| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الخميس 14/8/ 2008

 

( بغداديات )
(محاصصة مخاصصة - الحلقة الثالثة )

كذبة العبد

بهلول الكظماوي
bhlool2@hotmail.com
bhlool2@gmail.com

يحكى انه كان هناك عبداً معروضاً للبيع في سوق النخاسة , مر أحد ألامراء الى السوق ليجد هذا العبد شاباً قوي البنية, صحيح الجسم , مفتول العضلات .

اقترب الامير من العبد فاحصاً طاقته و قوة تحمله , مستفسراً من نخّاسه عن مواهبه و ميزاته و عن ما يحسنه هذا العبد فأجابه النخاس : انه ( العبد ) قوي الشكيمة , شديد التحمل , تستطيع ايها الامير أن تجعل منه مقاتلاً يدافع عنك اذا حمي وطيس المعارك , وان سكت هديرها و حلّ الامان في ديارك تستطيع ان تشدّ عليه المحراث ليسحبه في كراب الارض بدل الثور , اضافة الى انه يجيد الطبخ و الطهي و غسل الصحون و الاطباق و مسح ارضية المطبخ و الدار ,حتى انه يجيد تمثيل عجين الفلاحة و نومة العازب.

و قبل ان يهم الامير بالشراء سأل الامير النخّاس بعد ان تعرف على كل حسنات العبد , فسأله عن سيئاته و معايبه .

فأجابه النخّاس : بأن ليس لهذا العبد الا سيئة واحدة تعيبه لا غيرها , الا وهي انّ لهذا العبد كذبة (مقلب) واحدة يكذبها لمرة واحدة بالسنة و ما عدا هذه الكذبة فلا توجد اية خصال سيئة و رديئة اخرى .

عند ذاك قالت زوجة الامير المرافقة له :انّ هذه الخصلة السيئة الوحيدة (و هي الكذبة - المقلب - السنوية الوحيدة) تهون اذا قارناها بكل الخصال الحميدة التي ذكرها النخاس .

واخذت تلح عليه لشراءه .

و امام الحاح الزوجة اشترى زوجها الامير العبد و اخذه معه ليضمّه الى بقية خدمه و عبيده بالقصر الاميري .

و منذ الايام الاولى لوجود هذا العبد في قصر الامير أخذ يعمل جاهداً لكسب رضا سيده الجديد و القيام بكل الاعمال الموكلة له على احسن وجه .

و كلما مرت الايام و الاسابيع و الشهور الاّ و تمكّن العبد اكثر واكثر من ترسيخ ثقة سيده الامير و اهل بيته به الى ان اصبح موضع احترامهم و تقديرهم و بالتالي كاتم اسرارهم .

و لما حان الموعد السنوي للكذبة التي اعتاد ان يكذبها هذا العبد المملوك بالسنة لمرة واحدة (اي يدك الدكة الدونية ) على حد تعبير المثل الشعبي العراقي .

و لكون هذا العبد اصبح كاتم اسرار العائلة و المؤتمن على تفاصيل حياتها و حلاّل مشكلاتها , اسرّت زوجة الامير باثّة شكواها للعبد متذمّرة من برود زوجها الامير و اعراضه عنها و هجرانه لها , ويساورها الشك بوجود امرأة اخرى في حياة اميرها الشاب .

وهنا حانت ساعة العمل و سنحت الفرصة الذهبية اما العبد ( لمقلبه ) لتنفيذ كذبته السنوية .

و هنا قال لها انه باستطاعته و مقدوره عمل سحر لاميرها الشاب يربطه بمحبة ابدية بزوجته الاميرة بحيث لا يفضل امرأة اخرى عليها .

و عليه أعطى العبد للاميرة ( موس ) شفرة حلاقة قائلاً لها : كل المطلوب منك أن تجلبي لي شعيرات قليلة من لحية حبيبك و زوجك الامير من الموضع الكائن تحت حنكه من فوق اللوزة .

ثم ذهب هذا العبد الى سيده الامير آخذاً منه العهد بالامان قائلاً له ناصحاً ايّاه : على أنه ( العبد ) شاهد سيدته زوجة الامير تواعد عاشقاً لها بان تذبح زوجها الامير هذه الليلة و بعد ذبحه ستأخذ كل الاموال و الحلي و المجوهرات و تأتيه بها لتهرب معه ( عشيقها ) و قد اخذت زوجة الامير هذه من عشيقها ( موس ) شفرة حلاقة لتنفيذ مهمتا الخيانية .

و بالفعل عندما قدم الامير الى مخدعه ليلاً وآوى الى الفراش متظاهراً بالنوم مترقباً لما سيحدث , واذا بالزوجة تأتي لتشاهد زوجها الامير نائماً وفي سابع نومه كما يقولون فتخرج شفرة الحلاقة لتقطع شعرات من رقبة اميرها كما اوصاها العبد , وهنا انتفض زوجها الامير كردة فعل ظاناً منه انها قد شرعت بذبحه كما وصفه له ذلك العبد .

و كانت النتيجة ان سحب الامير الموس من يد زوجته ليذبحها به و ينهي حياتها بدل ان تذبحه كما ادعى ذلك العبد الكذاب.

و ألآن عزيزي القارئ الكريم :

حملت الزيارة السابقة للسيد المالكي رئيس الوزراء العراقي الى الاردن قبل ما يقارب الشهرين , حملت خبراً مفاده بأن العراق قد وافق على تزويد الاردن باحتياجاته النفطية بسعر تفضيلي يبلغ ثمانية عشر دولاراً اقل من سعر السوق , وقد ظهر حينها السيد حسين الشهرستاني وزير النفط العراقي امام شاشات التلفاز الفضائية معترفاً بذلك السعر التفضيلي المخفض .

و امام اللغط و الاعتراض الذي حصل بالشارع العراقي ظهر امام شاشات التلفزيون الدكتور حيدر العبادي مبرّراً انّ هذا التخفيض الذي قدره ثمانية عشر دولاراً للبرميل الواحد هو ناتج لطرح عمولة الوسطاء من اصل المبلغ , و بسبب ان العراق يبيع نفطه للاردن مباشرة و بدون أن يعطي اي قومسيون عمولة لأي وسيط .

أمّا اليوم و بعد الزيارة الميمونة لمملوك امارة شرق الاردن الى العراق خرج علينا وزير الطاقة الاردني بتصريح يقول ان العراق قد وافق على جعل نسبة الخصم التفضيلي لبرميل النفط العراقي الى الاردن هو اثنان و عشرين دولاراً .

و كلنا نعرف جيداً ان بورصة النفط معرضة دائما الى الصعود و الهبوط , وقد وصل الصعود الى ذروته و بدأ الان عصر الهبوط , و هذا يعني اذا وصل سعر برميل النفط الى خمسة و عشرين دولاراً و نبيعه الى الاردن بخصم اثنين و عشرين دولار فنكون حيذاك قد استحصلنا ثلاثة دولارات لا غيرها للبرميل الواحد المصدر الى الاردن , وبما ان كلفة استخراج و نقل النفط تصل الى خمسة دولارات فنكون اعطينا الاردن برميل النفط بالمجان و فوقه دولارين اتاوة و دفع بلاء و صدقات على رؤوس العراقيين  .

الم نقل لكم اعزائنا القراء بان دول الجوار و دول القرار لها محاصصة مع العراقيين .

و امام هذه المبالغ المحاصصية يتوجّب علينا نحن العراقيين أن نقيم مجالس الفاتحة و الترحيم على روح السيد كولبنكيان لانه وبعد جهوده الجبارة في اقناع الحكومة التركية التي كان العراق يخضع لسلطاتها الادارية آنذاك من جهة , و من جهة ثانية بذل الجهود المضنية بالمقابل لاقناع السلطات البريطانية باكتشاف و استثمار النفط من الحقول العراقية , ومع كل هذه الجهود كان السيد كولبنكيان يتقاضى حصة عمولته بنسبة خمسة في المئة من واردات النفط العراقية لا اكثر من ذلك , اي ليس كما هو عليه الحال مع الاردن التي ينطبق معها المثل العراقي القائل ( فوك حكّه دكّه , او فوق الحمل تعلاوة ) .

يضاف لتأريخ السيد كولبنكيان الذي كان العراقيون يطلقون عليه ( مستر فايف برسنت ) السيد خمسة بالمية , يضاف لتاريخة السالف اياديه البيضاء في المساهمه , بل في اعمال المشاريع الخيرية و الخدمية للعراقيين و منها للمثال و ليس الحصر انشائه لمدينة الطب و ثم ملعب الشعب ...و.....و ..... الخ من المشاريع الخيرية التي تبرع بها

يقابل كل ذلك ايادي النظام الاردني ابتداءً بالضراعة التي تضرعها رئس هذا النظام السالف ( ابن كلوب او ابن ابو حنيك كما يسميه الفلسطينيون ) بان يدخل النائحة الى كل بيت من بيوت العراق بجريرة فرداً واحداً اطلق النار على ملك العراق المرحوم فيصل الثاني فكان له ان عاقب شعب باكمله ولمدة تزيد على الخمسين سنة و لا تزال القوبة سارية و الابتزاز ساري المفعول لحد هذه اللحضات .

و مروراً بتسليم القائد الشهيد المرحوم المهندس محمد هادي السبيتي ابو حسن رحمه الله و التي طويت صفحة جريمة تسليمه الى السلطات الصدامية ظلماً من ذوي القربى لاغراض محاصصية بحتة ..... و مروراً بافتعال ازمة الهلال الشيعي من قبل عبد الاستعمار المملوك الجديد و...و ....و انتهاءً ليس آخراً بأبي مصعب الامريكاوي , عفواً الزرقاوي لعنه الله و لعن من اخرجه من السجون الاردنية ليدفع به لذبح العراقيين.

عزيزي القارئ الكريم :

اذا كان العبد المملوك في القصة البغدادية آنفة الذكر له حصة سنوية واحدة يكذب بها , فان لمماليك امارة شرق الاردن محاصصتهم في كل فصل من فصول السنة كذبة ومقلب و ( دكة من الدكايك الدونية ) كفا الله العراق و العراقيين شرهم واهوالهم ,

و دمتم لأخيكم : بهلول الكظماوي .

امستردام في 13-8-2008


 

 

free web counter

 

أرشيف المقالات