي رضعوا منها الحرف الأول والكلمة الصادقة ، والنشيد الوطني وسورة الحمدُ ، الذين شكلوا من ألعابهم الطينية شكلا للصراع وهدفاً للضرب القادم.
ببساطة المنتمي للحياة وبعذوبة الممكن وصيد أسراب الحمام تعلموا المواجهة حين تستدعي الضرورة، فقد حملت بعض من الساحات العامة ، وملاعب الصبا، ومقاهي الحب مشاعلهم تأكيداً على إن للحرية ثمنها الغالي وقد تُكلفهم الحياة، فخرج العديد من الأصدقاء لحلفاء الحب والدماء باحثين عن شهدائهم بالدليل القاطع على أنهم أحياء بيننا، فمنهم من أخرج أدلته من تحت البلاط، أو من داخل صندوق خشبي قديم ورثه من جده المتوفى كمداً وهماً وغيض من قسوة الأيام، وقسوة الإقطاع، ولؤم الثوار، أو من تحت نخلة باسقة ضمت الوديعة بحنو بين جذورها خائفة عليها من التلف ومن غدر الزمان، أو من المخابئ السرية التي أعدت على عجل، أدلة تحمل صوراً وبطاقات العضوية، وقصاصات ورق من جريدة سرية، وقسم أخر مازال يبحث بين ثنايا الأرض عن بقايا أحبة لهم مصرين على إثبات وثيقة الشهادة حيث الأمر ليس باليسير.
في الأمس حينها عندما كنت انفض من ملفاتي غبار الأيام وأعيد ترتيبها حسب الحروف الأبجدية، والحاجة، والحمية، اطلَ من بين هذا الكم رفيقي وصديقي محمد عباس احمد ألعبيدي بلحمهِ ودمهِ مازحاً، وعاتباً حيث رمى سلامه وغاب.
كانت ولادته وثبة فرح لتلك العائلة الفقيرة كالقابضة على الجمر بعد فقدان معيلها الوحيد والساكن بيوت الطين عند تخوم دجلة، والسابحة بين بساتين النخل والبرتقال والخضرة الدائمة، ففي هذا المفترق من صدر وخاصرة بغداد عاش محمد طفولته وصباه رجلاً ثم شهيداً .
شغف بالقراءة والموسيقى تعلم العزف على العود في وقت مبكر من عمره، وبسرعة لافته، عزف بكل بساطة بعض من معزوفة الربيع وهو في مقتبل عمره. أحب حسين نعمة وغنى لهُ ( يا حريمه )، عشق أغاني الوطن والحزب حيث كان يردد دائماً " اليمشي بدربنا شيشوف لو موت لو سعادة ".
عمل بنشاط وحماس في اتحاد الشبيبة الديمقراطي ثم انضم للحزب الشيوعي العراقي مدافعاً حقيقاً عن مُثله العليا ومبادئه السامية، اختطفهُ جلاوزة النظام المقبور عام 1980 من بين زملاءه في معهد الإدارة ببغداد، وبعد ما يزيد عن العامين قليلاً من خطفه، أعلن نبأ استشهاده واقفاً.

13ـ 2ـ2007

 


 

free web counter