| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

السبت 14/2/ 2009



يوم الشهيد الشيوعي

لا ننسى ايار 1983

عبد الأمير الحجاج

بشت ئاشان قرية صغيرة مهجرة ،اتخذها الشيوعيون العراقيون قاعدة مركزية ومركز ثوري لهم مما حفز أهالي هذه البقعة الثورية الدافئة والحاضنة لأنصارها ألأبطال إلى العودة إليها للفلاحة وألأهتمام ببساتينها العامرة وصارت كخلية نحل.

في الأول من أيار، مفارز قتالية تتحرك ،اجتماعات حزبية وعسكرية ، وندوات ثقافية وهذا الزهو صار مضافاً إلى الفرح الغامر بهذا اليوم العظيم .

لقد أبدى النظام الدكتاتوري ألصدامي وحزبه الفاشي خوفه وقرر منع هذا العرس والفرح بهذه المناسبة الخاصة عند ألشيوعيين في هذا الموقع المتميز جغرافيا والمحاذي لتركيا الدولة الجارة والمعتزة بعلاقاتها السرية والعلنية مع النظام ألصدامي وبمحاذاة منطقة الحدود ألإيرانية من خلال احد أعلى جبالها وهو جبل قنديل الشهير ، هذا الممر ألإجباري للانسحاب كما حدث لاحقا في مجزرتي أيار وأيلول عام 1983 .

لم يخطر ببال احد بأن قوات حليفة من الإتحاد الوطني الكردستاني (أوك ) وبدعم لوجستي من حكومة صدام حسين سبقتها جولة من التهيئة والرصد والاستطلاع استعداداً لشن هجوم واسع على مقراتنا المنتشرة في بشت ئاشان وتشكيلاتنا التي تتهيأ للاحتفال بعيد الأول من أيار عيد العمال العالمي .

في ذلك اليوم الأسود بدأ الهجوم الواسع والمنظم والمفاجئ والذي شنته قوات أوك على مقراتنا الآمنة الحاضنة لعشرات من النصيرات والأنصار والمختصات الحزبية والإدارية والإعلامية والتي تكبد فيها الحزب عشرات الشهداء الأبرار من النصيرات والأنصار أولئك الشجعان الذين تصدوا ببسالة للعدوان في المواقع القتالية المتقدمة والقسم الآخر من الذين وقعوا في ألأسر تعرضوا لشتى أنواع التعذيب الهمجي.

من الصعوبة بمكان أن نتحدث أو نكتب عن مآثر الشهداء جميعهم أو الوفاء بحقهم وهم الذين افتدوا أرواحهم وقدموا أنفسهم من اجل مبادئهم السامية، إذ يحظى شهداؤنا بمواقف مشرفة ومشرقة في تاريخ حزبنا المجيد في كل مواقع النضال المختلفة ومنها معارك بشت ئاشان 1983 وهنا اخص منهم بالذكر(الشهيد سمير عبد الحسن الخفاجي ) أبو صابرين،من مواليد عام 1954 في بغداد/ الكرادة الشرقية... من عائلة ذات امتدادات وطنية وشيوعية معروفة. ولد الشهيد أبو صابرين وترعرع في كنف عائلة مناضلة قدمت للحركة الوطنية الكثير، ولذا كان الشهيد أبو صابرين على معايشة وقرب ومنذ نعومة أظفاره من وسط ثوري أو يساري وعرف هذه المبادئ السامية بحكم العلاقة الطيبة مع أعضاء ألأسرة.

الشهيد أبو صابرين من عائلة متعلمة ولصيقة بالعلم والمعرفة والتقدم ومتابعة لدورها المسؤول في المجتمع.. فيهم المحامي والمستشار في التأمين والموظف المتميز والجامعي اللامع ... فضلا عن احد أشقاءه وأحد أخواله كانا من الوجوه الثورية التي ساهمت مع بقية المناضلين من الضباط ألأحرار بثورة 14 تموز الخالدة عام 1958، من اجل قضية شعبهم ووطنهم وفقراء العراق وقد جمعتهم الثورة المباركة مع الشهيد الرفيق الخالد أبو عامل.

لازلت أتذكر أن الشهيد أبو صابرين عام 1973 هذا المناضل الشاب اليافع كان يساعد والده في المحل حين داهمته ألاستخبارات بذريعة ألأمن ألاقتصادي وبتهم ملفقة مختلفة وتهديده بألاعدام بسبب علاقاته(بالمشبوهين ) في الجامعة والمنطقة حسب تعبيرهم، وكيف تمكن بحذاقته وذكائه التملص من أيديهم ليعاود عمله . وبحكم تواجد سمير اليومي أصبح المحل نقطة التقاء لترتيب المواعيد وتنشيط العمل في مجال الشبيبة واتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية، لذا عرفته جامعته من البارزين النشطين في كليته فضلا الصداقة المتينة بالحزب التي يحرص عليها الشهيد.

تحضرني مشاهدة قريبة جدا عندما فاتحه احد الرفاق بلأنتماء للحزب لأخلاقه الطيبة وسمعته، وإمكانياته السياسية والفكرية ونشاطه الديمقراطي في الجامعة والمنطقة وإمكانية تزكيته للدخول إلى الحزب، قال له الشهيد أبو صابرين (اشكر حسن انطباعكم عني ويشرفني ذلك كثيرا لحمل لقب الشيوعي..) ولكني احتاج للتعرف أكثر على مصادر الماركسية ومهام العمل الحزبي. هكذا كان هذا المناضل يرى أهمية ومسؤولية العضو في الحزب الشيوعي العراقي.

كان الشهيد قولا وعملا مثالا للرفيق الرائع والذي خلده كل من عرفه أو عمل معه في صفوف حركة ألأنصار في قاطعه أو عمله الوظيفي في الداخل أو خارج الوطن.

تخرج الشهيد أبو صابرين من كلية ألآداب
- قسم التاريخ في جامعة بغداد وكان من ألأوائل على دورته .

التحق بالجيش لخدمة ألاحتياط في قسم ألاتصالات وتفوق في دورته، وحجبت عنه جائزة رئيس الجمهورية للمتفوقين لميوله السياسية وبسبب نشاطه السياسي في الجامعة.

تعين الشهيد في إحدى ثانويات بعقوبة لمدة لعام ثم لاحقته حملات البعث والاعتقال ... فقرر ترك العمل التدريسي ومغادرة الوطن وكانت محطته ألأولى إحدى دول أوربا الشرقية ليرتب أموره فيها. عرضت عليه زمالة دراسية رفضها مفضلا الذهاب للبحث عن فرصة عمل في مهنة التدريس التي عشقها والتي تضمن العلاقة الوثقى بالجماهير التي ضحى من اجلها، ومسؤوليته تجاهها و تخليصها من الظلم والقهر وإشاعة حقوق ألإنسان بينها .

غادر المناضل إلى الجزائر وحصل على وظيفة مدرس للتاريخ في منطقة القبائل. أحبه زملاؤه وأهل منطقته لخلقه الرفيع وحسن تعامله معهم.

كان يعتقد جازما أن ساحة العمل الحقيقية هي على ارض الوطن المستباح من قبل جلاوزة صدام حسين ونظامه الدكتاتوري، مفضلا ذلك التوجه المقدس على رغبته في إكمال الدراسة العليا في بريطانيا، تاركا كل شيء حازما حقائبه إلى كردستان للانضمام إلى فصائل ألأنصار الشيوعيين العراقيين وذلك في شتاء عام/ 1982 لينسب للعمل في المكتب العسكري المركزي ( معم )، مساهما نشيطا في أنعاش الحياة الثقافية واكتساب معظم الخبرات الأنصارية المطلوبة إضافة لتميزه بعلاقات رفاقية حميمة مع الجميع وخاصة مع رفيقه وصديقه الشهيد الباسل مجيد رسن/ حميد. وبسبب من التزامهما العالي بيوميات العمل تم اختيارهما (الشهيد أبو صابرين ، والشهيد مجيد رسن/ حميد ) للعمل على سلاح جديد وصل إلى القاعدة ألأنصارية آنذاك.

وفي معارك بشت ئاشان أيار /1983 وفي موقع ومعركة غير متكافئة مع قوات ألإتحاد الوطني ألكردستاني/أوك ، استشهد الرفيق سمير عبد الحسن الخفاجي / أبو صابرين مع رفيقه وصديقه الحميم مجيد رسن /حميد ورفاق آخرين مؤكدين العهد والوعد على "الحياة أو الشهادة معا" كما اتفقا.

كان الشهيد البطل أبو صابرين يحلم بعائلة وأطفال ليسهر على تربيتهم على حب الوطن والشعب والتضحية من اجلهما وان يسلحهم بالثقافة والفكر العلمي التقدمي والشيوعي.

دفن الشهيد البطل أبو صابرين في مقبرة مجمع ( بسته ستين ) في مدينة رانية التابعة لمحافظة السليمانية مع شهداء آخرين .

مجدا لشهداء حزبنا ألأبرار.
المجد والخلود لشهداء معارك بشت ئاشان.
الذكر العطر والطيب للشهيد أبو صابرين ورفاقه الأماجد.


سكوتلاند - المملكة المتحدة
08-02-2009









 

free web counter

 

أرشيف المقالات